الخميس , يوليو 7 2022 | 7:01 م
الرئيسية / stop / سليم النجار يكتب: الثقافة العربية بين حانا ومانا

سليم النجار يكتب: الثقافة العربية بين حانا ومانا

فيلادلفيا نيوز

كثيراً ما يشكو الإنسان العربي من الإمحال الثقافي في المشهد الثقافيّ الذي يضرب المجتمعات العرببة فلا ترى الُقراء يُعْنَنون بالثقافة إلاّ بالمقدار الذي لا يُثلج صدراً، ولا يَسُر نفساً، خصوصاً إذا ما انصرف الوهم إلى الثقافة المكتوبة الثقيلة، فإن القارئ يعزف عنها إلى الثقافة الخفيفة” تيك اواي” السطحية، فتنتشر كتب “جمالك سيدتي”، “وكيف تعالج الأمراض النفسية؟” وكتب مثل” فنون الطبيخ” والأدهى والأمّرْ شاعت في الآوانة الأخيرة خطر سرطاني، بدأنا نشاهده في المكتبات وعلى قلتها، عناوين روايات” حبيتي وفنجان القهوة”، و “الخازوق”، لكن وأنا أكتب هذه السطور تساءلت لماذا غياب عنوان” كيف تتعلم الكذب خلال ثلاثة ايام؟”٠
أما المعاناة الكبرى كالاستماع للمحاضرات وكالمشاركة في الندّوات، فالجمهور يتواجد إذا كانت المحاضرة إمرأة، فالقاعة تعج من هب ودب، أما الطامة الكبرى إذا كان المحاضر رجل، فتجد القاعة شبة خالية من الحضور، ولا تجد إلا نفير قليل من أصدقاء المحاضر، جلهم قد حضروا مجاملةً، هذا أمر، وأمّا الأمر الآخر الذي قد يكون أسوأ من الأوّل فإنّ الّمشّرفين على الثقافة في كثير من الأحيان فمستوياتهم لا تليق بالعنوان المعلن للندوة، ولا يكادون يُعبرون العناية اللائقة للفعاليات الثقافية لترقية أذواق النّاس وتهذيبها، وتطوير المعرفة الرفيعة في عقولهم ابتغاءَ تنويرها، ذلك بأنهم إن نظّموا فعالية ثقافيّة مالوا إلى الموضوعات السطحية الهزيلة، فيخرج النّاس من حضور الفعالية خاوِي الوِفاض، فاِرغي الجراب، حذوَ النعلِ بالنعل.
أما الملهاة الكوميدية، وبالتأكيد لا اقصد دانتي الذي تأثر بعلاء المعري، فأنا استلفت العنوان، للإستدلال على نحو ما عليه، فإن الظروف التاريخية التي تعرّضت لها الأمّة العرببة في القرون الأخيرة أفضتْ إلى نسيان بعض الشعوب العرببة لهويتها فأصبحت تبحث عن هويتها إما جاهلة لها فهي تبحث عن هوية، أو هويات، اخرى تُقيم بها شخصيّتها على العهد الراهن، وإما عارفة بها، ولكنّنها استُلبتْ منها فهي تحاول استرجاعها والدفاع عنها ولو على هون ما، وفي هذا الفراغ الثقافيّ الموحش الذي يوجد لدينا، نتساءل:
لماذا الثقافة العربية تتحسس معالجة إشكالية الخواء الثقافي؟ وقرأت ذات يوم مقولة للروائي الإنجليزي جون فاولز ” إكتب إذا أردت لأنك تحب أن تكتب وليس لأنه يجب عليك أن تكتب”٠
تُرى متى نبتعد عن الإجابات المقنعة أو هكذا يتوهم البعض، ونلجأ إلى توليد الأسئلة التي تبدو أحياناً متاهية ببنما هي في جوهرها ليست سوى تعقيدات الحياة نفسها.

وخاتمة القول فإن المشهد الثقافي بات ككل المشاهد الأخرى في حياتنا فارغا وأجوفا، بات مشهدا من الكلام لأجل الكلام فعليه رحمة من ربنا وعلينا السلام.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.