الأربعاء , أغسطس 17 2022 | 1:16 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : الدستورية المقلوبة

رايق المجالي يكتب : الدستورية المقلوبة

فيلادلفيا نيوز

في العلم والفقه الدستوري يوجد ما يعرف (بالعرف الدستوري ) وهو ما لم يرد عليه نص مكتوب من قواعد يتم السير عليها والأعراف والعادات من صنع الجماعات البشرية فهي أداة طبيعية تستخدمها الجماعات بالقدر و الغرض الذي تريد وللعرف كمفهوم وأداة ومصطلح وأنواع ما يجعله علما قائما بذاته يتصل بكل صنوف العلوم الإنسانية والبحث فيه يطول ولكنني معني هنا بتفسير عنوان هذا المقال للقاريء إسقاطا على قواعد العرف الدستوري وأنواعه .

ويعرف العرف بأنه ” ما تعارف الناس عليه وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك ” وللبدء بالتوضيح لابد من التعريج على أنواع العرف الدستوري وهي :

1-العرف المفسر : اي ما يفسر نصا مكتوبا من خلال سلوك يتخذ شكل إجراءات معينة أو تفاصيل توجه النص لتحقيق الغرض منه دون ان يكون هذا السوك او هذه الإجراءات قد اوضحها النص بمنطوقه فهو لا ينشيء قاعدة قانونية جديدة ولكنه يبقى في نطاق النص الدستوري .
2-العرف المكمل : اي وجود نص مكتوب تصدى لموضوع معين بالتنظيم ووضع له أحكامه، ولكنه وضعها بصورة غير كاملة، ويكون دور العرف عندئذ تكملة هذه الأحكام، أو سد ما يكون بالتنظيم الذي وضعه النص من نواحي نقص.
3-العرف المعدل ويقصد به ذلك النوع من العرف الذي يعدل في نصوص الوثيقة الدستورية سواء بإضافة أحكام جديدة إليها أو بحذف أحكام منها وهذا ايضا نوعين هما المعدل بالإضافة والمعدل بالحذف .
4- وهناك نوع يقول به بعض الفقهاء الدستوريين يضاف للعرف المعدل او يفرد عنه وهو ما اسموه (العرف المناقض ) وهذا يكون بمخالفة ايجابية أو أن المخالفة لا تضر في هذه الجزئية ولا تغير وظيفة النص أو تحرفه برغم ورد النص عليها مثل ” أن ينص على الإنتخاب السري المباشر فيتم الإنتخاب بالعلنية بأن يبين الناخب بمن او بماذا سيصوت وهذا ما عرف عندنا في الاردن بالتصويت الأمي حيث كانت اللجان الانتخابية تسمح للناخب ان يقول بصوت مرتفع لمن يكتب عنه في الورقة أسم المصوت لهم ” .

وهذا العرض السريع لأنواع العرف غايته هي الولوج إلى تفسير القول اعلاه (الدستورية المقلوبة ) لأنني لا أقول بأن السلطات والمؤسسات الدستورية الأردنية تعمل خارج اطار الدستور بل إنني أقول أن الحكومة ومجلس النواب في مسألة سن التشريعات قد أوجدت نوعا جديدا من العرف الدستوري وهو ما أسميه أنا ( العرف الدستوري المقلوب ) أو ( تطبيق النصوص بالمقلوب ) ولبيان ذلك لابد من أن أشرح بعجالة قنوات سن التشريعات (القانون ) وفق الدستوري الأردني في جزئية اقتراح القانون من البداية و/أو اعداد مشروع القانون ففي الدستور الأردني اعطيت هذه الصلاحية للسطتين التنفيذية والتشريعية معا فالحكومة تملك اقتراح ووضع مشروع القانون ثم ترسله لمجلس النواب وكذلك فمجلس النواب يملك أيضا أن يأتي إقتراح القانون من داخله وفق ما نص عليه النظام الداخلي لمجلس النواب فيما يتعلق بالحد الأدنى لعدد اعضاء المجلس ليضعوا اقتراح بقانون ليرسل وفق اجراءات داخلية للجان ثم يصوت عليه المجلس ليرسل للحكومة لإعداه كمشروع قانون .

وبالإشارة إلى ما سبق فإن النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على انه (لعشرة نواب أو أكثر) أن يقترحوا القوانين والرقم عشرة هو الحد الأدنى والنص يقول (أو أكثر) وهذا معناه أن المجلس كاملا أو بأي عدد من اعضائه لا يقلون عن العشرة يستطيعون اقتراح القوانين ووضعها في القنوات القانونية والدستورية لسنها ولأن الأصل أن مهمة التشريع هي لمجلس النواب والأعيان وهما يشكلان (مجلس الأمة ) وهو (السلطة التشريعية ) فهذا يعني أن الأصل في صلاحية التشريع دستوريا هي لمجلس الأمة أولا بدلالة ما نص عليه الدستور الأردني من أن نظام الحكم (نيابي ملكي وراثي ) ثم للسلطة التنفيذة بصفتها اداة ممارسة الملك لسلطاته .

وما مر اعلاه يستدعي أن يكون مجلس الأمة المطبخ الأول للتشريع من الألف إلى الياء ولأن النواب هم ممثلوا الأمة ويأتون من القواعد الشعبية ويمثلون أيضا كل فئات المجتمع بمعنى أن (أفكار القوانين ابتداء يجب أن تأتي من الأمة أو الشعب لتعلقها بشؤونهم وهم (أي الأمة والشعب ومصالحهم ) غاية تلك القوانين فيجب أن يكونوا فمن باب أولى أن يكونا منطلقها .

أما صلاحية اقتراح التشريع للحكومة فهي ضرورية ايضا لما يفترض بهذه السلطة من خبرة وحرص على ادارة شؤون الدولة ولا يجب تقليصها او تقييدها ولكنها يجب أن لا تطغى على الأصل بل أن توازيه على ألأقل وكأن الأمر سباق بين السلطتين على سن اقتراح التشريعات التي غايتها الصالح العام للدولة والشعب ولكن ما جرى عليه (العرف المناقض أو المقلوب ) في الأردن أن ينحصر هذا الدور في اقتراح القوانين بالسلطة التنفيذية ليكون هو القاعدة وأن يتراجع الأصل الدستوري ليصبح إستثناء أو نادرا .

وحتى لا أتشعب في مبحث يعتبر كالبحر المتلاطم ألخص الفكرة بأن أوجه السؤال : ” لماذا لا ينكب مجلس الأمة على اقتراح القوانين و/أو تعديلها ليعود كما هو الأصل الدستوري (الأمة مصدر السلطات ) و(نظام الحكم نيابي ملكي وراثي ) ليعود (مطبخا للتشريع ومنطلقا له بنفس القدر الذي تضطلع به السلطة التنفيذية ) ..؟؟؟؟؟

نعم الحكومات تعمل في نطاق الدستور ولكن برأيي بالعرف الدستوري المقلوب لذلك فقد ابتعدت كثيرا تشريعات الدولة لردح من الزمن وللآن عن غايتها وهي الأمة والشعب فأصبح لدينا نوعا من الإنفصام والإنفصال بين ما تريده الحكومات وما تحتاجه الدولة ويحتاجه الشعب .

والله والوطن من وراء القصد .

ابو عناد .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.