الخميس , أغسطس 11 2022 | 10:56 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : توعية قانونية للكافة 

رايق المجالي يكتب : توعية قانونية للكافة 

فيلادلفيا نيوز

إستقر الفقه والقضاء الأردني على أن نص المادتين (١٣٠ و٤/١٣٣) من أصول المحاكمات الجزائية يستفاد منهما أنه :” لا يشترط للظن على المشتكى عليه بالجريمة المسندة إليه أن تتوافر أدلة كافية للحكم بالإدانة وإنما يكفي أن تكون هناك أدلة كافية للإحالة للمحكمة وذلك على أساس أن تقدير هذه الأدلة وبيان إن كانت كافية للحكم بالإدانة أو عدمها يعود لمحكمة الموضوع وإن وظيفة النيابة العامة مقصورة على جمع الأدلة ولا تملك تقديرها والموازنة والترجيح “.

وهذا التفسير هو ما ورد في أحكام عديدة لمحكمة التمييز الأردنية وهي محكمة القانون والمحكمة الأعلى التي تفسر وتراقب تطبيق القانون.

وعلى ضوء ما سبق بيانه فإن تداول الاخبار من قبل الرأي العام والأوساط الشعبية في الشارع الأردني والمتعلقة بقضية ميناء العقبة كمثال وكذلك بغيرها من القضايا التي تتولاها النيابة العامة وفق القانون والصلاحيات قد إتخذت منحا منحرفا فأصبحت هذه الأخبار بمثابة محاكم تطلق الإدانات مما يتسبب بآثار سيئة من تلطيخ السمعة والتشهير والإساءة إلى مشاعر جموع من المتهمين الذين لم يدانوا بعد وأسرهم واصدقائهم وكذلك تخلق هذه الأخبار التي لا تفهم القانون ولا تراعي آثار نشر هذه الأخبار أشكالا من الفتن والعبث بالنسيج الوطني وتهدد السلم الأهلي أحيانا وتسيء بالنتيجة لوطن بمجمله.

وللأسف بالرغم من أن قاعدة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” هي قاعدة مشهورة وتعتبر من الثقافة العامة بحيث يعرفها العوام في القانون كما يعرفها أهل الإختصاص ومع ذلك ينساها الجميع وتصدر الأحكام القطعية شعبيا فور نشر أي خبر توقيف مشتكى عليه وتلتصق تلك الأحكام بالأشخاص حتى لو صدرت أحكام بالبراءة بحقهم.

لهذا فإنني أتوجه لأهل الإختصاص ولكل المثقفين أن يجتهدوا في ترويج المعلومة القانونية الصحيحة وأن لا يوفروا جهدا في التثقيف القانوني للمجتمع لدرء مفاسد الجهل العام وتدني الثقافة القانونية إلى ما تحت الصفر وللأسف عند بعض من يحسبون على المتعلمين والمثقفين.

ولنتقي الله في أنفسنا وفي أهلنا وزملائنا ومعارفنا وغير معارفنا ووطننا.

وللإخوة الذين حولوا أنفسهم لصحفيين وحول صفحاتهم لجرائد لنقل الاخبار وقبلهم بقية المواقع الإلكترونية:

أولا :يرجى العلم أن اخبار توقيف المشتكى عليهم في أى شكوى تسجل أمام المدعي العام هو إجراء قانوني يتخذه المدعي العام عند تسجيل أي شكوى وتوجيه الإتهام لأي شخص ولا يعني ذلك أن ذلك الشخص المشتكى عليه مدان وهذا إجراء في كل شكوى مما ينص القانون على صلاحية التوقيف للمدعي العام فيها وغالبا يتم التوقيف ثم إخلاء السبيل بكفالة حتى يصار إلى المحاكمات وعلى درجات والتي تاخذ وقتا طويلا حتى يكون هناك حكم قطعي وكل ذلك من الإجراءات القضائية التي تهدف إلى حسن سير المحاكمات مع توفير ضمانات العدالة.

ثانيا : التوقيف يصدر في ملايين الشكاوى ولكنكم تتناولون فقط الأسماء التي لها صفة الشخصية العامة أو المعروفة وهذا يشكل نوعا من التشهير بسمعة من تتناقلون اخبار توقيفهم.
ثالثا : هذا النوع من الأخبار لا يجعل منكم صحفيين ولا يجعل من صفحاتكم ومواقعكم الإخبارية مصادر إخبارية وهو مجرد تناقل لأخبار دون أن تفهموا طبيعتها وتعرفوا حتى مدى دقتها وهذا يعبر عن جهل وأمية بمجال الإعلام والصحافة وينبطق عليه القول ” الفاضي بعمل قاضي” أو قول ” كل اعور فيها بدعر” وكذلك يؤكد ظاهرة أن الإعلام والصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له في الأردن وهذا ما جعل الفضاء الأردني ساحة فوضى عارمة تؤذي الوطن والفئات والأشخاص.

رابعا : ليس كل من تشهرون بهم يتسامحون ولا يلتفتون لما تصنعونه بهم ومنهم من لديه الكفاءة والقدرة على محاسبة كل من شهر بسمعته عن قصد أو غير قصد والقانون لا يسعفكم ولا يمنع من معاقبتكم اذا تولى محام جيد قضية من يقاضيكم.
خامسا : هذه نصيحة اقبلوها واعقلوها لأنها في صالحكم أنتم وليست دفاعا عن أحد فهؤولاء لديهم من يدافع عنهم والقضاء هو الذي ينصفهم.

اللهم هل بلغت… اللهم فاشهد.

رايق المجالي ابو عناد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.