الجمعة , مايو 24 2019 | 3:03 م
الرئيسية / من هنا وهناك / عرض بصري خيالي يفتتح فعاليات “الشارقة عاصمة عالمية للكتاب”

عرض بصري خيالي يفتتح فعاليات “الشارقة عاصمة عالمية للكتاب”

فيلادلفيا نيوز

“ألف ليلة وليلة.. الفصل الأخير”.. ثلاث مغامرات لكشف سر المعرفة الأزلي

الشارقة – فيلادلفيا نيوز

على مسرح يحلق فيه العارضون في الهواء، وتجري عليه الخيول، وفي عرض تتحوّل عوالمه من بحر هادر إلى قصور عالية، وصحراء قاحلة، ينقل عرض الفني “ألف ليلة وليلة: الفصل الأخير” جمهور عرضه الأول إلى عوالم من الخيال والواقع، حيث التقى فنانون من 25 بلداً في مسرح المجاز ليقولوا بإيقاع أجسادهم وسحر أدائهم سر القصص التي أنقذت حياة فتيات بلدة شهرزاد، وأعادت الأمل والحب إلى الأمير الغاضب شهريار.
ينقل العرض الذي جاء في مستهل فعاليات الاحتفاء بالشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019، جمهوره إلى مغامرات حيّة أبطالها أبناء شهرزاد الثلاثة، الأميرة فيروز والأميرين قادر وأمين، حيث يضرب البرق خشبة المسرح، ويحلق من أرضه طائر أسطوري ضخم يخرج من فضاء بحيرة خالد تاركاً ريشة خلفه، فيما يغطي جنيّ الحكايات سقف المسرح بضحكته وصوت السلاسل التي تزيد جسده.
ويبني العرض مشاهده البصرية على 13 فناً من فنون الأداء، والموسيقى، والأكروبات، وفنون الضوء والظل، إذ تمضي المشاهد في إيقاعين، الأول قائم على التعبير الأدائي الحركي المنسجم مع عزف الأوركسترا المكونة من 51 عازفاً، والثاني قائم على صوت الراوي في العمل الذي يدفع العرض في منحى الحكاية ويقود أبطاله إلى مغامراتهم.
ويتجاوز العرض الذي يتواصل تقديمه حتى 27 نيسان 2019، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ثقل السينوغرافيا على خشبة المسرح ويستعيض عنها بتقنيات الليزر والعرض الضوئي، حيث يتبدل مكان العرض وزمانه بالضوء فيتحول من قصر بأعمدة وأقواس وحدائق وجنان، إلى أدغال موحشة وكهوف غائرة، ومن بحر هادر يعصف الموج به إلى قصر مهجور معتم ومظلم.
ويقدم العرض الذي جاء من إنتاج مسرح المجاز، وتنفيذ “مالتبل إنترناشونال” وبالتعاون مع “7 فنجرز” و”Artists in Motion”، رسالته في مجموعة من الفنون التي يعبّر كل واحدٍ منها عن ثقافة وحضارة قديمة ومعاصرة، إذ يظهر الغناء العربي بصوت الفنانة الجزائرية سعاد ماسي، والموسيقى والغناء الأرمني، ومقاطع من موسيقى التانغو الأرجنتيني، فيما يتابع المشاهد للعرض رمزيات من الأدب اليوناني القديم، وتعابير راقصة من الصين، والهند، ولا يكتفِ العرض بذلك وإنما يقدم فنون “البريك دانس”، إلى جانب فنون التعبير الأدائي المعاصر، ومشاهد من القتال البرازيلي الراقص.
وتجسد أزياء الفنانين المشاركين في العرض محوراً رئيسياً في مشاهد العمل، إذ تم تصميمها على أيدي 75 فناناً، لتعكس أجواء حكايات ألف ليلة وليلة، حيث تظهر الفساتين الملونة والتيجان وعمائم السلاطين والأمراء، والقمصان المزخرفة التي تعرض صورة من فنون الحضارات الشرقية.
