السبت , سبتمبر 26 2020 | 5:18 ص
الرئيسية / مقالات الكاتب بشير حسن / من السيد البرنس إلی السيد الرئيس

من السيد البرنس إلی السيد الرئيس

فيلادلفيا نيوز

بشير حسن

قبل أسبوعين.. راهنت على الفلاحين فى ريف مصر، وقلت إنهم أصبحوا منتجين للسياسة لا مستهلكين لها، وأن وعيهم الذى تشكل فى السنوات الأخيرة سيكون دافعهم الوحيد للذهاب إلى صناديق الاقتراع، ونصحت القنوات التليفزيونية أن تتخلى – ولو مؤقتًا – عن الانشغال بالنخبة وتوجه كاميراتها إلى قرى مصر إذا أرادت مشهدًا وطنيًا يستحق أن نباهى به أمام العالم، فلا الكاميرات ذهبت ولا القنوات تخلت عن النخبة، لكنى كسبت الرهان، وعلى مدار أيام الانتخابات الثلاثة استمتعت بمشهد لا يضاهيه فى الوطنية سوى مشهد سبقه بأسبوع لمؤتمر عن التوعية بأهمية المشاركة فى الانتخابات، فكان الفلاح ه  و المتحدث ونحن المنصتين.

تعمدت التنقل بين قرى مركزى (أولاد صقر وكفر صقر) بمحافظة الشرقية طوال أيام الانتخابات، فكان اصطفاف الفلاحين أمام اللجان يوحى أن شيئًا ما تغير فى تكوينهم السياسي، فهذه الفئة كانت الحصان الأسود الذى تعول عليه جماعة الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، وها هم يتدافعون أمام اللجان دون أن تحركهم زجاجة زيت أو كيس سكر، فقط تحركهم الرغبة فى الاستقرار وإعطاء الرئيس فترة ثانية ليكمل ما بدأه ويبدأ فيما أجله.

أثار المشهد فضولى فكنت دائم الحديث مع الجميع، لكنى توقفت كثيرًا أمام هذا الرجل الذى أصر على أن يكون أول من يدلى بصوته، ورغم ذلك كان دائم التردد على اللجان، يختفى ثم يعود بجمع من أهالى القرية والقرى المجاورة ليدلوا بأصواتهم، حافزه عندما سألته، كان الرغبة فى الاستقرار وتفويت الفرصة على أعداء الوطن، ودعاؤه كان أن يوفق الله الرئيس وينصره ويبعد عنه المنافقين، أما نفور عم (السيد البرنس) فكان من هؤلاء الذين رآهم من قبل أمام اللجان يدافعون عن مبارك ونظامه، ثم عن جماعة الإخوان ونظامها، وهم الآن يدافعون عن السيسي، ليتهم يلزمون بيوتهم.. تلك كانت أمنيته، واللهم باعد بينهم وبين الرئيس.. كانت دعوته.

لم يكن عم (السيد البرنس) إلا واحدًا من هؤلاء الذين أحبوا الوطن واقتنعوا بالسيسى رئيسًا لفترة ثانية، لم يحركهم نواب دوائرهم الذين غابوا فسقطوا من الذاكرة، حتى أن نائبًا واحدًا لم يجرؤ على التواجد أمام أى من اللجان، ولم يدفعهم إلى صناديق الاقتراع تهديد على شاكلة (جتكم ستين نيلة) لمحافظ كفر الشيخ، أو ترغيب محافظ البحيرة بإنهاء الخدمات فى القرى الأكثر مشاركة فى الانتخابات، أو الوعد بعمرة والتبرع بمائة ألف جنيه للكنيسة كما فعل محافظ القليوبية، كما أن شلة الأرزقية التى تبحث عن دور أو تتودد للسلطة لم يكن لها دور فى هذا المشهد الرائع الذى أنتجه الريف المصرى بوعيه السياسي، ولم يكن لرجال الأعمال الذين يبحثون عن خرم إبرة لتملق السلطة ووجدوا فى الانتخابات فرصة للاقتراب.. هؤلاء لم يكن لهم الفضل فى توجيه الناخبين إلى اللجان حتى لو أوهموا المحيطين بهم بغير ذلك، ولم يكن للذين جابوا المحافظات لحث الجماهير على المشاركة دور فى روعة المشهد بقرى مصر، لأن المواطن البسيط استمع إلى نفاقهم لأنظمة سابقة، ولا الذين امتطوا هواء الفضائيات طوال أيام الانتخابات أثروا على مواطن الريف، لأنهم نفس الأشخاص المتهمين بتخريب الوطن فى السنوات السبع الماضية، المواطن فى الريف لم يحركه سوى وعيه وحبه للوطن وثقته فى السيسي، وكاذب من يدعى غير ذلك، وخائب من يعتقد أنه قدم طوال الأيام الماضية فاتورة مستحقة الدفع من الرئيس فى الفترة المقبلة.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.