الرئيسية / جامعات / محافظة : “الأردنية” تورطت بفرع “العقبة” والغاء الموازي سيغلق الجامعات

محافظة : “الأردنية” تورطت بفرع “العقبة” والغاء الموازي سيغلق الجامعات

فيلادلفيا نيوز

 

لا يخفي رئيس الجامعة الاردنية الدكتور عزمي محافظة حجم التحديات والمخاطر التي تحدق بالتعليم العالي في الاردن وبالاخص بالجامعة الاردنية « ام الجامعات «.. ويرسم محافظة خطة اصلاحية انقاذية لاعادة الجامعة الاردنية الى مركزيتها العلمية والاكاديمية والمعرفية على خريطة التعليم العالي وطنيا واقليما وعالميا.

وقال محافظة في حوار خاص مع «الدستور «، ان العملية التعليمية بالجامعة تخضع لمراجعة ثورية على كل الصعد، وأن الازمة المالية التي تعاني منها الجامعة لا بد ان تواجه بقرارات رشيدة تزيد من الايرادات، وعبر عن رضاه عن الاستقلالية التي حققتها الجامعات على المستوى التشريعي والاجرائي، مشيرا الى ان 50 مخالفة ادارية ومالية تم احالتها الى ديوان المحاسبة. 

واعترف محافظة بتقصير القطاع الخاص وتقاعسه في دعم البحث العلمي والطلبة المتوفقين والمتميزين والفقراء.

وتاليا نص الحوار.. 

ـ في 28 من الشهر المقبل سأكون قد أتممت العام الاول من رئاستي للجامعة الاردنية، وهنا سأتكلم أولا عن مواطن الاصلاح وأريد أن اسمي هذا ما نخطط لانجازه مستقبلا في سبيل تطوير العملية التعليمية.

وثمة مستوى جاري التخطيط له يتعلق بتعديل الخطط الدراسية ومتطلبات الجامعة والتي لم يجر عليها أي تعديل منذ اعوام بعيدة، وبات من الضروري بل الملح أن يجري تعديلها بما يتلاءم مع روح العصر والتغييرات العامة التي حصلت في المجال العام.

ما سيتم تعديله على الخطط والمناهج والمساقات الدراسية سيكون ثوريا، بمعنى الانقلاب على المحاور التقليدية التي ثبت أنها لا تؤثر على وعي الطالب، وسنجتهد في إدخال مهارات متطورة بالاتصال وعلومه الحديثة ومساقات الفلسفة والفكر النقدي والتفكير العلمي. 

التجديد في العملية التعليمية سيكون على ارضية معرفية تعليمية تأخذ الطالب الجامعي الى الفكر النقدي، وبناء المهارات القيادية في وعيه، وبث روح الاستقلالية في شخصية الطالب ليكون المحور المركزي في العملية التعليمية بعيدا عن الاساليب التقليدية السائدة التي تجعله عنصرا مشاركا.

و لربما أن أكثر ما يدعو الى تبني نهج ثوري في اصلاح وتطوير الخطط الدراسية، حماية الطلاب من الانجرار وراء الفكر الارهابي والمتطرف، والدراسة الوطنية الاخيرة الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتجية التابع للجامعة الاردنية بعثت ارقام مقلقة وخطيرة والتي تشير الى أن 7% من الطلبة لديهم ميول وتوجهات وتأييد للفكر المتطرف.

الدستور: ماهو الوضع المالي للجامعة الاردنية؟ 

ـ الوضع المالي للجامعة صعب، الرسوم الجامعية هي المصدر الاكبر لايرادات الجامعة، وفي عام 2016 على سبيل المثال شكلت الرسوم الجامعية ما نسبته 78 % من ايرادات الجامعة، وهي بالارقام تقدر بـ 90 مليون دينار من اجمالي ميزانية بلغت 112 مليون دينار. 

والرسوم الجامعية كما هو معلوم فانها تتغذى من مصدرين : الاول، البرنامج التنافسي «العادي « والذي يشكل 34 مليون دينار، أما الثاني فهما البرنامجين : «الموازي والدولي « ويرفدان الميزانية بنحو 56 مليون دينار سنويا.

