الإثنين , يوليو 6 2020 | 2:45 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا /  د. راضي عبدالمجيد الطراونة يكتب: القطاع الزراعي ” الفرص الضائعة و الفرص السانحة”

 د. راضي عبدالمجيد الطراونة يكتب: القطاع الزراعي ” الفرص الضائعة و الفرص السانحة”

فيلادلفيا نيوز

على مدى عقود مرت و نحن نؤكد على أهمية القطاع الزراعي ليس بحكم الاختصاص و لكن بحكم المنطق ايضا, فالقطاع يعتبر مهما و أساسيا في تعزيز الامن الغذائي و منظومة الانتاج و الاكتفاء الذاتي و توفير الدخل لكثير من العاملين فيه و المعتاشين عليه و يساهم مساهمة هامة و فعالة في الصادرات الزراعية و جلب العملات الصعبة و بالتالي المساهمة المباشرة بالناتج المحلي الإجمالي و غير المباشر من خلال رفد و دعم القطاعات الانتاجية و الخدمية الاخرى, هذا في البعد الاقتصادي , و في البعد الاجتماعي فإن القطاع يساهم مساهمة كبيرة بحل مشكلتي الفقر و البطالة و تمكين الفئات الاجتماعية الاخرى كالنساء و الشباب و المساهمة في توطين و تثبيت الناس بأماكنهم وتقليص الهجرة من الريف الى المدينة , و في البعد البيئي فإن القطاع يساهم في الحفاظ على الموارد و منع انجراف التربة و توفير الغطاء النباتي و حماية الأراضي الزراعية وتوفير البعد الجمالي البيئي من خلال مكافحة التصحر و زيادة الرقعة المزروعة بالأشجار و الشجرات الحرجية و تلطيف الاجواء و حماية عناصر البيئة و توفير الحدائق و النباتات الصديقة للبيئة.
و على الرغم من ذلك فإن القطاع يواجه العديد من التحديات و المعوقات و التي من أهمها المخاطر الزراعية التي تواجه القطاع و تحديات الزحف العمراني و انحسار الاراضي الصالحة للزراعة و التحديات الموردية المتعلقة بالموارد سواء الارض الزراعية او المياه او العمالة الزراعية او التشريعات المتعلقة بالزراعة او توفير التمويل المطلوب للقطاع او التحديات المتعلقة بالتسويق سواء منها ما يتعلق بالانتاج و التخطيط للانتاج و الأنماط الانتاجية السائدة او ما يتعلق فيها بالاستهلاك و الانماط الاستهلاكية السائدة او التصنيع الزراعي و محدوديته او التخزين المبرد و عدم توفره الكافي او ما يتعلق فيه بالتصدير و محدداته والاسواق و الاشكالات السياسية و الاغلاقات الحدودية.
على أن أهم هذه التحديات في العقد الاخير هو ما يتعلق بالتغيرات المناخية الطارئة و الأمراض و الاوبئة المرتبطة بها و تدني الانتاجية بسببها الامر الذي يتطلب إجراءت جديدة او التخفيف من آثارها او التأقلم مع الاثار الحتمية منها.
يأتي هذا التحليل في أجواء ما قبل الازمة التي عشناها و نعيشها (أزمة الكورونا), اما و قد حلت فإنه لابد من رصد تداعياتها على هذا القطاع و قد بادرت بحكم الاختصاص و كغيري من ابناء هذا الوطن بقراءة آثارها المحتملة حيث قمت بإنزال بعض المقالات ذات العلاقة و أذكر منها ( القطاع الزراعي أولا في زمن الكورونا) , و منها كذلك (الامن الغذائي المنشود في زمن الكورونا) و منها كذلك ( أهمية و دور التعاونيات في زمن الكورونا) , و كان لي الفرصة أيضا بالاطلاع على كثير من المقالات و المداخلات و الانشطة و المؤتمرات التي ناقشت الامر نفسه (أزمة الكورونا و تداعياتها) حيث تنوعت آليات الكتابة و التحليلات مع تنوع الاشخاص و خبراتهم و مواقعهم الاجتماعية ما بين صاحب معالي وزير سابق أو صاحب سعادة نائب أو صاحب سعادة نقيب أو صاحب عطوفة رئيس جامعة أو غيرهم و قد لاحظت حجم التجاذبات ما بين هؤلاء الفرقاء في القطاع حيث أن كل منهم يتناول الامر من وجهة نظر لها علاقة بموقعه و خبرته من حيث الاجراءات المطلوبة دون التطرق للحالة التشاركية التي يفترض ان تسود و دون التطرق ايضا لأهمية العمل التشاركي المطلوب من الجميع كفريق عمل و ذلك على غرار القطاعات الاخرى التي عادة ما تتنادى جميعها في الازمات لدعم قطاعاتها.
ان المتابع لتداعيات الازمة التي نعيشها و المتابع لحالة القطاع و مفرداته يجد ان هنالك فرص متاحة و سانحة للاستغلال و هنالك فرص ضائعة بحكم التجاذبات المختلفة في ثنايا القطاع و كمختص و متابع و كأكاديمي و باحث في شؤون القطاع الخص بعضا من هذه الفرص السانحة:-
