الجمعة , يناير 21 2022 | 10:15 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : تجاوز الشعب والأفراد “ثقافة العيب ” ولم يتجاوزها النهج الرسمي

رايق المجالي يكتب : تجاوز الشعب والأفراد “ثقافة العيب ” ولم يتجاوزها النهج الرسمي

فيلادلفيا نيوز

إستمعت في إحدى محطات الإذاعة لتعليق من المذيعة على موقف لإحدى المستمعات والتي طالبت زوجها الذي أراد تقديم هدية “عيد الزواج ” نوع من الحلي وهو خاتم بأن يستبدل الهدية بإحضار “خادمة ” لمساعدتها في أعمال المنزل ,وكان تعليق المذيعة ” أن تلك الوزجة محقة وعاقلة وأن الزوجة وربة المنزل إذا ما وجد من يساعدها في المنزل فالراحة ستكون للجميع وأولهم الزوج ثم الأبناء “.

طبعا ما لفت نظري في تعليق المذيعة هو تشجيع الأسر الأردنية على إستقدام خادمات من كل الجنسيات المصرح لها -حسب وزارة العمل – العمل في المملكة كخدم للمنازل وأفاضت المذيعة بالقول ” أن التسعيرة لكل جنسية مختلفة وأن ذلك يتماشى مع مستويات الدخل في الأردن ” وعندهل قفز في رأسي أسئلة كثيرة منها :

1-: هل هذه المحطة فعلا أردنية والمذيعة أيضا أردنية تعيش في هذا الوطن وتعلم واقع الغالبية الساحقة من الأردنيين وأننا الآن لا وجود لدينا لطبقة وسطى أو أنها تلاشت حتى لم يبقى ما نسبته 5% ممكن أن تصنف طبقة وسطى والبقية ربما 15% طبقة غنية و 80% هي الطبقة التي تعاني الفقر إما على الخط أو تحته ,حتى تقول هذه المذيعة أن تكاليف الخادمات من جنسيات مختلفة تتباين بحيث تتماشى مع إختلاف مستويات الدخل ..؟؟؟؟؟
2-هل هذه الهموم هي من أكبر هموم الأردنيين وهي توفر خدم منازل من مختلف الجنسيات الأجنبية وهل الأسر الأردنية التي تمثل 85% من هذا الشعب بإستثناء الطبقة الثرية 15% لا يشغلها إلا وجود خادمات تساعد ربات المنازل على الاعمال بسبب اتساع مساحات البيوت وحجم الأعمال التي تتطلبها ؟؟؟
3- وسؤالي الآخر الأهم إستنادا للإجابات التي يجمع عليها كل عاقل على الأسئلة السابقة وهي (وجود نسب بطالة عالية عند الذكور وعند الإناث وممن لا يحملون أي مؤهل علمي ) و( إنه لا يوجد بيت أردني في الطبقة الفقيرة واالتي أغلبها تحت خط الفقر بمراحل إلا ويوجد به شباب وفتيات عاطلين عن العمل وليس لديهم مؤهل علمي أو مهنة يعتاشون منها مع عدم وجود وظائف وأشغال في القطاعين العام والخاص ) , سؤالي هو : لماذا لا تتوجه وزارة العمل إلى إعتبار مهنة (خادمة منزل ) من المهن المغلقة ولا يسمح بإستقدام جنسيات أجنبية في ظل وجود من يصلحن ويرغبن بهذه المهنة من الأردنيات بدليل أن هناك (شركات نظافة ) توظف أردنيات للعمل معها كعاملات نظافة في العطاءات التي ترسو على هذه الشركات في مؤسسات حكومية ومؤسسات قطاع خاص وكذلك عند الطلب من الأسر الأردنية وغير الأردنية ,,؟؟؟؟

برأيي ومن واقع الحال الذي نعيشه ونشهده فإن المواطن ونتيجة الحاجة للعمل ذكورا وإناثا قد تجاوزوا (ثقافة العيب ) ولم تعد طبيعة العمل ما دام عملا شريفا تشكل أي فرق لديهم , فقد بدأ الأمر بعمل الشباب والفتيات من طلاب الجامعات وخريجها في المطاعم والكافيهات ثم بأصحاب شهادات عليا ووظائف أحيانا توجهوا للعمل كسائقي للتكاسي أو على التطبيقات والسيارات الخاصة والأكثر وضوحا لزوال ثقافة العيب كما ذكرت أعداد شركات النظافة التي يعمل بها أعداد من الشباب والفتيات في أعمال النظافة الشاقة .

