الأربعاء , يونيو 3 2020 | 11:57 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / د. ماجد الخواجا يكتب: المناعة الجماعية (مناعة القطيع)

د. ماجد الخواجا يكتب: المناعة الجماعية (مناعة القطيع)

فيلادلفيا نيوز

 

” ستفقدون الكثير من أحبتكم ” جونسون رئيس وزراء بريطانيا
مناعة القطيع Herd Immunity نظرية تقوم على مبدا تحصين المجتمع بالمناعة ضد فيروس ما من خلال إصابة أكبر عدد من أفراد المجتمع بالفيروس وحصولهم على المناعة الطبيعية بما يكفي لتحصين المجتمع والحد من مواصلة انتشار العدوى بوجود نسبة كبيرة من الأفراد الممنعين، وهي نظرية تقوم على الاحتمالات الرياضية والاحصاء بحيث يتم احتساب النسب المطلوبة للمصابين الممنعين بما يكفي للقضاء أو الحد من انتشار الفيروس، إنها تقوم على قبول إصابة المجتمع كله بالفيروس بحيث يصبح لديه مناعة مع قابلية التضحية بنسبة من أفراد المجتمع تعتمد على المعدل المطلوب لعدد الأفراد الحاصلين على المناعة بحيث يتم استيعاب وهضم أية اصابات تظهر لاحقا لتصبح غير معدية نتيجة حاجز المناعة بين المصاب ونشر العدوى. إن مناعة القطيع تفترض عدم وجود علاج وحصول المناعة بعد الإصابة. مناعة القطيع تعني التضحية بنسبة من المجتمع مقابل نجاة البقية بحصوله على المناعة. نظرية مناعة القطيع عنصرية لأنها تعمل على التضحية بالفئات الضعيفة مثل المرضى وكبار السن وضعيفي المناعة. وتلجأ الدولة لمناعة القطيع من منظور اقتصادي واحصائي بعيدا عن المنظور الانساني وهو ما تثوم عليه العلوم السلوكية وتطبيقات البيانات الاحصائية. تقوم مناعة القطيع على فرضيات منها عدم وجود علاج وعدم التمكن من وقف انتشار العدوى وعدم المقدرة على ضبط المجتمع والتزام الأفراد بالعزل.
ما مناعة القطيع؟
يحارب جسم الإنسان الأمراض المعدية عبر جهاز المناعة، عندما يتعرض جهاز المناعة لعدو جديد – فيروس مثلا – فإنه يتعامل معه، وإذا عاش الشخص وتعافى فإن جهاز المناعة يطور ذاكرة لهذا الغازي، بحيث إذا تعرض للفيروس مستقبلا فيمكنه محاربته بسهولة.
هذه هي الطريقة التي تعمل بها اللقاحات، والتي تقوم بخلق ذاكرة للمرض من دون أن يصاب الجسم حقيقة بالمرض، إذ يكون اللقاح مكونا من فيروسات ميتة أو ضعيفة، لكنها كافية لتكوين ذاكرة لدى جهاز المناعة، من دون إصابة الجسم بالمرض.
مناعة القطيع تقول التالي: إذا كان لديك مرض جديد مثل كوفيد-19، وليس له لقاح، فعندها سينتشر بين السكان، ولكن إذا طور عدد كافٍ من الأشخاص ذاكرة مناعية، فسيتوقف المرض عن الانتشار، حتى لو لم يكن جميع السكان قد طوروا ذاكرة مناعية.
المشكلة أن تطبيق مناعة القطيع على فيروس كورونا يتطلب أن تصاب نسبة كبيرة من السكان بين 60 و70%، ثم تتعافى من المرض، يعني هذا إصابة أكثر من 7- 8 مليون شخص في دولة عدد سكانها 12 مليون.
ومع الإحصاءات الحالية التي تقول إن معدل إماتة فيروس كورونا هي 2.3%، وأن نسبة من يتطور لديهم المرض إلى مرحلة خطيرة هي 19%، فهذا يعني أنه في دولة عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، وللوصول لمناعة القطيع سيموت بفيروس كورونا أكثر من 300 ألف، مع مليوني إصابة أخرى تتطلب خضوع المريض لرعاية مكثفة لأن وضعه الصحي سيكون خطيرا وحرجا.
وحيث أنه لا تتوفر معرفة علمية كافية بفيروس كورونا، لأنه مستجِد وليس معلوما بعد كيف يتفاعل من الناحية المناعية، لأن كل فيروس له طريقة مختلفة في التعامل مع المناعة التي تتطور لمواجهته.
وتستند استراتيجية “مناعة القطيع” ببساطة إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس، ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجددا. ويمكن لمناعة القطيع أن تكتسب أيضا من خلال إعطاء لقاح لعدد كبير من الناس لمكافحة الوباء، مما يصعّب من انتقاله لآخرين، لكن ذلك الحل أيضا غير متوفر في مواجهة فيروس كورونا، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أن لقاحه لن يكون متاحا قبل 12- 18 شهرا من الآن. استخدام مُصطلح مناعة القطيع (بالإنجليزية: herd immunity)‏ للمرة الأولى في عام 1923. وقد اعتُرف به ظاهرةً تحدثُ طبيعيًا في ثلاثينيات القرن العشرين، وذلك عندما لوحظ أنه بعد تطويرِ عدد كبيرٍ من الأطفال لمناعةٍ ضد الحصبة، فإنَّ عدد الإصابات الجديدة قد انخفض مؤقتًا، خصوصًا بين الأطفال المُعرضين لخطر الإصابة به. أصبح التلقيح الجماعي لإحداث مناعة القطيع شائعًا منذ ذلك الوقت.
ساهمت مناعة القطيع التي أنشئت بواسطة بالتلقيح في استئصال مرض الجدري في عام 1977، كما ساهمت أيضًا في القضاء على مرض الطاعون.
ما قامت به الدولة الأردنية لغاية الآن الإعلاء من قيمة الإنسان وحياته المشروطة بالتزامات العزل من قبل الأفراد واتباع وسائل الوقاية، لقد راهن الأردن بإمكاناته على الإنسان ووعي المجتمع وشمولية التدابير الوقائية. وهي النظرية الصينية في الحد من انتشار كوفيد- 19
إن رهان الدولة وتضحياتها الجسام تعطيها الحق في محاسبة صارمة للمخالفين وغير المستجيبين للتدابير الوقائية، ويتطلب تدابير قاسية وحازمة من الدولة والتزام مطلق من الأفراد.. وإلا سينتظر المجتمع خسارة ملايين من البشر. واذا رضخت الحكومة بالموافقة على استثناءات هنا وهناك فقد يؤدي إلى انهيار جملة التدابير الوقائية.
إن “تدابير التباعد الاجتماعي” ( مثل منع التجمعات والحجر الصحي وتعطيل المدارس والجامعات والعمل من المنزل) هي اجراءات صعبة وغالية لكنها الأقوى التي ستبطئ بشكل كبير معدل انتشار المرض في المملكة، وستنقذ آلاف الأرواح.
حمى الله البلاد والعباد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.