السبت , يوليو 11 2026 | 4:30 م
الرئيسية / اقتصاد / الجغبير: المصانع المحلية تتحمل جزء من ارتفاع كلف الإنتاج وعدم تمريرها بالكامل إلى المستهلك

الجغبير: المصانع المحلية تتحمل جزء من ارتفاع كلف الإنتاج وعدم تمريرها بالكامل إلى المستهلك

فيلادلفيا نيوز

أظهرت دراسة أعدتها غرفة صناعة الأردن أن القطاع الصناعي الأردني لعب دوراً محورياً في الحد من انتقال موجة التضخم العالمية إلى السوق المحلية، وساهم في دعم استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال السنوات الأخيرة، رغم الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار الطاقة والمواد الخام وسلاسل التوريد العالمية.

وجاءت الدراسة في أعقاب البيانات الرسمية التي أظهرت أن الأردن سجل معدلات تضخم أقل من مثيلاتها العالمية خلال السنوات الخمس الماضية، حيث هدفت إلى تحليل العلاقة بين الرقم القياسي لأسعار المنتجين الصناعيين والتضخم الاستهلاكي خلال الفترة (2015-2026)، واستكشاف مدى مساهمة القطاع الصناعي في الحد من انتقال الصدمات السعرية العالمية إلى السوق المحلية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الصناعة الوطنية لم تكن مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية، بل شكلت أحد أهم عوامل استقرار الأسعار في الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت أسعار المنتجين الصناعيين خلال ذروة موجة التضخم العالمية عامي 2021 و2022 بنسبة 8.7% و7.9% على التوالي، بينما بلغ التضخم الاستهلاكي 1.35% و4.23% فقط، ما يعكس قدرة القطاع الصناعي على امتصاص جزء من ارتفاع كلف الإنتاج وعدم تمريرها بالكامل إلى المستهلك.

وقال رئيس غرفة صناعة الأردن، المهندس فتحي الجغبير، إن نتائج الدراسة تؤكد أن الصناعة الوطنية لم تكن مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية خلال السنوات الأخيرة، بل كانت جزءاً أساسياً من منظومة الاستقرار الاقتصادي، وأسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وحماية المستهلكين من الآثار الكاملة لموجة التضخم العالمية، رغم ما تحملته المصانع الأردنية من ارتفاعات غير مسبوقة في كلف الطاقة والمواد الخام والشحن وسلاسل التوريد.

وأضاف أن قدرة المصانع الأردنية على استيعاب جزء من هذه الزيادات وعدم تمريرها بالكامل إلى الأسواق المحلية تعكس مستوى عالياً من المسؤولية الاقتصادية، ودورها في الحفاظ على تنافسية المنتج الوطني واستقرار الأسعار في السوق المحلية.

وأشارت الدراسة إلى أن الفجوة بين ارتفاع أسعار المنتجين الصناعيين والتضخم الاستهلاكي بلغت في المتوسط 5.51 نقاط مئوية خلال فترة الصدمة العالمية (2021-2022)، وهو ما يعكس قدرة المصانع المحلية على تحمل جزء من ارتفاع كلف الإنتاج وعدم تمريرها بالكامل إلى المستهلك.

وبينت النتائج أن أسعار المنتجين الصناعيين دخلت في مسار تراجعي منذ عام 2023، حيث انخفضت بنسبة 2.7% في عام 2023، و0.6% في عام 2024، و0.8% في عام 2025، واستمر التراجع خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1.6%، في الوقت الذي بقي فيه التضخم الاستهلاكي موجباً، ما يؤكد أن الضغوط التضخمية المتبقية ترتبط بدرجة أكبر بعوامل أخرى، أبرزها الخدمات والسلع المستوردة.

وأوضح الجغبير أن هذه النتائج تعكس الدور الذي قامت به الصناعة الوطنية في حماية المستهلك من الأثر الكامل لموجة التضخم العالمية، مؤكداً أن المصانع الأردنية تعاملت مع ارتفاعات كبيرة في كلف الإنتاج، إلا أنها تمكنت من استيعاب جزء منها حفاظاً على استقرار السوق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الجغبير إن الصناعة الوطنية لا يقتصر دورها على الإنتاج والتشغيل والصادرات، وإنما تمتد مساهمتها لتشمل تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية، مشيراً إلى أن وجود قاعدة صناعية وطنية قوية ومتنوعة يمثل أحد أهم عوامل المرونة الاقتصادية.

كما أظهرت الدراسة أن العلاقة بين أسعار المنتجين الصناعيين والتضخم الاستهلاكي ليست انتقالاً مباشراً، إذ بلغ معامل الارتباط بينهما 0.38 فقط، بما يؤكد وجود مرونة في سياسات التسعير لدى القطاع الصناعي، وقدرته على امتصاص جانب من الضغوط السعرية العالمية.

وعلى المستوى القطاعي، أظهرت الدراسة تبايناً في مستويات الاستقرار السعري بين القطاعات الصناعية، حيث سجلت الصناعات العلاجية واللوازم الطبية أعلى مستويات الاستقرار السعري، مع ارتفاع تراكمي محدود في الأسعار بلغ 8.1% منذ عام 2018.

كما حافظت الصناعات الهندسية والكهربائية على استقرار ملحوظ بارتفاع بلغ 4.8%، والصناعات الغذائية والتموينية 6.9%، وصناعات التعبئة والتغليف والورق 3.8%، والصناعات البلاستيكية والمطاطية 2.5%، فيما تراوح الارتفاع في الصناعات النسيجية والجلدية بين 2.6% و3.3%، والصناعات الإنشائية بين 2.2% و3.8%، بما يعكس استقراراً سعرياً في غالبية الصناعات التحويلية.

وفي المقابل، تركزت التقلبات السعرية في القطاعات الأكثر ارتباطاً بالأسواق العالمية، حيث سجلت الصناعات التعدينية أعلى ارتفاع تراكمي في الأسعار بلغ 47.3% نتيجة ارتباطها بأسعار السلع العالمية، بينما شهدت الصناعات الكيماوية والمنتجات النفطية المكررة والأسمدة أعلى مستويات التذبذب السعري لتأثرها المباشر بأسعار الطاقة والمواد الخام في الأسواق الدولية.

وأكد الجغبير أن تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتخفيض كلف الإنتاج، وتحفيز الاستثمار الصناعي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية، لا يمثل فقط دعماً للنمو الاقتصادي والتشغيل والصادرات، بل يعد استثماراً مباشراً في استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الاقتصادي الوطني، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجية ومرونة وقدرة على مواجهة الصدمات العالمية، انسجاماً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com