الخميس , مايو 26 2022 | 11:18 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: أيها الكتاب إنظروا حولكم ولا تنظروا فوقكم

رايق المجالي يكتب: أيها الكتاب إنظروا حولكم ولا تنظروا فوقكم

فيلادلفيا نيوز

الكتابة أنواع والكتاب أصناف ومن الكتاب من إمتهن الكتابة ومنهم من هي ملكة لديه وموهبة يمارسها ويعبر من خلالها عن آراء ومواقف وبها يحلل ويستنتج ويبعث الرسائل.

و الملاحظ هذه الآونة أن الكتابة والكتاب معظمهم يسيرون في طريق واحد أو يتوجهون إلى نفس الإتجاه عند ممارسة فعل الكتابة وذلك بأن يتناولون القضايا الكبيرة ويخاطبون السلطات أو الأشخاص في مواقع القرار من كل نوع وعلى كل مستوى، فمنهم من ينقد ومنهم من يحلل ومنهم من يجلد ومنهم من يقترح ومنهم من يشتكي وكل الرسائل توجه لجهات أو أشخاص في مراتب ومواقع عليا وهذا وإن كان دورا عظيما للكتابة والكتاب إلا أنه دور من الأدوار ونوع من أنواع الكتابة والمخاطب (أي جهات عليا في المجتمع) صنف واحد من الأصناف التي يفترض مخاطبتها وتوجيه الرسائل لها وهذا ما أسميه (الكتابة) العامودية – إن جاز لي أن أسمى – وهي أن نتناول العناوين الكبيرة وأن نوجه الخطاب لمن هم في راس الهرم أو في الطبقة العليا في المجتمع.

ولأني أفهم أن الكتابة (فعل) إنساني وليست (قولا) كما يعتقد البعض فإنه – هذا الفعل – يجب أن ينطلق ويدور حول الإنسان والإنسانية ويوجه لهما في كل مستوى وإتجاه ليكون هذا الفعل مؤثرا وليكون فعلا لا مجرد أقوال.

الشاهد مما أقرأ وأشاهد أن الأغلبية الساحقة ممن يمارسون فعل الكتابة يعتبرون أن الرقي أو الجودة أو الأهمية فيما يكتبون تقترن بمستوى الموضوع ومستوى المخاطب فنجد العناوين والقضايا الكبيرة والشائكة وأصحاب القرارات العليا هم المستهدفون من جل ما يكتب ومن أغلبية الكتاب، ولعل هذا أيضا ما يعتبره البعض (برستيجهم) العالي في الكتابة فلا ينتقدون إلا شخصية عامة ولا ينقدون إلا سياسات عليا ولا يتناولون أقل من قضية فلسطين أو الملف السوري أو الإيراني أو عند تواضعهم يكتبون عن التعديلات الدستورية أو تشكيل الحكومات، وهم أيضا لا ينتصرون أو يعبرون عن أشخاص بسطاء أو عن قضايا ربما تهم فردا أو فئة قليلة فمثلا قضية أو مشكلة أصحاب التكسي الأصفر أو تكسي التطبيقات أو مشكلة المياه أو الكهرباء في حي من أحياء عمان الشرقية أو قضية أصحاب البسطات أو حجم الخدمات الصحية في قرية أو مخيم فهذه قضايا يعتبرونها اقل من مستوياتهم في الكتابة… ¿! ¿! ¿!

أيها الكتاب من كل نوع وصنف إن القضايا الكبرى وكل عناوينها وكل خلل أو فساد أو إبداع وإجادة فيها تختزلها وتختصرها نظرة طفل أو عجوز يبيعان العلكة على إشارة ضوئية في يوم شديد البرودة وتجمعه وتشرحه بسهولة وقفة عجوز في طابور طويل لصرف دواء المرض المزمن وفي نهاية يوم من الإنتظار لا تجده في الصيدلية الحكومية.

البسطاء وقصصهم وقضاياهم هي الرسالة المقدسة للكتابة- ولله ورسوله المثل الأعلى – فقد عاتب رب العزة – جل في علاه – نبيه – صلى الله عليه وسلم – حين قدم دعوة قومه من قريش على إجابة “الأعمى” حين “عبس وتولى” عن ذلك الأعمى.

إن الأنبياء-عليهم السلام – رسل السماء البشرية وللأرض والكتاب وأهل الثقافة والأدب والعلم هم رسل الأرض للأرض والإنسان للإنسان.

وإذا ظن الكثيرون أن جزالة المواد لا توجد إلا تحت قبة البرلمان أو في محافل دولية أو في دار رئاسة الوزراء فقد أكل عقولهم الوهم وأصابهم الجهل المزخرف بمجرد العبارات الرنانة (والكلاشيهات) البراقة، فالزخم والدسم وثراء المواد موجود في (ضمة بقدونس وأخرى كزبرة) قد إفترشت معها الأرض سيدة ستينية الأرض أمام (سوبر ماركت) كبير لتبيعها للمارة ببعض القروش.

إذا إستطعتم أيها الكتاب أن تنهوا مشكلة سيدة البقدونس فلن تحتاجون للكتابة عن فساد مسؤول أو نهج حكومة وستكونون عندها قد أديتم الأمانة وبلغتم الرسالة.

رايق المجالي.. ابو عناد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.