الخميس , أغسطس 11 2022 | 12:05 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : البياض والسمار الأردني..

رايق المجالي يكتب : البياض والسمار الأردني..

فيلادلفيا نيوز

كان (الحلال) وهو ما يطلق على المواشي عند الأردنيين يقسم الي نوعين هما (البياض) ويعني الأغنام ذات الصوف ولونها مائل للبياض و(السمار) ويعني الماعز وهي ذات الشعر بالألوان القاتمة الأسود والبني والمائل للأحمر ولها تسميات أخرى للتفريق مثل (خرفان) و(جديان).

كانت الأردنيون في الماضي يفضلون (البياض) وهو الثروة الحقيقية لعدة أسباب هي أن الخروف يستفاد منه بأكثر من شيء فلحمه أطيب وحليبه وما يشتق منه أطيب وأكثر فائدة وكذلك الصوف الذي يستخدم في صناعات أساسية للحياة من ملبس ومن فراش واغطية والأهم صناعة بيوت الشعر التي يسكنها الناس ومستلزماتها مما يجعل (النعجة) – وهي أنثى البياض- الواحدة مشروعا يدر ثروة.

وكان الأردنيون لا يحبون أكل لحم الماعز ولا يعتبر تكريما للضيف تقديم لحم الماعز له وقد قيل عندهم “سبع الردي ولحم الجدي” لأن الجدي بسبب قلة الدهون فيه طعمه أقل لذة وطهوه أصعب فالخراف عند طهوها تنضج بشكل أفضل وأسرع بسبب الدهن الذي هو طعم اللحم ومذاقه أيضا بينما لحم (الماعز) فيحتاج لوقت أطول على النار وطعمه أو مذاقه أقل جودة.

ومع مرور الأيام وتغير الأحوال وطرق عيش الناس وهجرتهم لتربية الأغنام والماعز وترك الزراعة بأنواعها وتغير حتى أجسام الناس بسبب الحياة المرفهة أكثر لفترة التحول إلى الوظيفة والاعتماد على الراتب والمعاش الشهري وتطور وسائل الحياة في كل شيء ، مع تغير كل ذلك وتطور الحياة قلت تربية الأغنام وصار اللحم يطلب من (القصابين) أي اللحامين وهذه مهنة لم تكن موجودة سابقا وصارت كل المنتجات ومشتقاتها من الأغنام أيضا تطلب وتباع في محلات القصابين ومحلات تجارية وصار الملبس والفرش يستورد أو يصنع من أشياء أخرى غير الصوف وصارت أجسام الناس وصحتهم تجعلهم يخشون أكل لحم الخروف لما انتشر بينهم بأن دهن الخروف يسبب زيادة الدهون الغير نافعة لديهم مما يسبب الأمراض القاتلة وهذا طبعا غير صحيح طبيا وعلميا لأن السبب فعليا متعلق بالأشخاص أنفسهم وطبيعة أجسامهم ونظام حياتهم ونظام غذائهم.

لقد أصبح لحم (الجدي هو المفضل) ولا فرق عند إكرام الضيف بأن يكون اللحم من الماعز أو من الخراف وأصبح المهم هو الإسم (لحم) والشكل والمنظر على المائدة وربما صار تواجد أعداد (السمار) للتربية أضعاف (البياض) وصار السمار هو المطلوب عن البياض لدرجة إحجام البعض عن الأكل إذا علم أن اللحم هو لحم بياض.

لقد إختلفت ثقافتنا العامة في الأردن في كل شيء وليس فقط في هذا الشأن وحلت ثقافة طارئة قلبت المفاهيم فصرنا في العموم ننفر من الأصل ونتقبل الإستثناء ونخشى مما ينفعنا ونرحب ونتمسك بما يضرنا ولكن ببطء.
..

تغير الثقافة وتغير المفاهيم ربما جاء ممنهجا حتى يفقد هذا الوطن مزاياه والمؤسف جدا أن قصة (البياض والسمار) إنطبقت تماما على البشر ومكونات المجتمع الأردني فمن كان من فئات وجموع البشر هم ثروة البلاد صارت الدولة تخشاهم وتقصيهم ومن كان ضررهم البطيء هو ما سيصيب الدولة والمجتمع أصبحوا هم من يطلبون ويقدمون.

مع الإعتذار عن التشبيه إلا أن لا تشبيها مجازيا يناسب أكثر من هذا التشبيه ولقد أستخدم المجاز كثيرا في لهجتنا ولغتنا فقيل مثلا “أبناء البطة البيضاء وأبناء البطة السوداء”..!

والله والوطن من وراء القصد.

الكاتب الخروف الأردني : رايق عياد المجالي ابو عناد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.