أذن، فان الحديث عن الغاء برنامج الموازي غير وارد بتاتا، وفي حال تم اتخاذ قرار بهذا الشأن، فانه يعني اغلاق الجامعات ما دام ليس هناك دعم حكومي ولا تعديل على نظام رسوم البرنامج التنافسي «العادي « وهو مستبعد في الوقت الراهن.

وأيضا الجامعة لديها ايرادات اخرى من الاستثمار « مطاعم وكافتيريا ومدرسة ومزرعة وتأجير مرافق « والتي تشكل نحو 20 مليون دينار سنويا، وهنا دعني أقول أن الانفاق الباهظ على رواتب موظفي الجامعة يحول دون أي تفكير عن مردود مالي ايجابي قد تحققه تلك الاستثمارات.

 الدستور: ماهي حاجة الجامعة الى تعيينات جديدة اكاديمية وادارية؟ 

ـ الجامعة مازالت بحاجة الى تعيينات لاكاديميين في الهيئة التدريسية في تخصصات علمية وطبية وهندسية والقانون، وهنالك برامج تدريسية على مستوى الماجستير والدكتوراة تم توقيفها بسبب نقص الهئية التدريسية « ماجستير ادارة الاعمال والعلوم السياسية «.

البحث العلمي يعاني من ازمة خانقة ولا بد من الاعتراف أن الانفاق على البحث العلمي فقير والشحيح يصيب العملية التعليمية في الضمور والجفاف والتردي، وكما هو معلوم فان معدلات الانفاق على البحث العلمي في دول العالم المتقدم تتجاوز مليارات الدولارات سنويا.

وهنا أريد تسجيل ملاحظة شديدة الاهمية وتتعلق في تقصير القطاع الخاص وبالاخص الصناعي بتحمل مسؤوليته اتجاه دعم البحث العلمي، فالدعم الذي تقدمه كبرى شركات الادوية والصناعات الطبية للجامعة الاردنية وغيرها لا يتجاوز دعما عاديا وبسيطا لا يرقى الى المستوى المأمول والمطلوب في رفد كليات علمية بالحاجات العلمية البحثية المطلوبة.

كليات الطب والصيدلة الاردنية بيوت خبرة مشهود لها عالميا في شتى العلوم المتخصصة في هذه المجالات ولابد لشركات القطاع الخاص أن تستفيد منها في مجالات تطوير البحث العلمي، للارتقاء بصناعة الادوية الوطنية، بدل البحث عن بدائل اجنبية ترهق الاقتصاد الوطني، وتعطيل عملية تطوير واصلاح التعليم العالي.

 الدستور: وماذا عن الاستثمارات الجديدة؟

ـ هنالك خطة استثمارية طموحة تضم مشاريع مطروح تنفيذها على مراحل ومنها إنشاء فندق ومركز مؤتمرات بالشراكة والتعاون ما بين كلية السياحة والفندقة والقطاع الخاص، وأيضا هنالك مشروع لـ «مواقف السيارات»، والاخير معروض على صندوق الاستثمار، وبنظرة ابعد أيضا الى الاستثمار في سياق خطة تطوير الايرادات نسعى الى الاستثمار في مولات وابراج سكنية «بيوت للطلبة « داخل الحرم الجامعي.

 الدستور: هل أنت راض عما تحتله الجامعة في التصنيفات العالمية؟

ـ بالطبع لست راضيا، وإن اختلفت المعايير التي تعتمدها قياسات التصنيفات العالمية، وأكثر تصنيف موضوعي هو «بريطاني « حيث يعتمد على البحث العلمي وعدد الطلبة واعضاء هيئة التدريس والتوظيف.

والاهم هنا، أن «صيت « الجامعة الاردنية في العالم احسن بكثير من تصنيفها على المواقع المعتمدة عالميا، فالجامعة عبر عقود قدمت اسماء بارزة « علماء « في حقول علمية ومعرفية وخاصة أن كوكبة من خريجها احتلوا مواقعا علمية بارزة على مستوى العالم.. فالطبيب زياد حجازي احد خريجي الجامعة من ابرز الجراحين في امريكا وتم تسميه مؤتمر علمي رفيع المستوى باسمه يعقد كل 3 سنوات في مدينة بالعالم.