• ان الفرصة الاولى و الاهم هي التوجيه الملكي لأهمية القطاع و خاصة في ظل تلك الجائحة و قد شهدنا جميعا توجيهات جلالة الملك منذ بداية الازمة في مركز الازمات بأهمية العمل على الانتاج الزراعي و تعزيز منظومة الاكتفاء الذاتي كخطوة لتحقيق الامن الغذائي, و لعل الجولات الملكية لأنشطة انتاجية زراعية سواء المزارع الاستثمارية بالأغوار او المحطات الزراعية المنتشرة و توجيه المعنيين بضرورة استثمارها و حصر الاراضي الزراعية الصالحة لزراعتها و التوجيه لأهمية التصنيع الزراعي و البحث العلمي و استنباط أصناف زراعية عالية الانتاجية مع أهمية استخدام تكنولوجيا جديدة من شأنها زيادة الانتاجية على وحدة المساحة و ذلك لتعويض النقص الحاصل في السلع التي كانت تستورد و التركيز على الاكتفاء الذاتي من الانتاج المحلي و في ذات السياق فإن:-
• الفرصة الثانية هي الحاجة الماسة الناجمة عن تداعيات الازمة و الاغلاقات الحدودية و محدودية الاستيراد و حاجة الدول نفسها لتلك السلع التي كانت تصدر لنا.
• و الفرصة الثالثة هي امكانية الاستفادة من موارد جديدة لم تكن من قبل او كانت معطلة كالأراضي الزراعية غير المستغلة و العمالة الزراعية الناجمة عن حجم البطالة العالي و الكوادر الفنية المؤهلة كالمهندسين الزراعين و الاطباء البيطرين و المختصين في كافة المجالات من الباحثين عن عمل و لعل تحويل التحدي المتعلق بالعمالة الزراعية الوافدة و استبدالها بعمالة محلية ان حصل ذلك قد يكون فرصة تم تحقيقها من رحم التحدي.
• الفرصة الرابعة و هي استثمار الموارد المتاحة و المتعلقة بالبحث العلمي و التقدم التكنولوجي و قد اتيحت لي الفرصة لمشاهدة مقابلة رائعة و مميزة مع قامة علمية مميزة و هو رئيس الجامعة الهاشمية و الحديث عن انجازات الجامعة العلمية الجديدة في مجال الزراعة و بتقنيات تتطلب الحد الأدنى من التكاليف و مستلزمات الانتاج و تتوائم مع ظروف الجفاف السائدة.
• الفرصة الخامسة هي مأسسة العمل العام و العمل بروح الفريق كخلية عمل واحدة من جميع مؤسسات الدولة سواء الرسمية او الشعبية و الابتعاد عن نظام الفزعات العشوائية.
• ان الفرصة الاخيرة المشار اليها أعلاه و المتعلقة بإهمية العمل التشاركي تدعونا الى الولوج الى الشطر الثاني من العنوان و هي الفرص الضائعة و التي قد يتبادر للذهن اننا نقصد بها الإخفاق في ادارة القطاع و الابتعاد عن الادارة الكفؤة التي تحقق أفضل النتائج فأقول ان هذا الامر هو النتيجة النهائية المنشودة لكن الفرصة الضائعة المقصودة هي المتعلقة بآاليات التعامل من قبل مكونات القطاع فيما بينها و العمل بروج الفريق و نبذ التجاذبات الحاصلة و نبذ التعاطي مع القطاع باللغة الاتهامية و قذف المسؤولية على الطرف الاخر…نعم المسؤولية جماعية و على الجميع ان يتحمل ما يتعلق به من مسؤوليات تجاه هذا القطاع و لنبدأ أولا بأجهزة الدولة حيث ان عليها ان تبدأ باجراءات حقيقية لتنفيذ التوجيهات الملكية في هذا الخصوص و عليها ان تعمل بالكامل و بالتناغم و التنسيق فيما بينها و ان لا تكون المسؤولية فقط على وزارة الزراعة التي لا تملك معظم المطلوب للتنفيذ سواء اكان من الكوادر البشرية او الموارد الاقتصادية او حتى التشريع الكافي لذلك.
و على مؤسسات القطاع الخاص ان تقوم بالدور المطلوب منها سواء النقابات المهنية (نقابة المهندسين الزراعين ) او النقابات الفنية ( نقابة تجار المواد الزراعية) او الجمعيات (جمعية المصدرين , جمعية أصحاب المعاصر و الجمعيات الاخرى) او الاتحادات ( الاتحاد العام للمزارعين , اتحاد مزارعي وادي الاردن ) و ان تبتعد عن لغة الانشاء و الانجازات الورقية و الشعارات و المقالات و تنتقل باتجاه الاجراءات التنفيذية المطلوبة و بالتشاركية مع مؤسسات الدولة علما ان الاطر التشاركية كما أعلم موجودة بينها و بين الوزارة من خلال مجلس الشراكة و قد آن الاوان ان تقوم هذه المؤسسات بتقديم نماذج انتاجية حقيقية على ارض الواقع لتساهم مساهمة فعالة في منظومة الانتاج الزراعي و الاكتفاء الذاتي و الامن الغذائي.
و على المؤسسات الاكاديمية (الجامعات و مراكز الابحاث) و المؤسسات البحثية العلمية سواء الرسمية منها او الخاصة الانفتاح على المجتمع و على مؤسسات الدولة و التعاون مع بعضها البعض في تنفيذ نتائج الابحاث العلمية التي من شأنها انتاج أصناف جديدة ذات انتاجية عالية و مقاومة للجفاف و التغيرات المناخية وفق أحدث التطبيقات التكنولوجية المتقدمة و ان تبتعد عن الابحاث الروتينية الانشائية التي لا جدوى منها , الامر الذي سيساهم مساهمة فعالة في تحقيق الاهداف المنشودة.
حمى الله الاردن و قيادته و شعبه.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.