ويحرص العرض على نقل المشاهد إلى عالم من المتعة البصرية المدهشة التي تقربه من الواقع مرة، ومرة تنقله بعيداً نحو الخيال، ففي الوقت الذي يتحول المسرح إلى قصر على الطراز الإسلامي، تتدلى الحبال والسلاسل من سقف المسرح ليتحول العرض إلى حوار طائر بين أجساد الفنانين.
وتروي حكاية العرض قصة شهرزاد التي طلبت من زوجها شهريار أن يجمع أبناءه الأميرة فيروز، والأميرين: أمين، وقادر، حيث توزع عليهم لفائف جلدية تحمل كل واحدة منها مهمة جلب شيء محدد، لتكشف لهم بعد إنجاز المهمات بنجاح عن سر الحكايات التي روتها، وتقدم لهم خلاصات حكمتها ومعرفتها.
ويبدأ العرض بقصة الأميرة فيروز التي خرجت بمهمة إلى حديقة الدمع، حيث تجد أميراً يعيش حزناً وكآبة قاسية بعد أن حلت على محبوبته لعنة حولتها إلى شجرة مقسومة إلى نصفين يعيش في كل نصف منها جانب من محبوبته، وتتجسد مهمة فيروز في فك تلك اللعنة للحصول على ما طلبته أمها، إذ تقنع الأمير الحزين بأنه يعاني من كل ذلك لأنه لا يحزن سوى على نفسه ولم يحزن على محبوبته، فتخرجه من ذلك بقولها، عليك أن تتبنى الحب وتؤمن بالأمل والتسامح، ليبدأ برؤية شجرة محبوبته وتحريرها، فتلتئم الشجرة وتخرج محبوبته له، وتحصل فيروز على رحيق الشجرة بعد فك لعنتها، فتكتشف أنها حصلت على قارورة حبر.
ويتواصل العرض مع حكاية الأمير قادر الذي تكلفه شهرزاد بالإبحار نحو الجزر الصامتة حيث توقف الزمن، إذ يواجه مخاطر السفر في بحار هادرة وليالٍ عاصفة، ليكسر جمود الزمن ويلتقي بالكائن الأسطوري الذي سيهديه شيئاً عزيزاً عليه، وهناك يواجه الأمير العديد من المصاعب، ويتغلب عليها فيظهر له طائر الفينيق الأبدي الذي تقول الأسطورة أنه يولد من رماد احتراقه، وتتجدد حياته مع كل اشتعال، حيث يمنح الأمير ريشة من جناحه.
وفي المهمة الثالثة للأمير أمين يخرج نحو الوديان القاحلة للحصول على غرض يحوي المعارف التي يحلم المرء بامتلاكها، حيث يواجه هنالك جنياً غامضاً يرشده إلى غرضه، لكنه يشترط عليه الإجابة على عددٍ من الأسئلة التي تكشف بديهة وفطنة الأمير، فيسأله الجني: “كلها تجرح لكن الأخيرة تقتل”، فيجيب الأمير (الساعة)، وتتواصل الأسئلة حتى يرشده إلى غرضه ويدخل الأمير في مكتبة ضخمة يصعد فيها على برج من الكتب ليصل إلى الغرض الذي يكتشف أنه كتاب.
ويعود أبناء شهرزاد إليها، لتخبرهم برسالتها الأخيرة، وتقول لهم، أن حكايتها الأخيرة هي حكايتهم هم، وأن ما حصلت عليه الأميرة فيروز هو الحبر، الصديق الدائم للريشة التي حصل عليها الأمير قادر، وهاتان الأداتان هما ما يملآن الغرض الذي يحوي المعارف كلها ، الكتاب الذي حصل عليه الأمير أمين، فتطلب منهم أن يكتبوا حكايتهم، ليتواصل مشوار الكتاب والمعرفة.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.