الخميس , يونيو 4 2020 | 10:03 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / محمد رسول الطراونة يكتب كورونيات-٨٦

محمد رسول الطراونة يكتب كورونيات-٨٦

فيلادلفيا نيوز

الخميس ٩ نيسان
٣٧٢-١٤-٦
دروس وعبر من المئوية الأولى عالميا والأربعينية الأولى محليا لفيروس كورونا.
مع اشراقة شمس صباح اليوم التاسع من نيسان تحتفل كورنا بمرور مائة يوم على تفشيها بين البشر في كافة ارجاء العالم بلا استثناء، الغني والفقير، المتحضر والمتأخر ، دول العالم الثالث و الاول و حتى العاشر حتى انها لم ولن تسال عن هوية فريستها سواء كان وزيرا او غفيرا وحتى اميرا. فكيف بدأت الحكاية ؟
يوم الثلاثاء الموافق 31 من كانون الأول في الساعة الثامنة صباحا استيقظ الدكتور تيدروس ادهانوم مدير عام منظمة الصحة العالمية على رنين الهاتف في بيته المطل على بحيرة جنيف…. على اتصال عاجل جدا من السلطات الصينية لتبلغه ان (اوهان ) الصينيه قد سجلت 27 حالة لمرض تنفسي غامض منها 7 حالات حرجة لينهض الاثيوبي ( ادهانوم ) السياسي المحنك من نومه مذهولا على وقع الخبر فهو طيلة فترة ترأسه لأكبر منظمة صحيه عالمية تعنى بشؤون صحة العالم والتي بدأت بعد انتخابه من قبل جمعية الصحة العالمية بتاريخ 23 أيار من عام 2017 يعلم جيدا الدكتور ( تيدروس) وهو أول افريقي يراس هذه المنظمة ان ما درسه من علوم الاحياء في جامعة لندن او علوم المناعة اوصحة المجتمع من جامعة نوتنغهام وحتى خبراته السابقة كوزير صحة وحتى كوزير خارجية سابق لأثيوبيا قد أصبحت على المحك امام وباء عالمي .
اتيحت لي الفرصة ان التقي بهذا الرجل عدة مرات في جنيف وان اتعرف عليه وعلى طريقة تفكيره من خلال لقاءاتنا به في جنيف على هامش الاجتماعات السنوية لمنظمة الصحة العالمية فهو يفهم لغة السياسيين ويدرك جيدا بان الامر بحاجة الى استدعاء وعلى عجل لمساعديه الكبار العشره وعلى راسهم الخبير العالمي في الأوبئة البروفسور رايان للتباحث في الامر فالرجل مازال تحت وطأة انفلونزا الخنازير والطيور والانفلونزا الموسمية بأنواعها المختلفة ويعلم جيدا ان الفيروسات ذات المنشأ الصيني لا تقف عند حدود الصين.
في الثامن من كانون الثاني يهدي (الدكتور رايان) من روع د. تيدروس بان الصين استطاعت التعرف على الشيفرة الوراثية لمسبب المرض مبينا انه نوع جديد ( مستجد) من عائلة فيروس كورنا وقد استغرقت عملية فك الشيفرة اقل من عشرة أيام وهو ما لم تشهده الأوبئة العالمية من قبل اذا يستغرق عادة مثل هذا الامر عدة شهور الا ان الأمور لم تسر على ما يرام اذ بعد مرور اقل من ثلاثة أيام يتلقى د. تيدروس نباء اول وفاة بفيروس كورونا .
الاثنين الموافق 20 من كانون الثاني يتلقى تيدروس خبرا من تايلاند مفاده تسجيل اول حالة كورنا خارج الصين وفي نفس اليوم يتلقى اتصالا من اليابان بان الفيروس قد وصل الى طوكيو.
في 30 من كانون الثاني يجد د. تيدروس نفسه مضطرا لإعلان حالة الطوارئ العالمية لمواجهة فيروس كورونا ، وفي 2 من شباط يتم الإبلاغ عن اول وفاة خارج الصين في الفلبين وبتسجيل الإصابة رقم الالف في الحادي عشر من نفس الشهر.
يبدأ العالم بالترنح من هول الوباء بين مصدق ومكذب….. ويستمر الحال الى يومنا هذا … البشريه بدون سلاح وأمام عدو شرس …دون لقاح يحسن من مزاج قادة العالم او علاج يريح بال الأطباء ، أنظمة صحية صنفت سابقا بالأفضل عالميا بدأت تترنح وبعضها بدا ينهار دون الإعلان عن ذلك ، اقتصاديات بدأت تنكمش ، خلطت كورونا الحابل بالنابل وزجت بنصف سكان العالم في بيوتهم دون ان تأبه بذلك او تراعي مشاعر أيا من كان .
محليا في الاردن ومع دخول اليوم الاربعين على تسجيل اول حالة كورونا في ديارنا ….
يوم الاثنين الساعة الثانية بعد الظهر الموافق 2 من اذار وزير الصحة يتلقى اتصالا هاتفيا يبلغه ان الضيف قد وصل وحيث ان الرجل كان قد استعد مسبقا لمثل هذا الخبر في يوم ما .. نعم اختلفت ملامح وجهه قليلا وغادر الاجتماع بعد ان رمى بغمزة من عينه اليسرى وفهمت معنى الغمزه فقد عملت معه عن قرب وافهم لغة جسده ، يوم السبت الموافق 28 من اذار يتلقى معالي أبو سلطان خبرا سيئا مفاده ان الأردن قد سجل اول وفاة .
وفي اربعينية الكورونا – كنت اتمنى ان تكون اربعينية وفاة وتابين وتسطير شهادة وفاة للجهات العالمية المختصة – ولكن قدر الله ما شاء فعل – وتتوالى الايجازات اليومية واليوم يهل علينا معاليه بتسجيل 14 إصابة بعد ان اعتدنا على رباعية لأيام معدودة .
ونحن على أبواب قرار حكومي أصبح قاب قوسين أو أدنى يوحي بالانفراج التدريجي للحظر والعزل فان الوصفة الطبية المجتمعية التي نعول عليها كثيرا وهي التباعد الاجتماعي أصبحت الحاجه لها اكثر من اي وقت مضى تبنى على وعي المجتمع .
المواطن من يتحكم بمصير هذا الوباء …اتمنى ان لا نجد انفسنا رغما عن انوفنا مضطرين للخلط مع وصفة أخرى لم نكن نرغب بتناولها – مناعة المجتمع – ونحن على أبواب مرحلة جديده من تطور الوباء تتطلب سلوكيات إيجابية من المواطن .. نحن من يحدد مسار ونهاية حظر التجول …التزامنا يحدد مصيرنا …
اوصيكم بأنفسكم خيرا ولا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة .
اوصيكم بجيشكم الأبيض من الكوادر الصحية في كافة مواقعهم..
اما انتم زملائي في الجيش الأبيض من العاملين في اقسام الطوارئ ليكن شعاركم ” كل مريض يحضر الى الطوارئ يعتبر مصابا بفيروس كورونا الى ان يثبت عكس ذلك.
اوصيكم …ثم اوصيكم وأشد على أياديكم وابوس الارض تحت نعالكم بان تبلغوا عن كل مخالط لمصاب بكورونا.
التفاؤل طيب لكن تذبذب المنحى الوبائي اليومي يدعو الى الحذر.
ألزم بيتك….لا تضيع الفرصه…هانت …هانت

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.