الأربعاء , يناير 20 2021 | 5:35 م
الرئيسية / stop / محمد خالد الطراونة يكتب: للمسافرين وقوفاً

محمد خالد الطراونة يكتب: للمسافرين وقوفاً

فيلادلفيا نيوز

يذكرني الحديث عن الأحزاب التي تحمل عناوينَ مضيئة ومتناً مظلماً لا محتوىً فيه ولا ثمرٍ ولا أثَرٍَ ولا تأثير بتلك المرأة التي نشزت زوجها فوزي في حياته ثم بعد موته كان كل حديثها مدحاً لزوجها
المرحوم
(زوجي المرحوم فوزي)

لم يعلم مؤسسو هذه الأحزاب أن تلك الأفكار الأنيقة والتي انبعثت مصادرها من فطرتهم السليمة وايمانهم برسوخها وثباتها كمن يزرع شجرةً تحمل في طياتها عمقاً أزلياً يُحدثُ أثراً إيجابياً وينتجُ ثمراً ناضجاً وفروعاً غنيةَ التكوين باسقةً تُغطي سماء الشعارات الجميلةِ التي حلقت هناك فوق الغيم كالحرية والعدالة والمساواة و غيرها من العناوين الكبيرة أنّ جميع ما ذُكِر كان مدعاةً لأن يؤكلَ جهلاً وقت حصاده

لم تلمس المجتمعات بكافة شرائحها تقدماً في خلطة السياسي المثقف والمثقف السياسي ولم تحتسِ الأجيالُ التي صعدت وسعت إلى طموحاتها شراباً ممزوجاً بتكنيك ابن خلدون الذي يطرق باب العقل حين تولد الفكرة وتُستغل الأدوات الممكنة لتتحول إلى قضية ثم يؤمنون بها ثم يعتنقونها طريقاً ثم يسعون في بلورتها لتكون لكل القادمين إلى مساعيهم مِحَجّاً ومعلماً بارزاً لابل ومرساةً تهدي الضالين من هواةِ السياسة البارعين في الردح اللامسؤول

وهنا تجذبني فكرة التفريق بين ركوب موجة النقد الغبي المبني على الإشاعة والنقد البناء المبني على معلومة مؤكدة ويقدم حلولاً

وهنا أيضاً أردت أن ألمس جوهر فكرتي ومتن مقالتي بعبارة مضمونها سؤآل يفيد التهكم وربما العجب

مالمغزى من النقد دون رؤية أو بناء خط مسير وحلول؟
ربما يرى البعض أن الردح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتحريض على التذمر المستمر وضجر الظهيرة في نعاس القط تخلق في أنفسهم دونكيشوتاً وبطلاً جريئاً لا يخشى طواحين الهواء
لكنه يُعكر المزاج العام لشعبٍ يتعاطى الفقر كما يتعاطى المروءة والخيرية الكامنة فيه رغم شحوب وجهه وتعب تقاسيم روتينه الشاق

لم تستطع الأحزاب في هذا البلد أن تنهض بأفكار الذين يسافرون وقوفاً دون حقائب

لم تستطع الأحزاب توثيق عناوينها في دفاتر الباحثين عن البناء المجتمعي

لم تستطع الأحزاب خلق المصعد الذهبي للطائرة التي يستقلها الحالمون والغارقون في تحقيق تلك الأحلام والمساعي بالمفهوم الجمعي ((نحن))

لم تقدم الأحزاب إطاراً عاماً أو نهجاً مقنعاً على كافة الأصعدة
لم تكن الأحزاب في بلدي جاذبةً بل كانت كالصحراء جدباء واسعةٌ وكثيرة بألقابها وأسمائها ورتبها وتسابقها لى زرع التقسيم فيما بينها ليولد من خلال الحزب الأقدم أحزابٌ أصغر ليدرك الجميع أن النهوض بالوطن لايمكن أن يكون من خلال اختلاق الفوضى المقصودة في كيان الحزب الواحد أو الجسد الواحد الذي ومع مرور الزمن غابت معالمه وخطوطه العريضة ليصبح أقل من أن نسميه تجمعاً لايتفق أبنائة على رسم خريطة توجهاتٍ مشتركة وعقيدةٍ راسخة يمكن تسويقها في كل ركنٍ من أركان الساحة الشعبية بكافة شرائحها ونماذج أفرادها

وأنا كغيري من مثقفي القُرى لا يستثيرني حزبٌ تعلق أفراده بشخص وتناسوا الفكرة ولا يستهويني حزبٌ يتاجرُ القائمون عليه تحت عناوين َدينية

ياسادة نحن أبناء القُرى لانؤمنُ بإلزحام ولكننا نؤمنُ بالخيال و بالتاريخ وبالموروث والقيم التي تأخذ حيزاً معنوياً

وهنا بالضبط يأتي دورنا في شجب مآلاتكم وأهدافكم ورفضها بأقل الكلمات القاطعة قطعاً وحتماً وأبداً لأننا وببساطة نحب الوطن ولا نقدّسُ أشخاصاً ولا نصلحُ للتجارة ولا نختبيء خلف أسوار العناوين الكبيرة لنمرر لوناً باهتاً من النهجِ السياسي المائل للصفرة

لكننا كنا ومازلنا وسنبقى نحفرُ في صخرة الأحلام وننقش على جدران الحاضر لعلنا نلمسُ تحت وضع اليد مايُشار إليه بالبنان ويستفادُ منه ويؤثر ويجذب إليه الرواد مقتنعين مصفقين عقيدةً ووعياً

فالتاريخ لا يُنصفُ الشخوص سواءً كانوا رجالاً أو لصوص

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.