الإثنين , سبتمبر 21 2020 | 5:14 ص
الرئيسية / stop / اللواء المتقاعد عبد اللطيف العواملة يكتب: لحظة المستقبل !

اللواء المتقاعد عبد اللطيف العواملة يكتب: لحظة المستقبل !

فيلادلفيا نيوز

قبل ازمة كوفيد19 ، كان العالم يمر بمخاض هادىء نسبيا يعبر فيه الى مستقبل يختلف جوهريا عن الماضي و لا يشكل امتدادا طبيعيا له. كانت و لا زالت مرحلة انتقالية حرجة شهدت ، و تشهد ، صراعا متواصلا ما بين اسس الماضي و ادواته مع المستقبل و تغيراته. جاءت ازمة كورونا لتضيف تعقيدا جديدا و تعصف بالمشهد برمته .
ما يجعل مفترق الطرق الحالي حاسما هو انه يشكل لحظة المستقبل . فبخلاف مفترقات تاريخية سابقة ، اللحظة الحالية تتحكم بها ثورات تكنولوجية و بيولوجية تنبؤ فعلا بتغييرات كبيرة و قفزات نوعية لم نشهد لها مثيلا. لن يؤدي تراجع العالم المؤقت امام فيروس الكورونا الا الى تسارع لاحق اكبر في العلوم و التكنولوجيا و سيعطي دفعة و طاقة هائلتين في ذلك الاتجاه .
المستقبل سيرتكز على نماذج مختلفة جدا في الاقتصاد و السياسة و ادارة المجتمعات، و معظم الحكومات حول العالم لا زالت غير جاهزة لذلك . و مما يضيف في التعقيد هي الفروق الكبرى بين الاجيال، فجيل الالفية، من موليد عام 1996 و ما بعده، و الذي تخرج من الجامعة من بضع سنوات و سيصبح في موقع القرار في العقد القادم ، لديه قيم و اساليب مختلفة جوهريا عن ما سبقه و سيحول العالم الى شكل اخر قد لا تستطيع الاجيال السابقة التعايش معه بسهولة .
لو نظرنا فقط الى الاقتصاد الجديد سنلاحظ ثورة حقيقية تتشكل في الاقتصاد الرقمي و سلاسل التوريد الالكترونية و الاقتصاد التشاركي ، الى التطبيقات الذكية و التي تغير جذريا الاعمال الفردية و الخدمات المتخصصة و غيرها الكثير من التطورات على ارض الواقع. الحكومات لا زالت غير متفاعلة مع هذه المستجدات بشكل كفؤ و من ابسط الامثلة على ذلك هو كيفية فرض و جمع الرسوم و الضرائب على هذه الخدمات و الوسائل المستحدثة بدون تقييدها او احباطها.
قبل كورونا كان العالم يمر بتغيير كبير اشبه بالاعصار الصامت، و لكنه سيكون مدويا بعد الكورونا و على الحكومات ان تعيد تشكيل ذاتها و بسرعة كخلايا عمل دائمة للاستعداد للتغيير الشامل الذي سيكون له تبعات اجتماعية و ديمغرافية كبرى.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.