وايضا الجامعة قدمت للعالم علماء ترشحوا لنيل جائزة نوبل واخرون حصدوا جوائز عالمية هامة وقدموا ابحاثا ودراسات تنشر باسم الجامعة الاردنية، فالجامعة اسمها مؤثق على مستوى العالم بانها مركز علمي معرفي وبحثي خصب ومتقدم.

وايضا، لابد من الاشارة الى أن طلبة عرب يتلقون الدرسة في الجامعة الاردنية، وهي تنافس جامعات عربية وشرق اوسطية بل تتقدم عليهم، فالاردنية تحتضن نحو 800 طالب عربي في برنامجي الماجستير والدكتوراة، وهنا التنافس باختيار الاردنية لم يأت من فراغ او مجرد صدفة.

 الدستور: سياسة القبول الجامعي، هل تعتقد بانها بحاجة الى اصلاح؟

ـ سياسة القبول على مستوى التخصص المعمول بها حاليا في الجامعات الاردنية غير مناسبة، ولابد من اعتماد سياسة بديلة وهي القبول على مستوى الكلية، وهذا ما اسعى الى اعتماد تطبيقه في الجامعة الاردنية في العام الدراسي الجامعي القادم.

ومن ملاحظتي الجارحة لسياسة القبول على مستوى التخصص أنه يفتقد للنزاهة والشفافية والموضوعية، فطالب بحاجة الى منحه فرصة اوسع في اختيار التخصص الدراسي، من خلال اعتماد مبادئ السنة التحصيرية في الكلية، واضافة امتحانات اخرى على مستوى اختبار مهارات الحاسوب واللغتين العربية والانجليزية. 

واكتشف أن الطلبة على مقاعد الدراسة والخريجين يعانون من ضعف مزمن في اللغة العربية وادوات التواصل، واقرار مجلس عمداء الجامعة الاردنية لامتحان في المهارات الثلاث : الحاسوب واللغتين العربية والانجليزية سيتم تطبيقه العام المقبل، وسيفتح الباب امام حديث مختلف عن تطوير العملية التعليمية الجامعية.

 الدستور: ألمحت في حديثك الى زيادة رسوم الساعات الجامعية؟ 

ـ انا مع مجانية التعليم، ولكن استمرار عيش الجامعات مرهون بين فكي مراجعة اسعار الساعات الدراسية والدعم الحكومي، وحيث إن الاخيرة غير قادرة بالوقت الراهن على تحمل اعباء مالية اضافية جراء الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، فلا يبقى أمامنا غير الخيار الاول. 

ومسألة اخرى، لابد من التنبه اليها بحذر، وهي تتعلق بعدد الطلبة المقبولين في الجامعات سنويا، ارقام مرتفعة تدمر العملية التعليمية، وثمة ضرورة الى الموازنة بين أي حديث عن تطوير التعليم العالي واعداد الطلبة المقبولين وهو تحد كبير يواجه انقاذ التعليم العالي.

  الدستور: كيف تقيّم فرع الجامعة الاردنية في العقبة؟

ـ مشروع فاشل، ويستنزف سنويا نحو 1،5 مليون دينار من ميزانية الجامعة، ولا بد من الاعتراف باننا قد تورطنا في مشروع فرع العقبة، وقد فتحت مسارات عدة مع مجلس التعليم العالي لتسوية وضع فرع العقبة، وقد توصلنا الى خيار مازال معروضا للنقاش يتعلق بدمج فرع الاردنية في العقبة مع جامعة البلقاء التطبيقية. 

الدستور: أنت من المدافعين عن استقلالية الجامعات، فما المساحة المتاحة؟ 

ـ الاستقلالية متحققة نسبيا.. وأنا من اشد المدافعين عنها، وتدخل وزارة التعليم العالي يقف لحد ما عند القبول الجامعي، وفي تجربتي خلال العام الاول في رئاسة الاردنية تعرضت لضغوطات وواسطات من اعيرة مختلفة، ولكني رفضت الرضوخ لها وفي هذا الباب لابد من الاشارة الى أن تدخلات النواب والاعيان قد خفت كثيرا، ويبدو ان رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني بهذا الخصوص قد أتت بمفعولها.

