الإثنين , أغسطس 15 2022 | 4:04 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : لقد حنثوا بالقسم أمام الملك فأستحقوا الحساب

رايق المجالي يكتب : لقد حنثوا بالقسم أمام الملك فأستحقوا الحساب

فيلادلفيا نيوز

 

كارثة بهذا الحجم لابد أن تتناقل أخبارها وتداعياتها وكل التفاصيل المتعلقة بها وسال إلاعلام خارج حدود الدولة مكان الحدث مما يعني توسع دائرة ما يسمى (الرأي عام ) وبالتالي -شاء من شاء وأبى من أبى – ستكون المحاكمات منعقدة ليل نهار سواء على صعيد الشارع والداخل أو أمام رأي عام عربي خارجي وهذا يعني أن كل ما يجري وكل ما يتم الكشف عنه هو على مرأى من العالم ويخضع للتقييم ومن جهات كثيرة , فإن لم يكن العالم بأسره فالعالم العربي وكل من يتابعون- لأي غاية- الشأن الأردني خارج حدود المملكة الأردنية الهاشمية .

وهذا العالم وعلى المستووين العربي والدولي بالتأكيد يحترم هذه الدولة الأردنية ويحترم بشدة قيادة هذا البلد وهذه حقيقة تاريخية مما يعني أن السلطات الأردنية مجتمعة ومنفردة يجب أن تراعي أن الكارثة قد وضعت ساحتنا الأردنية تحت الأضواء ووضعت نهج إدارة الدولة تحت إختبار حقيقي فإما يرى العالم ما يصدق التوجهات العامة للدولة الأردنية خصوصا في السنوات الأخيرة من تطوير وتحديث منظومة التشريعات الناظمة للحياة السياسية ومن إعلان متكرر للبدء بإجراء إصلاحات إدارية ومكافحة الفساد وإما سيرى العالم ما يكذب أو يشكك في جدية السير في أنواع الإصلاح السياسي والإداري ..!!!

وحيث أن هذه (الكارثة) كانت لها نتائج وخيمة على أرواح مواطنين ومقيمين أجانب ووقعت في المنفذ البحري والميناء الوحيد وفي منطقة هي قاعدة المثلث السياحي الأردني الاهم وقد كان لها هذى الصدى داخليا وخارجيا وسيكون لها آثارا قانونية وآثارا إقتصادية وإجتماعية وكذلك سياسية سلبية فإنها إذا (تتعلق بالأمن الوطني ) وهذا يجعلها تدخل في مسؤوليات (مجلس الأمن الوطني ) الذي أسس بالنص الدستوري ضمن التعديلات الدستورية الأخيرة والتي هي قيد النفاذ .

وحتى لا أنحو منحى الحكومة والشارع معا في الخلط أحيانا وفي الفصل الغير صحيح بين أنواع المسؤوليات وحدود ولاية كل سلطة يجب أن أوضح الآتي :

أولا : هناك مفهوم الولاية العامة التي هي لمجلس الوزراء(السلطة التنفيذية) والتي تستمد من الدستور وتترتب عليها (المسؤولية السياسية ) أي مسؤولية مجلس الوزراء عن إدارة الدولة وأجهزتها ومؤسساتها وهذه المسؤولية يفرضها الدستور وفرضها (القسم الدستوري ) الذي تؤديه الحكومات عند توليها مهامها فمصدر هذه المسؤولية وهذا الإلتزام في مواجهة الحكومة هو الدستور الذي تقسم على أن تحميه وهي ما يطلق عليها البعض ويخلطها (بالمسؤولية الأدبية ) وهذا خلط أو صواب ناقص يعذر فيه العوام ولا تعذر النخب بكل أنواعها لأن المسؤولية السياسية لا تفرض على أي جهة أو حكومة بحكم القانون أو بحكم محكمة بل هي مظهر أو دليل مدى التزام الجهة التي تقوم في مواجهتها المسؤولية السياسية وجديتها وصدقها في تولي المسؤوليات وإداء القسم على حماية الدستور وبالتالي حماية الوطن ولهذا يطلق عليها البعض (مسؤولية أدبية ) أي الإلتزام يجب أن ينبع من ضمير المسؤول والذي أقسم على كتابه قسما غليظا بأن يلتزم .

ثانيا : هناك ولاية القضاء وهي للسلطة القضائية وأجهزتها ولا ولاية تعلو أو يجوز أن تناقضها أو تخالطها سلطة في كل سلطات الدولة مهما علت .

وحتى نفصل أو نفض الإشتباك بين المفهومين السابقين ونوعي الولاية فإنني أوضح بأن ولاية القضاء تكون في تحديد نوعين من أنواع المسؤليات الثلاث وهي الحلقات المتصلة في النظم القانونية في الدول المعاصرة بلا إستثناء وهي :

أ-المسؤولية الجنائية (الجزائية ) وتحكمها القوانين الجزائية .
ب- المسؤولية التقصيرية (المدنية ) وتحكمها القوانين المدنية (القانون المدني )
ج- المسؤولية السياسية ويحكمها الدستور .

ففي هذه الحادثة فولاية القضاء تمتد لتشمل المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية بحيث يحدد القضاء حدود كل نوع من هاتين المسؤوليتين ويحدد أطراف وجهات تحمل كل نوع منهما وبالتحقيق والنظر والسير في إجراءات التقاضي حسب كل نوع من المسؤولية يتم البت والفصل وأحكام القضاء هي (عنوان الحقيقة ).

لكن علينا أن نوضح ونؤكد أن حدود هذه الولاية للقضاء لا تصل أو تشمل (المسؤولية السياسية ) والتي قلنا أنها لا تفرض بحكم القانون أو بحكم محكمة لكنها تنبع من التزام من في يده (الولاية العامة ) ومن أدى القسم الدستوري على (حماية الدستور ,,,والقيام بالواجبات الموكولة إليه ) فهو بذاته إما أن يتحملها وإما لا ..؟؟؟!!!!

