السبت , أغسطس 13 2022 | 12:29 م
الرئيسية / stop / د. إبراهيم العدرة يكتب : مباطحة

د. إبراهيم العدرة يكتب : مباطحة

فيلادلفيا نيوز

أصبح الإيذاء والتجريح هو لغة الإتصال السائدة بيننا هذه الأيام، فالكل مُستَفز ومتحفز للنيل من الآخر بدون تعقل أو حكمة فغاب العقل الرشيد واستوطنت بيننا حالة من النزاع والصراع إما بالقول أو الفعل أو التلميح.. فثقافة “المباطحة” أو “المهاوشة” أو “المخابطة” هي الأرضية العامة للتداول والتحدث والتفاعل والتبادل.. بعيداً عن مقومات التهذيب والأدب وأبجديات الرقي والخلق العام..
*لِما كُلّ هذا؟.. ولماذا وصلنا إلى هنا؟ فأين الأدب العام، والأخلاقيات الصريحة، ومهارات الحوار، والإصغاء، والإحترام، والكياسة، واللطف.. أين كل هذه المفاهيم والمعاني في فوضى المواقف الجارفة التي نشهدها اليوم في كل المؤسسات والمواقع والبيوت.. فاستبدلنا الكلام بالصراخ، والنظام بالفوضى، والأدب بالوقاحة، والإحترام بالتطاول، والعمل بالخمول، والعيش بالقتل، والمحبة بالكره.. وهذا واقع مؤسف ومحزن ومخزي لأبعد المستويات.. فحالة الضوضاء التي نشهدها اليوم تدق ناقوس خطر جسيم وهو العودة إلى الوراء خلف حالة التحضر، وإعادة إنتاج ثقافة “البلطجة”، و”القنوة”، والتشتت، والتصادم، والصراع والتي طالما سُعدنا بتخلصنا منها، وفرحنا عندما انتهينا من فكرة الضرب والإيذاء والتجريح والتعدي لنعود مرة أخرى إلى ذات المربع المرفوض من “الطوش” و”الغوجاء” وغيرها من المسميات التي لا تليق بإنسان القرن الواحد والعشرين المدني والمتحضر والمثقف..
فما نشهدهُ اليوم من مآسي جرمية، وأفعال تخريبية، وسلوكات عقابيه هو مؤشرات لإنخفاض مستويات القيم الدينية الصحيحة، والثقافة الإجتماعية القويمة، وضعف المنظومة التشريعية والقانونية في ضبط السلوكات الجرمية في ظل دولة المؤسسات والعدالة الإجتماعية بعيداً عن أي مبررات لهذه الأفعال وأياً كانت العوامل والأسباب المؤدية لذلك فلا يحل لأي فرد التعدي على الآخر، أو استباحة حقوقه، أو التطاول على كرامته، أو انتهاك خصوصياته وفرديته وذاتيته فالتعددية هي حالة من الإنسجام وليس من الصراع، والإختلاف هو محور التكامل، والتنوع هو أرضية الخلق والإبداع، والفروق الفردية هي وعاء التجمع الإنساني لإنتاج ثقافة متحضرة وتقدميه تنهض بمجتمعنا إلى الأمام والمواكبة وتنأى به عن ثقافة “المباطحة” التي تقتل الريادة، والإنتماء، والإبداع، والأصالة.. ما نريدهُ اليوم هو التمسك بروح الموروث بشكل معاصر، والتشبث بالقيم مع تشذيبها، والإرتكاز على حالة إتصالية جمعية ومثمرة وخلاقة.. تحقق رؤى الوطن ورؤيا القائد وتبني جيل شاب منفتح، ومنسجم ومتوازن مع نفسه اولاً ومع محيطه ثانياً.
والله ولي التوفيق.
الجامعة الأردنية
كلية الآداب
قسم العمل الاجتماعي

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.