فيلادلفيا نيوز
النائب : د. أيمن أبو هنية
رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية
يشهد الأردن اليوم مرحلة مفصلية في مسيرته الاقتصادية مدعوماً برؤية ملكية واضحة وإصلاحات تشريعية وإدارية متواصلة تهدف إلى تعزيز بيئة الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال النوعية. وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة في أسواق الطاقة والمعادن تبرز المملكة كوجهة استثمارية واعدة تمتلك مقومات تنافسية تجعلها قادرة على استقطاب مشاريع استراتيجية تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص العمل وتعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية.
ويعد مشروع تمديد خط أنابيب الغاز من حقل الريشة من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تحمل فرصاً استثمارية كبيرة إذ يسهم في تعزيز أمن التزود بالطاقة وتوسيع استخدام الغاز الطبيعي في القطاعات الصناعية والإنتاجية ويهيئ البنية التحتية اللازمة لاستقطاب استثمارات جديدة تعتمد على الطاقة النظيفة منخفضة الكلفة كما أن التوسع في استغلال الغاز المحلي من حقل الريشة يمثل خطوة مهمة نحو تخفيض فاتورة الطاقة وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
وفي قطاع الطاقة المتجددة أثبت الأردن قدرته على بناء تجربة ناجحة جعلته من الدول الرائدة إقليمياً في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حيث باتت الطاقة المتجددة تشكل جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة الوطني وما زالت الفرص الاستثمارية متاحة بقوة في مشاريع تخزين الطاقة الكهربائية وتطوير الشبكات الذكية وتحديث البنية التحتية الكهربائية بما يواكب التوسع المستقبلي في هذا القطاع الحيوي.
كما يبرز الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أهم استثمارات المستقبل في العالم في ظل التوجه الدولي نحو خفض الانبعاثات الكربونية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر ويملك الأردن مزايا تنافسية حقيقية تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره مستفيداً من وفرة مصادر الطاقة الشمسية والرياح وموقعه الجغرافي الاستراتيجي وقربه من الأسواق الإقليمية والعالمية الأمر الذي يفتح المجال أمام استثمارات ضخمة وشراكات دولية نوعية.
أما قطاع التعدين فيمثل فرصة اقتصادية استثنائية نظراً لما يمتلكه الأردن من ثروات معدنية متنوعة تشكل أساساً لصناعات مستقبلية متقدمة. وتأتي السليكا النقية في مقدمة هذه الموارد لما لها من أهمية في الصناعات التكنولوجية وصناعة الزجاج المتخصص والخلايا الشمسية وأشباه الموصلات. كما يحظى النحاس بأهمية متزايدة عالمياً نتيجة الطلب الكبير عليه في الصناعات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية وهو ما يجعل الاستثمار في هذا المعدن فرصة واعدة للمملكة.
ويضاف إلى ذلك خام البازلت الذي يدخل في العديد من الصناعات الإنشائية والتحويلية المتقدمة إلى جانب المؤشرات الإيجابية لوجود الذهب والمعادن النفيسة التي تشكل مجالاً مهماً للاستكشاف والاستثمار خلال السنوات المقبلة. كما يزخر الأردن بموارد معدنية أخرى تشمل الفوسفات والبوتاس واليورانيوم والمنغنيز والكاولين والفلسبار والجبس والحجر الجيري والدولومايت والرخام ورمال السليكا والعناصر الأرضية النادرة والمعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية الحديثة مما يوفر قاعدة واسعة لإقامة صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية.
ويحتل الصخر الزيتي مكانة استراتيجية ضمن منظومة الطاقة الوطنية حيث يمتلك الأردن احتياطيات تعد من الأكبر عالمياً وهو ما يجعله مورداً مهماً لدعم أمن الطاقة وتوفير مصادر مستقرة لإنتاج الكهرباء والطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
إن نجاح الأردن في استقطاب الاستثمارات النوعية يتطلب الاستمرار في تطوير البيئة التشريعية وتبسيط الإجراءات وتسريع منح التراخيص وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفير الحوافز الاستثمارية المناسبة إضافة إلى الترويج الفاعل للفرص الاستثمارية على المستوى الدولي. كما أن الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والتشريعي يشكل ركائز أساسية لرفع تنافسية المملكة وجذب المستثمرين.
اليوم يقف الأردن أمام فرصة تاريخية لتحويل موارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي إلى مشاريع إنتاجية كبرى تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي. ومن خلال الاستثمار في الطاقة والتعدين يمكن للمملكة أن ترسخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والصناعات التعدينية المتقدمة وأن تفتح آفاقاً جديدة للازدهار الاقتصادي والتنمية الشاملة.
إن الطاقة والتعدين ليسا مجرد قطاعين اقتصاديين بل هما ركيزة أساسية لمستقبل الأردن وفرصة حقيقية لبناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة وقدرة على المنافسة في عالم يشهد تحولات متسارعة نحو اقتصاد المعرفة والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