فيلادلفيا نيوز
بقلم: فهد الخيطان.
في حرب لم يعد لها من هدف سوى سعي الطرفين، الإسرائيلي الأميركي والإيراني، تكبيد الآخر أكبر الخسائر، تجد دول المنطقة نفسها وسط تهديد مفتوح على كل احتمالات الاستهداف.
هذه التطورات الخطيرة في مسار الحرب التي من المقدر أن تستمر لثلاثة أسابيع، دفعت بالناطق باسم القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري، للحديث بشكل أكثر تفصيلا في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الاتصال الحكومي، والناطق باسم مديرية الأمن العام. وربما هي المرة الأولى التي تكشف فيها القوات المسلحة عن مستوى التهديد الذي يواجهه الأردن جراء الصواريخ والمسيرات الإيرانية. والجهد العملياتي لما بات يعرف بـ”عملية درع الأردن” في تجسيد للدور الذي يقوم فيه الجيش العربي لمواجهة أخطر تهديد عسكري للأردن منذ عقود.
وكان لافتا ومهما تأكيد العميد الحياري، أن القوات المسلحة تعترض الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف الأراضي الأردنية حصرا، ليرد بذلك على اتهامات ظالمة تطلقها منصات سياسية وإعلامية خارجية. ولهذا التصريح معنى سياسي مهم يتفق تماما مع الموقف الأردني الذي أكد مرارا رفضه التصعيد الجاري في المنطقة ودعوته المتكررة للحوار والحلول الدبلوماسية. وترافق ذلك مع إعلان صريح بأن الأردن ليس طرفا في هذه الحرب.
المسألة الأخرى التي توقف عندها المؤتمر الصحفي، تتعلق بدور مليشيات عسكرية في دول الجوار. الإشارة هنا واضحة للمليشيات العراقية، التي تحدث عنها الأردن بشكل صريح، وطلب من الجانب العراقي اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لردعها عن استهداف الأراضي الأردنية.
لقد أظهرت أسابيع الحرب الأربعة أن قوات الحشد الشعبي في العراق، والمليشيات الأخرى غير المنضوية تحت هذه القوات، تملك سطوة عسكرية وأمنية واسعة في العراق، وبيدها إن جاز القول قرار الحرب والسلام لا بيد الحكومة العراقية.
وقد تعرض الأردن لهجمات متتالية من هذه المليشيات، خلال الأسابيع الماضية. ولا يتوقف خطرها عند هذا الحد، إنما يتوسع ليشمل محاولات تشكيل خلايا سرية في الداخل الأردني لتنفيذ عمليات إرهابية، على غرار ما حدث ويحدث في دول أخرى.
الأردن لم يتدخل بالشأن العراقي، وليس لديه النية لفعل ذلك في المستقبل، ويسعى على كل المستويات لبناء علاقات وثيقة على المستوى الحكومي بين البلدين، وقد قطعنا شوطا طويلا على هذا الطريق. كل ما يريده الأردن من العراق هو أن لا تشكل تلك المليشيات مصدر تهديد للأمن الأردني، لا في هذه المرحلة الخطيرة من الحرب، ولا بعدها.
الخشية في عموم دول المنطقة هو أن هذه الحرب حتى بعد انتهائها، تكون قد فتحت بابا لحالة طويلة من عدم الاستقرار في الإقليمي، أسوأ من تلك التي شهدناها قبل سنوات.
الأردن يشعر بمثل هذا التحدي، وليس أمامه من خيار سوى الاستعداد لمواجهته.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