والمسؤولية السياسية المستمدة من الدستور الذي ينظم العلاقة بين السلطات قد أعطى لسلطة ثالثة غير القضائية وغير ذات السلطة التنفيذية التي تمارس الولاية العامة حق إثارة هذه المسؤولية في مواجهة (السلطة التنفيذية ) ومحاسبتها -إن لم تتحمل المسؤولية السياسية بذاتها – وهي السلطة التشريعية بصفتها الرقابية المستمدة من الدستور بطرح الثقة في الحكومة وإسقاطها بحجب الثقة عنها .

وخلاصة التوضيح أعلاه أن القضاء يحدد المسؤوليتين الجزائية والتقصيرية ويحاسب من تثبتان في مواجهتهم بالمحاكمات والإجراءات القضائية ولكن المسؤولية السياسية فهي إلتزام ذاتي من الحكومة بالدستور وبالقسم الدستوري فتحاسب نفسها بتحمل هذه المسؤولية بإقالة نفسها أو تقديم إستقالتها لجلالة الملك أو أن السلطة الدستورية الثالثة هي من يثير هذه المسؤولية في مواجهة الحكومة عند تنصلها منها وهي من يملك الحق بمحاسبة الحكومة من خلال حجب الثقة عنها وإسقاطها تحت القبة .

وعودا على بدء وحيث -كما نعرف وكما ذكرت- أنه قد أنشيء في المملكة الأردنية الهاشمية -وفق التعديلات الدستورية الأخيرة- مجلسا وطنيا يرأسه جلالة الملك المعظم يسمى (مجلس الأمن الوطني ) وحيث أن هذه (الكارثة بكل المقاييس) وبسبب ما سترتب من الآثار السلبية الوخيمة على جميع الجوانب في الدولة هي مسألة متعلقة (بالأمن الوطني ) وحيث أن التجربة المتكررة مع السلطة التي يجب أن تثير المسؤولية السياسية في مواجهة الحكومة (السلطة التشريعية ) هي تجارب مريرة وعقيمة فإن الرأي عندي بأن (مجلس الأمن الوطني ) مختص في إثارة هذا النوع من المسؤولية والذي يخرج من ولاية القضاء وهو المجلس الذي يحاكم السياسات العامة للدولة ويستطيع تصحيح المنحرف منها وهو المجلس الذي يملك محاسبة أي جهة أو مسؤول في ادارة الدولة – ما عدا (السلطتين القضائية والتشريعية ) .

وعليه ولأن ترابط وإنسجام النظام القانوني الأردني -(من الدستور وحتى تعليمات وأوامر أي إدارة في موقع من مواقع المسؤولية ) – هو مصلحة وطنية إستراتيجية عليا ولما تحظى به القيادة الهاشمية الحكيمة من إحترام كبير في كل الأوساط العربية والدولية جعلت هذه الأوساط والمحافل تتعلم من هذه القيادة كيفية مواجهة التحديات وعبور الأزمات بكل إقتدار , فإنني من هذا المنبر أرفع لمقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية -مع آيات الولاء والمحبة والإخلاص – هذا الرأي وهذا الطلب بأن ينظر مجلس الأمن الوطني بمسائلة الحكومة وإثارة المسؤولية السياسية في مواجهتها وفرض تحمل الحكومة لمسؤوليتها السياسية وبالضرورة تحمل ما يتبع لها من مجلس إدارة شركة ميناء العقبة وسلطة منطقة العقبة أيضا للمسؤولية السياسية والتي تبنى على المسؤولية الجنائية المباشرة التي ترتبت على كوادر الشركة والتي رتبت المسؤولية التقصيرية على مجلس إدارة الشركة ومجلس ادارة سلطة منطقة العقبة وبالنتيجة الحكومة وخزينة الدولة .

وإنني أتقدم بهذه المناشدة وهذا الطلب لمقام صاحب الجلالة-حفظه الله – مشفوعا بأماني الأردنيين وثقتهم التي لم تعد تتعلق إلا بحكمة وحنكة هذه القيادة -المظفرة دائما بإذن الله – وهي القيادة التي إستشعرت قبل الجميع ما وصلت إليه الأحوال في (الرؤوية الملكية ) في العقبة نتيجة تعاقب الإدارات الفاشلة فكلفت (الفارس الهاشمي ) سمو ولي العهد الأمين-حفظه الله – بالتركيز على ملف العقبة منذ زمن قليل ولكن القدر والوقت لم يسعفان – فقدر الله وما شاء فعل – فجاءت الحادثة مصدقة لما إستشعرته القيادة ولما شخصه سموه في أول زيارة ميدانية عندما قال إن (البوصلة ) في العقبة قد تاهت وهذا ما كان وسجل لسموه في أول إطلاع سريع على مشهد عام في العقبة , وقد جاءت هذه الكارثة في مرحلة دراسة الأوضاع جيدا وقبل البدء بالخطة الشمولية للإصلاحات في ملف العقبة مما يعني أن القيادة الهاشمية هي الأصلح والأصدق والأقدر على وضع النقاط على الحروف دون تجميل أو تزييف لأن الأجندة لديها واحدة وواضحة وصادقة ليس فيها ومنها إلا ما (يحمي هذا الوطن ويصون كرامة هذا الشعب ) …!!!

سيدي قائد البلاد وسيدها والضامن للدستور وللدولة ” وقفوهم إنهم مسؤولون ” .

حفط الله الأردن وشعبه وقيادته المظفرة .

رايق عياد المجالي /ابو عناد .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.