الأحد , يونيو 7 2020 | 2:57 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / ثامر محمد العناسوة: التدخل العسكري التركي من سوريا إلى ليبيا

ثامر محمد العناسوة: التدخل العسكري التركي من سوريا إلى ليبيا

فيلادلفيا نيوز

تمكنت القوات التركية من دخول مدينة عفرين السورية في الثامن عشر آذار عام 2018 بعد شهرين من شنها للعملية التي أُطلق عليها (غصن الزيتون)، مُوجهة ضربة عسكرية مباشرة للفصائل الكردية ومشروعها السياسي متجاهلة الحكومة التركية جميع الضغوط الدولية والقانون الدولي لوقف العملية، ومبررة أن هناك دوافع أمنية وسياسية تهدد الأمن القومي التركي وراء التدخل العسكري في شمال سوريا بإعتبارها ضرورة، وللإنصاف على مدى السنوات الماضية كانت حدود تركيا الجنوبية تشهد اضطرابات واختلالات أمنية أثرت على الامن القومي التركي لذا كان من الضرورة ومن حقها المشروع الدفاع عن أراضيها ووحدتها الداخلية بشتى الوسائل والأساليب. أما ان يخرج علينا السلطان العثماني ويستشهد” بأن كمال اتاتورك كان مقاتلاً بالجيش العثماني في ليبيا وكان يكافح هناك في الجبهات لذا يجب علينا اليوم أن نتواجد هناك ونقاتل أيضاً، فلدينا مليون تركي يعيشون في ليبيا وفق التعبير”، كمبرر ولإضفاء الشرعية على التدخل العسكري المباشر وغير القانوني في ليبيا بحجة حماية المدنيين ما هو إلا دليل قاطع لسعي تركيا من خلال تدخلاتها العسكرية إلى توسعة نفوذها والحفاظ على مصالحها سواء في سوريا أو ليبيا من خلال المساهمة في تسوية الصراعات في المنطقة وتعزيز فرص حضورها على الساحة الدولية، ومن هنا تعتبر نشر قوات تركية وتقديم دعماً عسكرياً كاملاً لحكومة الوفاق الوطني الليبي تصعيداً مباشراً لعودة الصراع بين القوى الكبرى في ظل تواجد عسكري روسي وأمريكي على الأراضي الليبية، وهذا ما يوضح حقيقة تكرار السيناريو السوري فلقد كانت تركيا حاضرة بقوة سواء على الصعيد الدبلوماسي أو العسكري في الملف السوري واليوم نجدها بنفس القوة والاندفاع في ليبيا، مما يدل على إصرار تركيا بتعزيز نفوذها في المنطقة بدرجة عالية من الدقة والقوة والسرعة في اتخاذ القرار لتكون نداً لند القوى الإمبريالية في المنطقة على اعتبار ان لها إرث تاريخي في المنطقة معتبرة من حقها أن يكون لها كلمة وشريكة في صنع السياسة الدولية فسلوك السياسة التركية يؤدي فعلاً إلى تحقيق نوعاً من توازن القوى الدولية في المناطق التي تشهد النزاعات، وتعدد الأقطاب الدولية، ورفضها احتكار بعض الدول القوة أحادية الجانب لكن الغريب في التدخل التركي في ليبيا هو غياب أي عنصر من عناصر القوة الناعمة كحملات الإغاثة والامن والتعايش أو إعادة الإعمار كما في سوريا على سبيل المثال فلغة التهديد كانت متجلية في تصريحات الرئيس أوردغان فقد صرح” أنه وفي حال ثبت وجود قوات عسكرية روسية فإنه يحق لأنقرة إرسال قواتها والتدخل المباشر وبهذا إشارة على أن الخلافات حول الملف الليبي يمكن أن تؤثر على حل المشاكل في سوريا التي مازالت عالقة والمختلف عليها من الجانب التركي، وهو ما يعني حدوث مواجهة بين الأطراف كما حدث في اسقاط الطائرة الروسية من قبل الجانب التركي على سبيل المثال.
في النهاية فسرت النظرية الواقعية إحدى النظريات التي تحلل العلاقات الدولية سلوك الدولة التركية الخارجي فهي تهدف إلى دراسة عامل القوة والحروب والنزاعات في فهم سلوك الدولة كعوامل مؤثرة في علاقاتها مع بعضها البعض فالواقعية الكلاسيكية ترى بأن هدف كل الدول هو البحث عن القوة، التي تعتبر المحرك الأساسي للسلوك الخارجي للدول حيث تحاول كل دولة زيادة قوتها، وتبحث من خلال وسائل نفوذها إلى إضعاف قوة الخصوم، وعليه تتجلى السياسة الخارجية التركية في ظل إنعدام الأمن ونظام دولي فوضوي خصوصاً في ليبيا أو حتى في سوريا توجيه مصلحتها نحو القوة معتبراً صانع القرار التركي ان علاقات القوة هي التي تُسير السياسة الخارجية والعلاقات بين الدول.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.