الثلاثاء , أغسطس 18 2026 | 9:51 ص
الرئيسية / stop / الأستاذ رمضان البستنجي يكتب: غابت السكرة وأجت الفكرة بعد نتائج التوجيهي

الأستاذ رمضان البستنجي يكتب: غابت السكرة وأجت الفكرة بعد نتائج التوجيهي

فيلادلفيا نيوز

 

بقلم الأستاذ التربوي رمضان (فايز) البستنجي

بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، وما رافقها من ارتفاع في نسب النجاح والعلامات، أعتقد أننا بحاجة إلى التوقف قليلًا أمام مجموعة من الأسئلة المهمة التي تتجاوز فرحة النتائج إلى ما بعدها.

لن أتحدث هنا عن حذف مادتي الرياضيات والفيزياء من امتحانات الثانوية العامة، رغم أن ذلك كان له دور واضح في ارتفاع نسب العلامات، ولن أتحدث أيضًا عن حال الطلبة الذين سيدخلون الجامعات وهم مقبلون على دراسة مواد الفيزياء والرياضيات والهندسة وحتى الاقتصاد، الذي تتضمن خطته الدراسية مواد في الإحصاء.

كيف سيكون حال هؤلاء الطلبة عندما يواجهون هذه المواد في الجامعة؟ وكيف ستكون الصدمة بالنسبة لمن لم يدرسها في الثانوية؟

هذا موضوع شائك ويحتاج إلى حوار طويل وهادئ، والأصل أن يُطرح على طاولة مجلس النواب والجهات التربوية المختصة، لأن القضية لا تتعلق بعلامة أو نتيجة امتحان فقط، وإنما بمستقبل جيل كامل.

لكن دعوني أنتقل إلى فكرة أخرى.

اليوم تقدمت خريجة من كلية الطب إلى إحدى المدارس الخاصة للعمل معلمة لمادة العلوم.

وأعرف شخصًا آخر تخرج من كلية الطب قبل سنوات، واضطر، وبمساعدة أهله وأصدقائه، إلى شراء دراجة والعمل في توصيل الطلبات لأكثر من عامين، إلى أن جاء دوره في التعيين.

وللعلم، فإن خريجي هذا العام، حسب واقع الحال، قد لا يصلهم الدور قبل خمس سنوات من التخرج، وربما أكثر.

وهنا يبرز السؤال:

هل ما زالت مهنة الطب مكسبًا اقتصاديًا إذا حسبنا عدد سنوات الدراسة، ثم سنوات الانتظار للحصول على فرصة عمل، وتأخر سن الزواج، إضافة إلى المبالغ الكبيرة التي تنفق على دراسة الطالب، حتى أولئك الذين حصلوا على مقاعد تنافسية؟

والسؤال الآخر:

هل أصبح من المفترض أن يدرس أصحاب المعدلات المرتفعة الطب فقط؟

ألا نحتاج إلى المهندس المبدع، والإداري المبدع، والاقتصادي المبدع، والمعلم المبدع، وعالم الشريعة المبدع، والحرفي المبدع؟

المشكلة أننا ما زلنا في كثير من الأحيان نقيس نجاح الطالب بمعدله، ثم نربط المعدل بتخصص معين، وكأن بقية التخصصات والمهن أقل قيمة أو أهمية.

وأعرف شبابًا يعملون في مختلف المهن؛ نجارين وحدادين وحلاقين وميكانيكيين وغيرهم، تتسابق الناس للحصول على خدماتهم، وربما يحتاج الواحد منا إلى أيام أو حتى أشهر حتى يجد المهني الذي يريده.

وبعض هؤلاء يحصلون على دخول تفوق ما يحصل عليه أساتذة في الجامعات.

وسأضرب مثالًا آخر من واقعنا.

بعد عودة عدد كبير من إخواننا السوريين إلى بلادهم، عقب نجاح الثورة، ظهر فراغ واضح في عدد من القطاعات والمهن، وخاصة في أعمال البلاط والتمديدات الصحية وصناعة المعجنات وغيرها.

وفي ملحمة البستنجي في الكرك، أعلنّا منذ مدة عن حاجتنا إلى موظف لديه خبرة في صناعة المعجنات، وحتى هذه اللحظة لم يتقدم أحد.

ويبدو أننا سنضطر إلى التعاقد مع مهني غير أردني لسد هذا النقص، كما تفعل بعض الأندية عندما تستعين بلاعبين من الخارج لسد النقص في بعض المراكز.

الخلاصة أن سوق العمل له حساباته الخاصة، وقد لا يكون المعدل المرتفع وحده ضمانة لمستقبل أفضل.

نحن بحاجة إلى إعادة النظر في نظرتنا للتعليم والتخصصات والمهن، وأن ندرك أن المجتمع لا يبنى بالأطباء وحدهم، ولا بالمهندسين وحدهم، وإنما يحتاج إلى كل صاحب مهنة وعلم وإبداع.

فليس المهم فقط ماذا درست، وإنما ماذا تستطيع أن تقدم، وهل هناك من يحتاج إلى ما تتقنه؟

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com