فيلادلفيا نيوز
رئيس اللجنة العليا لمهرجان ليالي المسرح الحر
الفنان محمد المراشدة
في الحياة الثقافية لا يُقاس الموقف بحجم الاتفاق أو الاختلاف، بل بصدق النية وعمق الانتماء. ومن يعرف الكاتب والصحفي عبدالهادي راجي المجالي يدرك أنه لم يكن يوماً خصماً للثقافة أو للمؤسسات الوطنية، بل كان وما يزال واحداً من أكثر الأصوات دفاعاً عن الثقافة والفنون والمسرح، إيماناً منه بأن هذه المجالات تمثل روح الوطن وصورته الحضارية.
لقد ارتبط اسم عبدالهادي راجي المجالي بالمشهد الثقافي الأردني سنوات طويلة، ليس فقط ككاتب وصحفي، بل كصاحب حضور ثقافي وطني مؤثر، يمتلك وعياً عميقاً بدور الثقافة في بناء المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية. ومن موقعه كمدير لدائرة الثقافة في أمانة عمان، كان دائماً قريباً من هموم المبدعين والفنانين، ومدافعاً عن حقهم في التعبير والإبداع.
والنقد الذي يقدمه المجالي، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا، لم يكن في يوم من الأيام موجهاً للإساءة أو الانتقاص، وإنما نابعاً من حرصه على أن يظهر الأردن بأبهى صورة، وأن تكون مؤسساته الثقافية أكثر قدرة على أداء رسالتها. فالمثقف الحقيقي لا يكتفي بالتصفيق، بل يمارس دوره في المراجعة والتقويم، لأن النقد المسؤول أحد أهم أدوات التطوير والتقدم.
إن الاختلاف في الرأي يجب أن يبقى ضمن فضاء الحوار، فالثقافة تزدهر بالنقاش، وتتقدم بتعدد وجهات النظر، وتضعف عندما تضيق مساحات التعبير. ومن هنا فإن من الإنصاف التأكيد أن عبدالهادي راجي المجالي ظل صوتاً وطنياً منحازاً للأردن وثقافته ومبدعيه، وأن مواقفه، مهما أثارت الجدل، كانت تعبيراً عن محبة صادقة لهذا الوطن وإيماناً راسخاً بمستقبله الثقافي.
فالأوطان القوية لا تخشى النقد، بل تستثمره في البناء والتطوير، والمثقفون الحقيقيون يبقون شركاء في حماية صورتها وتعزيز مكانتها.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