الأربعاء , أغسطس 10 2022 | 5:06 م
الرئيسية / stop / د. إبراهيم أحمد العدرة يكتب: اتصال هش

د. إبراهيم أحمد العدرة يكتب: اتصال هش

فيلادلفيا نيوز

إن الناظر اليوم في واقع السياق الاجتماعي أثناء عملية التفاعل يجد مكامن عديدة لخلل عام ينذر بنتائج سلبية عكسية وكارثية ستقود مستقبلاً إلى مشاكل أكبر.. وها قد بدأنا نلحظ آثارها يومياً في وسائل الإعلام المختلفة.
فعند السماع عن قتل عائلة بيد باردة، وضرب عيار ناري بيد ملوثة، وموت إنسان بسبب الحزن الشديد، وحالات التعدي، والصراخ، والإساءة، وعند النظر إلى حوادث القتل والهرج والمرج والبلطجة، وفوقها إطاحة الفرد بذاته وإنهاء حياته لعدم قدرته على مواجهتها والإنخراط في متطلباتها، أو تدمير عائلة لحالة طيش، واللا أبالاة السائدة نجد بأن هناك خلل قابع في صلب العملية الإتصالية ومهاراتها ومكوناتها.. فبعضها جاء كنتيجة لغياب التفاعل الاجتماعي المباشر أثناء جائحة كورونا، وبعضها الآخر جاء كخاتمة لتراكم كبير خلفه ضعف في ممارسة المهارات الإتصالية وسوء استخدامها، وقلة متابعة مجرياتها وتطوراتها وهذا في الأصل يؤشر كناقوس خطر بأن منظومة التربية بشكل العام والتنشئة الإجتماعية بشكل خاص في حالة من الضعف والتردي خاصة بين أطفالنا ومراهقينا وشبابنا.. وبالتالي في مؤسساتنا التربوية والجامعية والمهنية.
وهذا الإنذار يقودنا كمربين ومتابعين ومختصين ومؤثرين إلى طرح هذه القضية بكل قوة وذلك لتحذير الساسة وأصحاب القرار، والآباء والأهل إلى ضرورة الإنتباه والتركيز والتمحيص في واقع الحال، وإعادة تبني برمجة اللغة الإتصالية القائمة على القبول، والأدب، والمساعدة، واحترام الحقوق، والعمل على أداء الواجبات كلٌ في موقعه ومكانه وسلمه بعيداً عن التقاعص، والتذمر، والسخط العام الذي يؤدي إلى حالة من القنوط والفشل والتذرع بضيق العيش وضغط المتطلبات كمخرج للإساءة والتعدي والتردي وبالتالي الوصول إلى الجريمة.. وغيرها من المظاهر الهدامة للبناء الاجتماعي.
ما يحدث اليوم هو نتيجة لمجموعة كبيرة من العوامل ساهمت في تحويل الأفراد من مساهمين إلى منسحبين، ومن عاملين إلى متكلين، ومن مصلحين إلى متطاولين وعلى رأسها: غياب العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد، وهضم حقوق العاملين، والمحاباة في اختيار المناصب والمكانات، والواسطة في اختيار الأسوء والأضعف، والمحسوبية في دعم الشللية والمناطقية والإقليمية، والفساد في العمل الإداري والمؤسسي، والترهل في أداء الواجبات والأدوار، والتخريب في إصدار قرارات عمياء وجوفاء بعيدة عن روح الواقع والعرف والدين والثقافة.. بالإضافة إلى الإنبهار في كل إنجازات المنظومة الغربية مع غياب العمل بإداراتها وديناميكيتها وفاعليتها، فأبهرنا الشكل وضيعنا المضمون، أحببنا الغاية وتركنا الوسيلة.
مما سبق نجد بأن هناك عملية إتصالية بحاجة إلى إعادة ترميم وبناء وإنتاج، وذلك سيتم بتعاون الجميع وبمشاركة مجتمعية حقيقية وفاعلة، ومساهمة مؤسسية علمية قائمة، لتحقيق مسؤولية اجتماعية قوية ومتماسكة تفضي إلى حالة التنمية المستدامة في الأفراد وتخلق لديهم حالة الخلق والإبداع عندما يكونوا قادرين على العمل الفريقي والجمعي بشكل يحقق لهم الكفاء والفاعلية والإنجاز.
والله ولي التوفيق
الجامعة الأردنية
كلية الآداب
قسم العمل الإجتماعي

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.