الأربعاء , أغسطس 17 2022 | 7:10 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : لله والوطن والأمتين العربية والإسلامية نرفض التعديل المشبوه لنص المادة (٦) من الدستور الأردني

رايق المجالي يكتب : لله والوطن والأمتين العربية والإسلامية نرفض التعديل المشبوه لنص المادة (٦) من الدستور الأردني

فيلادلفيا نيوز

القاعدة القانونية التفسيرية تقول :” العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني” وهذه القاعدة أصيلة في وضع نص القاعدة القانونية وفي تفسيرها لاحقا بعد النفاذ وعند نشوء أي خلاف على تفسير منطوق النص.

والمعاني والمقاصد دائما ما تبنى على مفاهيم ومعايير محددة ياخذ بها الشارع عند وضع القاعدة القانونية، وهذه المعايير هي الموجه والمحدد لوظيفة القاعدة القانونية.

وفي التشريع الدستوري الأردني وفي دستور ١٩٥٢ نجد أن المعايير هي ذاتها مباديء أساسية أقرت بنصوص الدستور، وهذه المباديء أو المعايير جميعها مستمدة من الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالحقوق والواجبات في هذا العقد ما بين الحاكم والمحكوم لأن الحقوق والواجبات هي محله وصونها وتنظيمها هي غايته ثم كانت النصوص التي تحدد شكل الحكم وتنظيم عمل السلطات غير مقيدة بمصدر الشريعة الإسلامية لأن الشكل والتنظيم متغير ومتطور وفق الظروف والمعطيات المرتبطة بحركة التاريخ الإنساني، وهذا يعني أن نصوص الدستور فيما يتعلق بالحقوق والواجبات هي العامود الفقري للدستور وهي جوهر العلاقة وهي أعمدة الدستور الأساسية فهي لا ترتبط بتغير الظروف والمعطيات وهي في الترتيب تبدأ بالحقوق الثابتة اللصيقة بالإنسان والتي يؤمن بأنها الحد الذي لا يقبل التنازل عنه ثم تترتب عليها ومن أجلها واجبات تمارس بأداة الحقوق فمن لا حقوق له لا يستطيع أن يؤدي واجبا.

وبالعودة للمعايير التي كتبت مبادئا في دستورنا فإن معيار المساواة أمام القانون يعني أن لا تطبق القوانين إنتقائيا على الأردنيين بحيث يطبق القانون في أحوال ولا يطبق في أحوال أخرى لسبب متعلق بالأفراد مثل العرق أو اللغة أو الدين أو أي فوارق بينهم، وبمعنى أوضح أن تطبق القوانين والقواعد الواردة فيها بما تقره من حقوق وواجبات على الأردنيين دون إستثناء لأي سبب ولا تعني عند التطبيق المساواة في الحقوق التي تقرها تلك القوانين فالقوانين تختلف فيها المراكز القانونية للأفراد والشخوص الطبيعية وكذلك المراكز القانونية للشخوص الإعتبارية.

وعليه فإن مبدأ المساواة يأتي في التطبيق ونفاذ القانون في مواجهة كل الأردنيين لا فيما يحميه وينظمه القانون من حقوق وواجبات لأن القوانين ذاتها عند حماية الحقوق وتنظيمها ومعها الواجبات إنما تعتمد معيار العدالة وليس المساواة.

وعلى ضوء ذلك وإستنادا له فإن القول بأن يستند لمبدأ المساواة الوارد في نص المادة (٦) من الدستور في المساواة بين من أختلفوا في الجنس أو العرق أو الدين أو اللغة يشكل خرقا صارخا للدستور نفسه لمعيار ومبدأ العدالة الذي يقدم على كل المعايير والمباديء فلا يجوز المساس بهذا المبدأ لا بل إن المساواة تعني أن تطبق العدالة وما تفرضه وتقره من حقوق وواجبات على الجميع دون إستثناء، فلا يجوز المساس بحقوق ارتبطت بكينونة الفرد وبطبيعة اختلافه عن غيره فلا يجوز أن نساوي بين حق الذكر لكينونته كذكر مع حق الأنثى لكينونتها كأنثى وكذلك بين حقوق الافراد في ممارسة طقوس العبادات وفق المعتقدات المختلفة، فإن كانت حرية المعتقد مكفولة للجميع إلا أن تنظيم ممارسة المعتقدات وما لها من طقوس ولأصحابها من حقوق تختلف من طائفة لأخرى فلا يجوز القول أن من حق كل جماعة أو صاحب معتقد أن يقيموا الطقوس بالكيفية والوسيلة والزمان والمكان ذاتها التي يقيم فرد أو جماعة طقوسهم بها.

وفي الدستور والتشريع الأردني الذي مصدره الاول الشريعة الإسلامية للمشرع فإن التوسع والتذرع بمبدأ المساواة ليطال قواعد التشريع ليوحد المراكز القانونية بين من إختلفت كينونتهم ومعتقداتهم وأختلف فكرهم هو نوع من توحيد ما لا يتوحد وصبغ الألوان والاطياف بلون واحد وهذا هدم لمبدأ العدالة في حماية الحقوق والواجبات وتنظيمها وهو بالنتيجة مخالفة صارخة لمفهوم المساواة الصحيح من جهة ومن جهة أخرى تحييد لكل المعايير التي تفرضها مصادر التشريع عندما يتم التعامل مع الحقوق والواجبات في الدستور بنفس المعيار الذي يتعامل فيه مع النصوص التي تحدد شكل الحكم وتنظيم عمل السلطات إرتباطا وإستنادا لحركة التاريخ.

وبناء وإستنادا على مر أعلاه أقول وقولا واحدا : إذا تم لاحقا بعد تمرير التعديل على نص المادة (٦) من الدستور بإضافة (الأردنيات) لهذا النص فإن الاستناد لمبدأ المساواة – مثلا – لتوحيد انصبة الورثة من ذكور وإناث هو سند فاسد ومخالف للدستور ذاته مهما كان منطوق هذا النص وألفاظه ومبانيه وهو – إن حصل لا سمح الله – إلتفاف على الدستور وتعطيل للنص “دين الدولة الإسلام”.

كما أن إضافة (الأردنيات) من جهة ثانية فيها خرق للمعايير السياسية التي وضع إستنادا لها قانون الجنسية فعند العبث بالنص الدستوري وإضافة ما لا يلزم قانونيا ولغويا فإن مقتضى تطبيق هذا النص أن يكون للأردنية الأنثى ذات الحق الذي للذكر في منح جنسية الأب لأبنائه ليقر إستنادا لهذه الإضافة حق الأم الأردنية بمنح جنسيتها لأبنائها أيضا وهو الأمر الذي سيدستر منح الجنسية الأردنية بحكم القانون ربما لملايين من الذين أمهاتهم أردنيات.

ولله والوطن أختم مقالي هذا بإتهام تيار العلمانية الصهيونية الذي إستشرس في كل العالم بأنه وراء (دس السم في الدسم) ليكون لهذا الأمر ما بعده ضد الأمتين وضد الدولة والمجتمع.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.