الثلاثاء , أبريل 13 2021 | 1:50 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / المحامي حسين توفيق العجارمه يكتب: صناعة الوهم

المحامي حسين توفيق العجارمه يكتب: صناعة الوهم

فيلادلفيا نيوز

تقدمت معظم دول العالم في كافة مجالات وأنواع الصناعات ، سواء الصناعه العسكريه او المدنيه وأخيراً الصناعات التكنولوجيه ، وكلما وصلت هذه الدول الى اختراع جديد كان دافعاً لها للوصول الى اخر دون ان تتوقف حكوماتها وشعوبها المدعومة من انظمتها السياسه عن الطموح والتطور .

الا اننا في العالم العربي نتطور بشكل مذهل في صناعه لم يعرفها الغرب المتقدم ولم يجربها للان ولا اعتقد انه سيبتكرها يوماً الا انها صناعة ” الوهم ” ، فالحكومات المتعاقبه تصنع وتحيك في مخيلة المواطن العربي الذي يعيش على امل التغيير انها تعمل من اجل تحسين ظروفه المعيشيه وأنها بصدد جلب الاستثمار وعقد المؤتمرات الاقتصادية وجلب رجال الأعمال وفتح المجال لهم وتذليل العقبات وتعديل القوانين وإنشاء شراكة حقيقيه مع القطاع الخاص والقضاء على البطالة ، وفجأه ودون سابق إنذار ترفع سعر النفط شهرياً دون حساب العواقب او الآثار المدمرة على المواطن ولا تحقق شيئاً من كل ما وعدت به الا انها استطاعت ان تخدع المواطن بكلامها المعسول وأوراقها السياسيه التي لا تفتِىء ان تعرضها على الاعلام وتحمل في طياتها كل الأماني والحياة السعيده التي ينتظرها المواطن بشغف وصبر ،الا انه وبعد مرور قطار العمر يكتشف انه كان يطارد خيط دخان وسراب وانه كان يمتطي حصان من حشب يمارس الاهتزاز ليظن الذي يمتطيه انه يسابق الريح وهو في الواقع ثابت مكانه .

فهل صناعة الوهم اصبحت هي مجال التنافس ومحل الإبداع وتقييم الحكومات المتعاقبه ، ومن هي الأقدر على ابتكار وتطوير الوهم وتسويقه ، ؟! وهل لهذه الصناعه مختصين يطوروا انفسهم عاماً بعد عام ليخترعوا لنا كل جديد في عالم الخداع والوهم ؟!

لذلك قيل ليس هناك اشد وقعاً على النفس من الظلم الاعندما تتباطأ العدالة ؛ لأنها عندئذ تتواطأ، ولا قيمة لها اذا اتت بعد فوات الاوان وهلاك الضحية، وما يشبه ذلك الى حدّ بعيد هو اعادة الاعتبار الى الانسان لأنه عندئذ يشعر بألم يفوق المه وهو يعاني من الانكار والعقوق والظلم وآثار صناعة الوهم والتي حازت عليه دولنا ببراءة اختراع عالميه .

 

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.