الأحد , مايو 19 2019 | 11:35 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / خلدون الحباشنه: الملك وجنوده ، ادارة “الرفض السياسي” عبر العالم

خلدون الحباشنه: الملك وجنوده ، ادارة “الرفض السياسي” عبر العالم

فيلادلفيا نيوز

خلدون عبدالسلام الحباشنه

منذ اعلن الملك عبدالله الثاني ” الرفض السياسي ” الاول عربيا ، والمهم محليا ودوليا ، بادر كهاشمي يسند ظهره الى سجل حضاري من تولي المسؤوليات الى خطة عمل شملت اوروبا واميركا والمغرب العربي سعيا الى حشد الرأي العام العالمي باتجاه اعادة التوازن الى العلاقات الدولية التي غاب عنها في الفترة الاخيرة الرشد السياسي لحساب استقطاب حاد فرضته نظرية الجلوس الاميركي الكامل في الاحضان الاسرائيلية .
قرار القدس عاصمة لاسرائيل ، ثم الحاق الجولان خطوات تعني ان المحاور المتصادمة عالميا واقليميا بلغت مرحلة المناكفات الخطرة .
بروز الموقف الملكي الاردني بشجاعة لشرعية الدينية للهاشميين عبر التاريخ – وهي صفة نظام الحكم الهاشمي في مواجهة الاخطار المحدقة – ومنها المرحلة الاخطر على الاطلاق في تاريخ المنطقة والعالم ، ركيزته الاساسية تتجلى في مسالة الوصاية الهاشمية على المقدسات وهي تشكل عمق الوعي السياسي المعاصر لشرعية الدينية للهاشميين عبر التاريخ .
العالم يعي جملة الصراعات الدموية التي راح ضحيتها الملايين وهي محصلة غياب الحكم الهاشمي الرشيد والمستنير عن ” المملكة العربية الهاشمية ” التي نشأت بدايات القرن العشرين وشملت الشرق العربي برمته ومركز القيادة الدينية العربية والاسلامية وهي المملكة التي جرى الالتفاف عليها استعماريا ثم عربيا لتدخل بعد ذلك المنطقة في مرحلة الاستبداد والدموية في مقابل الرؤية السياسية المتزنة والقائمة على الاحتواء الحضاري للجميع .
اوروبا واطياف اميريكية وعبر تحليلات صحافية ومواقف سياسية متكررة تعي ان انموذج الحكم الهاشمي المنفتح حضاريا هو القادر على ادارة الموقف في الاقليم في وقت يلمس فيه أي متابع لحضور نخب عربية في العاصمة الاردنية عمان تزايد حنين العراقيين والسوريين والفلسطينيبن ومعهم اخرون في الاقليم الى المشروع العربي الهاشمي الكونفدرالي الذي جرى التعامل معه بدموية رغم ما قدمه من رؤية سياسية معاصرة ’ حتى بلغ الامر لدى كثيرين حدود الندم .
ما يتسرب من انباء عن “صفقة قرن مخيفة ” للبعض ، يسقط ما هو اكثر رعبا وخوفا مما عاشته المنطقة من حرب العراق وتدمير سوريا و اليمن والانقسام الفلسطيني الذي مهد لترامب اتخاذ قرارته – كمهيمن كبير – على نحو متعجرف في ظل حالة استلاب عربي امام ايران – المهيمن الصغير- فان الامور تكون قد بلغت حدود الاستسلام الكامل للقدر الاميركي الاسرائيلي لدى البعض من العرب .
الاردن يعاني دكتاتورية الجغرافيا السياسية والاقتصادية لكنه قدم الموقف الاقوى عبر لاءات الملك الثلاث التي استهدفت قواعد ” الصفقة ” الموقف الرسمي الواضح ، اسنده موقف شعبي ممثل برئيس مجلس النواب الاردني رئيس البرلمان العربي في دورته الحالية المهندس عاطف الطراونة شكل اعلى درجات التماهي مع الموقف الملكي حيث ادار الرجل الموقف بصلابة في اجتماعات البرلمان الدولي و اجتماعات البرلمان العربي وحتى داخل اروقة مجلس النواب الاردني عندما واجه بحزم طروحات الاستسلام والسلبية ، وكشف عن مخزون سياسي في الارتجال المبني على قواعد سياسية .
