فيلادلفيا نيوز
بقلم البروفيسور محمد علي المعايطة
هذه شهادة صدق أبتغي بها وجه الله، عند مليك مقتدر:
أبو الحسن رجل المواقف والعمل بصمت، لا يحتاج إلى ضجيج ليُرى، لأن أثره يسبقه، وأفعاله تتحدث عنه. رجل جبر الخواطر، وخادم الوطن والمواطن، ورسول للإنسانية بالفعل لا بالشعار.
لله درك يا أبا الحسن.
وأعوذ بالله من كلمة «أنا»…
أمضيت خمسة وعشرين عاماً من حياتي طبيباً وجراحاً، معلماً ومتعلماً، محاضراً وممتحناً، وجابراً ما استطعت لخواطر الناس؛ من عمّان إلى لندن، ومن الولايات المتحدة إلى أوروبا وقارات العالم.
علّمت أطباء وجراحي الدراسات العليا، وأشرفت على الماجستير والدكتوراه، وسهرت مع طلابي، ولا سيما الأردنيين والعرب من المحيط إلى الخليج. ومن مكتبي في جامعة لندن UCL كنت أؤمن أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس اسمه ولا شهاداته، بل مريضاً أعاد إليه الأمل، وطالباً أخذ بيده، وإنساناً جبر خاطره.
وكنت أظن أنني بلغت من ذلك شيئاً عظيماً.
حتى بكت أمي وأبي وقالا:
«ارجع يا محمد… بدنا إياك إنت، ما بدنا الشهادات… بدنا نتذوق طعم نجاحك وإنت بينا.»
وفي فجر يوم من أيام لندن، والدمعة تبلل وجنتي، قلت:
«يا أمي… يا أبي… هجرة إلى الله ورسوله.»
وعدت إلى الأردن؛ خرجت منه شاباً أحمل حلماً، وعدت إليه أحمل عمراً من العلم والتجربة وخدمة الإنسان.
ثم عرفتك يا أبا الحسن…
و قدر الله ان كل ما جمعنا هو بيوت العزاء والجنازات و الجاهات مع بعض جلسات الصفاء والمحبة في الله، و التي انت تقررها و ليس أنا لبرنامجك اليومي و ك أنا،،،مجرد عبد عالم و جابر خواطر كنت لفلتر اطباء العالم عندي ( يسجلوا بالآلاف و أنا انتقيت منهم على مر السنين في منصبي رئيس قسم الدراسات العليا في جامعة لندن،،و تخرج من تحت يدي ١٢٦ دكتور بروفيسور من اعلى طراز نعم، تتلمذوا على يداي في لندن في تخصص جراحة الوجه و الرقبهو انطلقوا بعدها لأوطانهم.في كل قارات العالم.
عندما رأيتك ابا الحسن، لم ارى أناقتك و لون ربطتك و هندامك فقط، بل اهم ما لفت نظري هو عيناك، كانت كأنها عدسه تمسح الحضور و أنت إذا رأيت شخص لم تسلم عليه، تكون انت المبادر. و عندماتتحدث تمسك يزال بأسلوب الاب الذي يعلم ابناؤه دروس في الحياه و بعشق الملهم و المتفائل.
رأيت رجلاً لا يكاد ينتهي من حاجة إنسان حتى يبدأ بحاجة آخر،،من شمال المملكة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، لا تعب ولا كلل، يحمل رسالة سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمير الحسين، ويجبر خاطر مواطن ربما لا يعرفه ولن يراه ثانية.
عندها فقط قلت لنفسي:
يا محمد… لقد وجدت من أرهقك.
لقد أحسن سيد البلاد حين اختارك أسداً في عرين الديوان الملكي؛ لا أسداً بصوته، بل بمواقفه، ولا بقوة منصبه، بل بقوة قلبه وقدرته على أن يجعل مكسور الخاطر يعود إلى بيته شاعراً أن وطنه لم ينسه.
كنت أظن أن خمسة وعشرين عاماً من الطب والجراحة والتعليم والسفر وخدمة الناس قد علمتني الكثير عن الإنسانية وجبر الخواطر…
ثم عرفتك.
فعرفت أن أمام الإنسان، مهما فعل، متسعاً للمزيد.
لله درك يا أبا الحسن.
فالمناصب تنتهي، والألقاب تُنسى، والسنوات تمضي،،ولا يبقى في ذاكرة الناس إلا من وقف معهم يوم احتاجوا إليه.
امضِ يا أبا الحسن…
رجل وطن، وجابر خواطر، ورسول إنسانية.
وأقولها أمام الأردن والعرب، وأمام طلابي وزملائي وتلامذتي في أنحاء العالم:
«أرهقتني يا أبا الحسن… أرهقتني؛
وجعلتني، بعد كل تلك السنين، أشعر كأنني الآن قد بدأت.»
أخوكم
البروفيسور محمد علي محمد المعايطة
Mohammed El Maaytah
BDS, MSc, PhD, FDS RCS (England), FDS RCPS (Glasgow), FFD RCSi (1st.
Ire), LDS RCS (England), ORE
(England), Statutory Board Exam (UK), FHEA, EAFPS CCST
Consultant Exit Exam FDS RCS (Eng,
Ire, Glasg, Edin)
Jordan-Jordan-Jordan

فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