وقانون التعليم العالي الجديد منح الجامعات مزيدا من الاستقلالية في تدبير شؤونها، وتدخل مجلس التعليم العالي بدأ محصورا في أمور محدودة، ولكن ما هو مهم اعادة النظر في الاسس والمعايير الموضوعية لاختيار اعضاء مجالس الامناء للجامعات، ليكونوا على السوية المرجوة والمطلوبة في دعم الجامعات معنويا وماليا، وهي مسألة بغاية الاهمية بنظر كثيرين من أهل الرأي والقرار في التعليم العالي.

 الدستور: هل أوقفتم تعيينات لأكاديميين اتهمت بأنها غير قانونية؟

ـ الاكاديمون يخضعون لتقييم سنوي، ويتم تجديد عقودهم بناء على تقارير التقييم، وهناك زملاء في كليات مختلفة تم فصلهم لان تقاريرهم كانت اقل من المعايير المطلوبة، وايضا هنالك مجالس تأديبية تنظر بكل الشكاوي المقدمة بالهيئة التدريسية على اختلاف انواعها واشكالها ومصادرها. 

 الدستور: ما تقييمكم لكلية الطب في الاردنية؟

ـ لابد من تدارك مسألة بغاية الحساسية، وهي ارتفاع عدد الطلاب المقبولين في مساقات الطب في الاردنية، وذلك يؤثر سلبا على جودة التعليم، وحتى لا يتحول الطالب الى عبء، فاني أنظر من زاوية مغايرة لسياسة القبول في كليات الطب حفاظا على مستواها وسمعتها محليا واقليميا ودوليا.

 الدستور: ماذا تقدمون من رعاية للطالب المبدع والفقير؟

ـ الطلاب المبدعون يحصلون على منح من التعليم العالي وصندوق تبرعات الجامعة الاردنية، والصندوق الثقافي الاسلامي الذي يقدم دعما وتبرعات للطلاب، ومنح من الجامعة في الدراسات العليا للطلاب المتفوقين ومساعدات اخرى من جهات ومؤسسات وافراد، وان كان الدعم المقدم غير كاف وليس بالمستوى المطلوب، وهنا نلمس أيضا تقصيرا من القطاع الخاص بتحمل مسؤولياته تجاه الابداع والتمييز.

  الدستور: ما قصة ما يتوارد من شكاوي واتهامات لعدم قانونية عطاءات جامعية؟ 

ـ المال العام مصان ومقدس، ومن تمتد يده عليه فانها تقطع، وعطاءات الجامعة الاردنية والاذرع التابعة لها من مستشفى الجامعة والمدرسة النموذجية وغيرها تجري وفقا للاصول القانونية المرعية، ومن يملك وثيقة تخالف ما أقول فعليه ارسالها الى القضاء والهيئات الرقابية المعنية.

وقد رفعت رئاسة الجامعة 50 قضية لمخالفات وقعت في عهد رؤساء سابقين الى ديوان المحاسبة، والتحقيق جار بها، وأي مخالفات جديدة يتم اكتشافها من الجهاز الرقابي والتفتيش في الجامعة فان مصيرها الحتمي سيكون نحو ديوان المحاسبة ومكافحة الفساد. 

  الدستور: أين تجدون نفسكم أكثر… في رئاسة الجامعة أم طبيبا ومدرسا في كلية الطب ؟ 

ـ أنا طبيب أولا وآخرا، ولكن أكثر ما يشغلني في الوظيفة هو قدرتي على تقديم الخدمة المطلوبة تجاه وطني ومليكي، ورئاسة الجامعة وظيفة مؤقتة.. عملت رئيس قسم ومديرا للمختبرات ونائب عميد في كلية الطب ومن ثم اصبحت عميدا لـ 3سنوات.، خبرة اكاديمية وادارية جعلتني أطل على بيئات وقضايا التعليم الجامعي من الألف الى الياء.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.