الجمعة , مايو 24 2019 | 2:54 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال طوالبة: أعيدوا لنا الأردن..

بلال طوالبة: أعيدوا لنا الأردن..

فيلادلفيا نيوز

بلال طوالبة

لم يكد أحد من الأردنين كبيرا كان أو صغيرا إلا واستشعر الحالة التي صار عليها الأردن ، فعدم الاستقرار والتخبط و العشوائية أصبح واضحا جليا لا يمكن تغطيته حتى بوسائل الإعلام التي بات الأردنيين يعرفون زيفها من صدقها ، ففي عهد التكنولوجيا والسوشال ميديا لم تعد المعلومة محتكرة بل الوصول إلى الحقائق بات سهلا جدا ولا يتطلب العناء .
يتعرض الأردن الى هجمة منظمة تحاول النيل من جبهته الداخلية ويقود هذه الهجمة طرفان كل حسب تأثيره وقوة نفوذة على الساحة الأردنية ، فتشكل الحكومات المتعاقبة والتي مرت على الأردن وخصوصا بالعقد الأخير هي أكبر الأخطار التي تحاول النيل من الجبهة الداخلية ، فالتعاطي مع الواقع الأردني و القرارات والسياسات المتبعة التي لا تخدم الوطن والمواطن هي النهج المتبع منذ حكومة سمير الابن وبرنامج التحول الاقتصادي الذي قاده البهلوان وباع ما يمكن بيعه من مقدرات الوطن تحت ذريعة الخصخصة ، والتي حرمت الأردن والشعب الأردني من جل ثرواتهم ومؤسساتهم الريادية ، انتهاء بعهد الرزاز الذي خالف كل التوقعات وأثبت فشل الديجتاليين وخريجي هارفرد في قيادة الدولة إلى بر الأمان أو المحافظة على ما تبقى من موروث الدولة الاردنية التي عاش عليها ومات من أجلها الأجداد و الآباء فتراب الأردن الطاهر الذي اختلط بدم الشهداء للحفاظ عليه هو الموروث الحقيقي الذي يتمسك به الأردنيين أما الرفاه المزيف الذي تدعيه الحكومات المتعاقبة فهو لا يخدم إلا مصالحهم الضيقة .
بات في عهد الحكومات المعينة للفساد تنظيم كبير ينخرط به العديد من رجالات الحكومات وما قضية الدخان الأخيرة إلا خير دليل على فشل الحكومات وتواطئها مع منظومة الفساد التي هي شريكة رئيسية فيها وما مطيع وأعوانه الذين تم الكشف عنهم بالتحقيقات الأولية إلا أذرع قصيرة تم بترها من جسد الفساد الذي تم بناؤه على أرض الأردن والذي يحظى باهتمام كبير وحماية على أعلى المستويات .
أما الطرف الثاني فهو فئة ليست بقليلة من الشعب التي اتخذت الفساد ورجاله آلهة تسجد لها أينما حلت وارتحلت وتنصاع لقراراتها التي ما أنتجت إلا الويلات للأردن والشعب الأردني ، فهذه الفئة والتي جندها أصحاب الاجندات الصفراء التي تعتبر الأردن مزرعة أو قالب حلوى كل ما يهمها حصتها ، تستخدم جهل هؤلاء وتستغل عوزهم وحاجتهم ، أو قد تؤثر عليهم من خلال نفوذهم لتسييرهم خلف قراراتهم التي ساهمت في خلق الأزمات على أرض الأردن .
إن ما تم نشره مؤخرا من تقرير المجلس الاقتصادي الاجتماعي والذي جاء فيه أن البلد تعيش في أزمة مركبة و متعددة الأوجه ساهم الجميع في تعميقها من مسؤولين واقتصاديين وسياسيين وإعلاميين مع وجود بعض الاستثناءات ، وأن التراجع والضعف في آداء مؤسسات الدولة واضح وتتراكم آثاره سنة بعد سنة ومع ذلك واصلت الحكومات نفس النهج الاقتصادي والسياسي والإداري نفسه ، وتسيد المشهد العام للدولة المحاصصة وتوزيع المكتسبات و المناصب على أسس فرعية وجهوية وغابت مفاهيم دولة القانون والعدالة والكفاءة والرقابة والمساءلة .
جاء هذا التقرير لجرد 18 عاما من التخبط والترهل والفساد الإداري والتي أدت إلى ما نحن عليه اليوم ، نشر هذا التقرير بشهر 12 لعام 2018 ، ثم جاء الرزاز مستخفا بعقول الأردنيين ليعلن مؤخرا عن تعيينات لأربعة أخوة من أشقاء النواب كمكافأة لهم على مواقفهم الداعمة للحكومة .
والشعب المغرر به ما زال يسحج ويصفق لقرارات الحكومة .
وعلى الرغم من خطورة الموقف إلا أن بارقة الأمل والنور لا تزال حاضرة فما يقوم به الحراكيون بعيدا عن الأحزاب الفاسدة والنقابات المأجورة ، من المطالبة بتغيير النهج و الإصلاح الحقيقي يشكل نواة لجيل واع يجب أن يتسيد الموقف في لحظة ما للمضي قدما بالأردن واسترداده من زمرة الفاسدين الذين يحاولون تشويه الأردن والأردنيين ، أعيدوا لنا الأردن فنحن أعلم بإدارته ومكانته .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.