الأحد , يناير 17 2021 | 12:26 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / د. إبراهيم أحمد العدرة يكتب: ٢٠٢٠ سنة التساؤلات والحيرة

د. إبراهيم أحمد العدرة يكتب: ٢٠٢٠ سنة التساؤلات والحيرة

فيلادلفيا نيوز

العلاقة بين السياسة والفعل كالعلاقة بين الدماغ وبقية أجزاء الجسد، فالعقل يقوم بعملية التفكير لتضطلع الأجزاء بمهمة التطبيق، فهي محاولة من التوازن بين الفكر والعمل، بين النظرية والممارسة بصيغة أكثر علمية.
ويبقى مبدأ التوازن هو سيد الموقف، لإحلال حالة التناغم والانسجام بين ما يخطط وما يُصار في الواقع وهكذا تمضي حالة الصيرورة بينهما كمطرقة وسنديان متكاملان متوازيان فعند ظهور وجه أحدهما نستطيع التنبوء بوجه الآخر، فالسياسة تشكل الإطار العام في حين أن الفعل المبني على التخطيط ينفذ ويتابع… وهكذا.. نستطيع رسم العلاقة وتطويرها وتعديلها والتدخل بها.
وقياساً على هذا النموذج المتأطر نستطيع فهم ما يحدث أو على الأقل محاولة فهم ما يحدث على سطح الكوكب من خلال المحاكاة والمقاربة أو الاستدلال من واقع الأحداث سواءاً في المستويات السياسية أو العسكرية أو الإقتصادية أو الاجتماعية… ومحاولة رسم خريطة لما ستؤول إليه الوقائع مستقبلاً…

ما يحيرنا في هذا العام هو الحالة الهلامية الغامضة بين الطرفين، فحالة التوافق تكاد تكون متأرجحة، والتناغم مفقود، والضبابية سيدة الموقف.. لذا تأتي التساؤلات بسيلٍ عرم حول كُنه هذا الشكل الجديد من المقاربة في العالم، والنمط الجديد الذي تتحول إليه… فنجد مع تداخلات النظام العالمي الجديد، وتضارب مصالح القوى العظمى، وبروز قوى جديدة قاصية هنا وهناك بأن المشهد في حالة من التأزم أو التأرجح… فالإجابات مفقودة والتساؤلات مثارة حول وقائع الأحداث والمشهدية الصارخة والمؤلمة والمصالح… سواء في الحركات المختلفة، أو التجاذبات المتناقضة، أو الاتفاقيات غير المتوقعه، أو الاستقطابات المتنافرة فالحركة لولبية في علاقات الأنظمة العليا، ومتحركة باستمرار إلى حركة عالمية غير مسبوقة اليوم باتجاه مبهم أو على الأقل غريب…

وعلى مسرح هذه الأحداث الضخمة جاءت كورونا كأزمة، أو جائحة، أو حركة، أو حدث أو ملف يجبرنا على طرح مئات التساؤلات عن السبب، والهدف، والمستفيد، والمصدر، والعلاج، وغيرها… وأكثر ما يزعجنا كثرة الإجابات المتعرجة حسب الرؤى، والخلفيات، والأرضيات… والأدهى من ذلك تناقض الإجابات، والمضامين، والطرح، وتعارضها رغم تقارب شكل الأزمة عند كافة الأنظمة، ووضوح حجم الخسائر، والتكلفة العالية في المصاريف الطبية والإعلامية وغيرها الكثير مما يظهر بقوة بأن الأجندات المخفية هي التي تقود المشهد وتتحكم به في حال وجودها أصلاً وهذه مصيبة، وإذا لم تكن موجودة فهذه مصيبة أكبر لأنها ستقود العالم إلى نقطة غير مسبوقة من القضايا الجديدة والمشكلات المزمنه مثل: الفقر، والجوع، والبطالة، والتشريد، واللجوء، والجريمة، والثورة التكنولوجية الاتصالية، وانهيار شكل التعليم التقليدي، وانحسار الأدوار الوظيفية، وحركة التطبيع السياسي والثقافي والفكري، وظهور ثقافات فرعية مصطنعة قد تقوض أركان الأنظمة وتلعب دوراً في حركات جديدة قد لا يحمد عقباها…
#العالم_قبل_كورونا_ليس_هو_بعد_كورونا
هذا الشعار الذي تم طرحه إعلامياً أصبح حقيقة جوهرية نلمس آثارها من الآن إلى سنوات قادمة… قد تطول لاسمح الله.
وتبقى هذه السنة الكبيسة حلم مزعج بكل تفاصيلها سواء أكانت مقصودة ومنظمة أو حدثت بالصدفة والعشوائية. ثقيلة في أحداثها، وأجنداتها، وطرائقها، وتكتلاتها ومنظميها، ولاعبيها والتي سنبقى لسنوات طويلة نسأل وعلنا نصل إلى إجابات شافية تزيل عنا الغمة وتفتح عيوننا لمستقبل مجهول يحتاج منا الاستعداد والتهيؤ ونحن لا نعرفهُ بعد.
العالم القادم هو الأمل المحمود الذي نتمنى أن يكون أرض الأمل المرجوة بعيداً عن شبح هذا العام.
والله ولي التوفيق.

قسم العمل الاجتماعي – كلية الآداب
الجامعة الأردنية.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.