تحول الملك الى ايقونة عربية شجاعة في نظام رسمي عربي مستلب بالكامل اصبح مركز الاخبار العربية والدولية ، بينما الطراونه الذي يرى نفسه جنديا تحت قيادة الملك يتحول الى ممثل حقيقي لطموحات الشعبية العربية في الحفاظ على مستوى سياسي عربي يقدم راي الشعوب العربية خاصة فيما يخص ثوابت القضية الفلسطينية ، ما دفع نخب عربية ثقافية واعلامية لبحث الموقف وهو ما عبر عنه الكاتب الصحفي المصري رئيس تحرير الاهرام القاهرية مدير شبكة قنوات قنوات المحور بشير حسن واخرون استعرضوا اهمية الموقف ودوره في بناء موقف عربي جديد .
يعيب الموقف الاردني ” المشرف” رسميا وشعبيا غياب الروافع الاعلامية والسياسية والحزبية التي تعاني ضعفا جرت تغطيته عربيا حيث افردت مساحات واسعة اعلاميا وسياسيا للموقف الاردني في حين بقيت الادوات الحكومية الاردنية تعيش ازمتها التقليدية في الاغراق في البساطة السياسية لحساب معالجات خدمية وحياتية .
الرؤية الملكية للقضية الفلسطينية وخاصة القدس واللاجئين والوطن البديل وعبر اللاءات الثلاث القوية كان مفترضا ان يتبعها توافق يميني ويساري ووسطي محليا كونها قضت على مخاوف الجميع من أي تهاون او تساوق مع الضغوط التي تمارس على الاردن .
الحكومة الاردنية وادواتها واذرعها لا زالت تجتر ذات الثقل السياسي والترهل البيروقراطي الذي يعيش ازمات متلاحقة ناجمة عن مسلكيات ادارية لا تليق بموقف ملكي يتحرك على الساحة العربية والاسلامية والدولية بقوة .
ليس مستغربا ان يكون الملك بذكاء سياسي بالغ فهو يمتلك حضورا عالميا كملك مثقف شخصيته تجسيد لثقافة حكم ممتده الى الفي عام من الحضور السياسي للهاشميين عبر التاريخ ، لكن الغريب هو بروز تيار سياسي عربي متساوق مع الصفقة اضافة الى تيار من الصحفيين والكتبة محليا وعربيا يهمشون وبقصد وتعمد الفعل السياسي العربي المعارض والرافض لها في الداخل الفلسطيني ومن المغرب حتى الكويت فضلا عن تجاهل نقل الموقف الروسي والصيني ودول الاتحاد الاوروبي خاصة فرنسا وبريطانيا والمانيا .
وثمة مهمة اوكلت ” لطابور خامس ” منه فلسطينيون واردنيون يكتبون في اعلامنا ومواقعنا وبوضوح ووقاحة عن مستحقات مالية واليات توزيعها في بث مباشر لانطباع كاذب على ان الامور قدرا مقدور وفي حكم المنتهية ، يؤكدون ان فلسطين في سيناء ، ويصورون الحافلات تنقل اهل الضفة الغربية والمخيمات الى الاردن وان الجميع يقف في طابور عريض لاقتسام مليارات الحل ويناقش احدهم بوقاحة اذاعية وتلفزيونية وبسرور قيمة التعويضات ومدى عدالتها لتخلي عن حق العودة واخر يناقش في مقال في جريدة يومية احصائيات مزعومه تؤكد قبول الفلسطينيين لمبدا ” المال مقابل الارض ” بدلا من معادلة الارض مقابل السلام .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.