فيلادلفيا نيوز
ومنذ بدء الأحداث قبل عشرة أيام، اعتمد الإعلام العسكري على تقديم المعلومة الدقيقة، في دور يمتد لأكثر من 61 عاماً منذ تأسيسه عام 1965، إذ أسهم باستمرار في مواجهة الأخبار الزائفة والإشاعات والتضليل والحروب النفسية التي تقودها جهات مختلفة ذات أهداف مشبوهة، إلى جانب دوره في ترسيخ قيم الولاء والانتماء للوطن ونقل الصورة الحقيقية للأحداث داخلياً وخارجياً.
وقدمت القوات المسلحة إيجازاً عسكرياً مشتركاً مع مديرية الأمن العام تضمن 28 إجراءً أردنياً للتعامل مع الاعتداءات التي استهدفت الأراضي الأردنية، من أبرزها منع وصول 108 صواريخ وطائرات مسيرة إلى أهداف داخل المملكة عبر منظومات الدفاع الجوي الأردنية التي تولت حماية سماء البلاد، إضافة إلى رفع مستوى الإنذار الفوري وتشكيل فرق هندسية للتعامل مع الشظايا والصواريخ التي سقطت في مناطق عدة من المملكة، خصوصاً في مناطق واسعة من البادية الأردنية.
وبعد عشرة أيام من الاعتداءات الإيرانية على الأراضي الأردنية، تمكنت القوات المسلحة من منع الصواريخ والطائرات المسيرة من تحقيق أهدافها، حيث انتهى بها المطاف تحت سيطرة الجيش. وخلال هذه الفترة، قدم الإعلام العسكري معلومات دقيقة بشكل مستمر للرأي العام، ما أسهم في طمأنة الأردنيين والتأكيد أن الأردن بأيدٍ أمينة.
وقالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المعركة في أوقات الحروب والأزمات لا تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل تمتد إلى ميدان الحرب النفسية والمعلوماتية، حيث تتصارع الروايات والأخبار وتنتشر الشائعات والمعلومات المضللة التي تستهدف إضعاف ثقة المجتمع بمؤسساته وزعزعة استقراره النفسي والمعنوي.
وأضافت أن الدور الحيوي الذي يقوم به الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية ظهر جلياً في إدارة الخطاب الإعلامي والعسكري وتعزيز الثقة بين الجيش والمجتمع، إضافة إلى حماية الوعي العام من التضليل.
وأشارت الرواشدة إلى أن القوات المسلحة الأردنية تميزت عبر تاريخها بعلاقة استثنائية مع المجتمع الأردني تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، حيث ينظر المجتمع إلى الجيش باعتباره المؤسسة الوطنية الأكثر مصداقية، ويرى في قيادته رمزاً للحكمة والاستقرار، الأمر الذي يمنح البيانات الصادرة عنه درجة عالية من الثقة ويجعل الإعلام العسكري أداة محورية في إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام نحو الفهم الصحيح للأحداث.
وأوضحت أن الإعلام العسكري خلال الأزمات يؤدي عدة وظائف أساسية، أبرزها تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة في الوقت المناسب لمنع الفراغ المعلوماتي الذي تستغله الشائعات، إضافة إلى تهدئة المجتمع ونشر الطمأنينة عبر خطاب إعلامي متوازن يعرض الحقائق دون مبالغة أو تهوين، ويعزز شعور المواطنين بوجود مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن وإدارة الأزمات بحكمة.
ولفتت إلى أن وتيرة انتشار الشائعات والأخبار المضللة تتصاعد عادة خلال الأزمات، حيث تسعى بعض الأطراف أو الجهات المعادية إلى استغلال القلق العام لنشر معلومات غير دقيقة تخدم أهدافاً سياسية أو نفسية. وفي هذا السياق يبرز الإعلام العسكري بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحملات، من خلال تصويب المعلومات غير الصحيحة وتعزيز الوعي العام وتمكين المواطنين من التمييز بين المصادر الموثوقة والمشبوهة.
وأكدت الرواشدة أن الإعلام العسكري يسهم أيضاً في رفع المعنويات الوطنية، إذ تشير الدراسات في علم الاجتماع العسكري وعلم النفس السياسي إلى أن المعنويات العالية لدى المجتمع والجيش تعد عنصراً حاسماً في الصمود خلال الأزمات، حيث لا تُحسم الحروب الحديثة بالقوة العسكرية فقط، بل بقدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه وثقته بقيادته ومؤسساته.
وأضافت أن المجتمع الذي يتمتع بثقة عالية بجيشه وقيادته يكون أكثر قدرة على الصمود ومواجهة التحديات، إذ تعزز المعنويات المرتفعة روح التضامن الوطني والإيمان بقدرة الدولة على حماية مواطنيها والدفاع عن سيادتها، وهو ما يميز التجربة الأردنية التي يظهر فيها تماسك المجتمع والتفافه حول قيادته وقواته المسلحة في مختلف الأزمات.
وأشارت إلى أن أهمية الإعلام العسكري تكمن في كونه أداة استراتيجية لحماية الأمن الوطني، ليس فقط عبر نقل المعلومات، بل من خلال بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة الشائعات والحرب النفسية، مؤكدة أن المعركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.
وبينت أن الحفاظ على ثقة المجتمع وتعزيزها يمثل أحد أهم عوامل الاستقرار الوطني، ويجعل من الإعلام العسكري ركيزة أساسية في منظومة الأمن الوطني الأردني، خاصة في عصر تتسارع فيه المعلومات وتتزايد أدوات التأثير الإعلامي والنفسي.
من جهتها، قالت المحررة ومراقبة المحتوى الإعلامي في مرصد مصداقية الإعلام الأردني سوسن أبو السندس إن فترات الحروب والأزمات تشهد ارتفاعاً كبيراً في تداول الأخبار الزائفة، إذ قد تصل نسبة المحتوى المضلل على منصات التواصل الاجتماعي إلى نحو 85%، ما يجعل البحث عن مصادر موثوقة للمعلومات ضرورة أساسية للجمهور.
وأكدت أن الإعلام العسكري أصبح من أهم المصادر التي توفر المعلومات بشكل متواصل وفق متطلبات إدارة الأزمات، مشيرة إلى أن إدارة المعلومات وتوفيرها للجمهور كانت من أبرز السمات التي قدمها الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية خلال الحرب التي اندلعت قبل عشرة أيام.
وأوضحت أن الأردنيين لم يشعروا بفراغ معلوماتي خلال هذه الفترة، نظراً لتدفق المعلومات بشكل فوري من القوات المسلحة، مبينة أن المعلومة العسكرية التي تصدر للرأي العام تكون مدروسة بعناية وتوفر مناخاً من الطمأنينة لدى المجتمع في ظل تدفق كبير للمعلومات من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن المعلومات التي تصدر عن مصدر موثوق كالإعلام العسكري تساعد الجمهور على الوصول إلى الحقيقة والواقع، بعيداً عن الشائعات والأخبار الكاذبة والمضللة.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