وإقتراح الذهاب لهذا النهج من قبل وزارة العمل بإغلاق (مهنة خدم المنازل ) على الأردنيين هو ما يتناسب مع الظروف التي يعيشها الوطن ويعاني منها الشعب برمته وفيه تحقيق مصالح للغني والفقير من حيث توفير العمل الشريف للفتاة الفقيرة في بيت أردني أو على الأراضي الأردنية من المقيمين وهذا يقلل بالتأكيد من نسب الفقر المطقع والعوز والبطالة ويقلل أيضا من الضغط على أجهزة الدولة جراء المطالبات بالتشغيل والتوظيف ويقلل من الضغط على صناديق المعونة التي تصرف للأسر المعدومة والمسحوقة هذا من جهة الفقراء والأسر التي لا تجد ما يسد الرمق .

أما من جهة مصلحة الأغنياء والمقتدرين وهم من يحتاج (لخدم المنازل ) فالتكلفة بالتأكيد ستكون أقل وستقتصر على الراتب الذي يدفع (لعاملة المنزل ) -وهنا لنغير التسمية على غرار تغيير تسمية (عامل النظافة ) في البلديات إلى (عامل وطن ) – فإستقدام الخدمات من جنسيات أجنبية يفرض تكاليف أخرى غير الراتب منها ما يدفع عند الإستقدام من مبالغ عالية ثم حقوق الخادمة من تكاليف السفر في اجازة أو عند إنتهاء عملها وكذلك تكلفة تواصلها واتصالها مع موطنها وأهلها أثناء خدمتها .

والجانب الأهم لطرفي العلاقة وهم العاملة وذويها من جهة وأصحاب المنزل (أرباب العمل ) أن كل طرف يكون قد أمن على نفسه وعلى بيته وحياته لأن (العاملة ) تكون من جنسية وثقافة ولغة أصحاب المنزل و البلد وليست من ثقافة مجهولة قد لا تندمج أو تستوعب إختلاف الثقافة وهذا ما قد طرح مشاكل ومصائب كثيرة ومتنوعة إرتبطت بالخادمات من الجنسيات الأجنبية والإحصاءات والنسب الرسمية لدى الدولة وأجهزتها تؤكد وتثبت أن الخادمات الأجنبيات أصبحن يشكلن هاجسا مقلقا لمن إستقدموهن وكذلك أصبحن عبئا أمنيا على المجتمع وعلى أجهزة الدولة المعنية .

وبالنسبة للعاملة التي تكون من هذا البلد فهي وأهلها يأمنون لأن مكان العمل وطبيعته في بيت من بيوت الأردنيين أو من يعيشون في الأردن وهو عمل شريف تضمن فيه تشريعات الدولة أيضا حقوق العاملين أو العاملات وكذلك حقوق أرباب العمل وأمنهم وسلامة أرواحهم وأموالهم وبيوتهم .

في النهاية أقول : إن الشعب قد تجاوز (ثقافة العيب ) وكذلك هذه المهنة وهذا العمل موجود في مجتمعات عربية في دول شقيقة مثل سوريا وتسمى (اللفاية ) وفي مصر وتسمى (الشغالة ) وهذه المهنة عندما يمتهنها من يحتاجها من أبناء الوطن تدرء مفاسد كثيرة وكبيرة على أطراف علاقة العمل من فقراء أو أغنياء وتقلل أعباء على أجهزة الدولة وتقلل من نسب البطالة والفقر وستشكل -عند رواج هذه المهنة – نوعا من التكافل بين طبقات المجتمع فالفقير يقدم العمل الذي يحتاجه الغني والغني يقدم الأجر أو الدخل الشريف الذي يحتاجه الفقير .

طبعا مثل هذا التوجه لتنفيذ هذا الإقتراح بإغلاق مهنة (عاملات المنازل ) على الأردنيات لن يأتي بين ليلة وضحاها ويحتاج قطعا لإيجاد الأرضية التشريعية من قانون وأنظمة كما يحتاج إلى تسويق بشكل جيد حتى تنطلق الفكرة وتصبح واقعا معاشا يحقق المصلحة العامة والمصالح الخاصة معا .

ملاحظة : أرجو عند القراءة والرغبة في التعليق ألرجوع حساب الكلف والفرق بينها و إلى إحصائيات ونسب رسمية وإلى المزاج والرأي العام اللذان تكونا عن كلف ومشاكل إستقدام الخادمات من جنسيات أجنبية واللتي أصبحت واقعا أدركه أغلب الناس وليس مجرد رأي أو مشكلة فئة قليلة .

والله والوطن من وراء القصد .

رايق المجالي ..ابو عناد .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.