السبت , يناير 29 2022 | 9:52 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: نفقه القانون وإن لم نلقب

رايق المجالي يكتب: نفقه القانون وإن لم نلقب

فيلادلفيا نيوز

من المجمع عليه في العلم القانوني ولدى كل مدارس القانون في العالم ما عبرت عنه القاعدة التي تقول ” إن المشرع لا يلهو ولا يلغو ولا يركن للمترادفات ” وشرح هذه القاعدة أنه “من المقـرر أن النصوص القانونية التى ينظم بها المشرع موضوعًا محـددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريقة الوصول إليها”, وهذا ما يجعلني أستهجن وأستغرب بشدة قول القائلين ” أن إضافة كلمة في الدستور أو تعديل نص دستوري بتغيير العبارات والصياغة ليس شرطا أن يرتب آثارا قانونية أو أنه لا يستوجب تعديل أي تشريعات أدنى من الدستور ” ووجه التعجب أن ذاتهم من يقولون بهذا يعلمون أنه عندما يقر الدستور حقوقا دون تقييد بنص الدستور تصبح تلك التشريعات الأدنى التي تنظم تلك الحقوق مصابة بنقص في تنظيم تلك الحقوق فإذا قيد التشريع الأدنى ما أطلقه الدستور (التشريع الأعلى ) ما تصبح هذه التشريعات الأدنى قاصرة عن معالجة مسائل الحقوق والواجبات فهي بما هي عليه تكون مخالفة للدستور ومتعارضة معه لأنها قيدت وحددت ما توسع فيه توسع فيها الدستور.

ولأهل القانون وفقهاء الدستور لدينا أقول : أنكم تعلمون أيضا أن المشرع وإن كانت له صلاحية تقديرية في تنظيم مسألة ما بقانون مالم يرد دستوريا ما يأمره أن يتصدى لتنظيمها تشريعيا ضمن زمن معين إلا أن هناك ما قد يستجد فيفرض عليه التصدي لتنظيم تلك المسألة بالسن أو التعديل والإضافة لإنهاء (الإغفال التشريعي ) أو (القصور التشريعي ) الذي حصل عندما توقع الدولة على معاهدة أو إتفاقية دولية تقر بها الدولة ما ورد في تلك الإتفاقية من حقوق مطلقة لأفراد أو مؤسسات وما تفرضه من مباديء تعتبرها أساسية مثل (المساواة المطلقة وفق مفاهيم من تتسيد ثقافتهم العالم ) فأنتم تعلمون أيضا أن المعاهدات والإتفاقيات الدولية تحل في نفس مرتبة الدستور وتستوجب أن يتدخل المشرع لموائمة التشريعات في الدولة مع ما تقره تلك الإتفاقيات وكذلك ما تم النص عليه بالمطلق في الدستور .

نعم لا تفرض التعديلات التي تجري على المشرع بأن يسير بعد إقرارها بتعديل أو سن أي قانون ولكن هذا التخيير زمنه غير مفتوح بل يتوقف عند وجود إستحقاق معين مثل الدخول والتوقيع على معاهدة أو إتفاقية دولية .

ولهم -مع التبجيل والإحترام – أقول أيضا : إنكم إن أردتم مثالا أو دليلا قانونيا على ما نخشاه ونتوجس منه فإليكم السند الذي ستستندون إليه أنتم -إن وقع ما نتوجس منه -ومن أقوى مدارس القانون التي تتلمذتم عليها وهي المدرسة المصرية حيث صدرت أحكام من المحكمة الدستورية المصرية العليا -تستطيعون الرجوع إليها – تفرض على المشرع المصري تعديل قانون الجنسية المصري ليتساوى الأب مصري الجنسية مع الأم مصرية الجنسية في حق منح الجنسية للأبناء بعد أن وقعت الدولة المصرية إتفاقية دولية تنص على المساواة المطلقة بين من يحملون جنسية دولة وترجمة مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسيين وإزالة أي نوع ن التمييز ولأي سبب .

السادة فقهائنا المبجلون إسمحوا لي أن أعارضكم أنتم بالذات فيما ذهبتم إليه بآرائكم – مع إنصياعي بالتأكيد لما يصدر عن السلطة التشريعية في الدولة – وذلك فقط من باب إنتصاري لإحترام عقلي وعقول الآخرين ولأقول لكم أنكم لم (تحتكروا الحقيقة ) في العلم القانوني .

ابو عناد ..رايق المجالي .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.