الرئيسية / مقالات الكاتب بشير حسن / العتب.. وبرو العتب

العتب.. وبرو العتب

فيلادلفيا نيوز

بشير حسن

إذا كان (العتب) إسمًا فهو الشيء المكروه، وهو أيضًا الالتزام بالبيت وعدم الخروج منه لأي سبب، وإذا كان (العتب) فعلًا.. فمعناه اللوم، وإذا سبقته (برو) أخرجته من الفصحى وأدخلته دائرة العامية، ليصبح معناها (فض مجالس) أو مجرد كلام خوفًا من لومة لائم، وفي الفترة الأخيرة كثر (العتب) اسمًا وفعلًا.. فلم تكن الابتسامة التي ملأت وجه السيد البدوي وهو يقف بجوار بهاء أبو شقة في المؤتمر الصحفي الذي أعقب إعلان فوز الأخير برئاسة حزب الوفد سوى (برو عتب) فمن غير المنطقي أن يبدو البدوي بهذه السعادة وهو الخاسر ليس فقط في الانتخابات.. بل في رهانه من قبل على جماعة الإخوان عندما كبرت أحلامه في عهدهم ووصلت إلى حد رئاسة الجمهورية أو الحكومة، وفي رهانه كذلك على بعض الوفديين الذين انفضوا من حوله فجأة والتفوا حول أبو شقة.. ولم يكن تغني رجل الأعمال هذا بالرئيس السيسي طوال أيام الانتخابات ونفاقه له وظهوره في العديد من البرامج سوى (عتب) وبرو عتب، فالرجل طالما أعلن عن عدم رضاه عن الرئيس، ومع ذلك بالغ في نفاقه له بطريقة أدهشت من حوله لأنهم يعرفون موقفه من السيسي. هذا الرجل راهن من قبل على الحزب الوطني طمعًا في منصب أو تعيين في البرلمان.. وخسر الرهان، ولم يحفزه على الاستمرار في أحضان الحزب سوى تسهيلات كبيرة حصل من خلالها على أراض وامتيازات أخرى، ثم جاءت جماعة الإخوان وراهن عليها مدعيًا أنه أحد أفرادها، لكنه خسر الرهان بإزاحة الإخوان.. ثم جاء السيسي فأقسم أنه لن يستمر ستة شهور، لكنه خسر أيضًا الرهان، ولم يجد أمامه سوى النفاق ليصل إلى صانع القرار، كما أنه مستعد لدفع الملايين كتبرعات وطالما جاهر بذلك، وفي المقابل يعاني موظفوه من تعنته في دفع مستحقاتهم المتأخرة. والعتب، وبرو العتب، تجده في هذا الرجل الذي حصل على دعم من الداخل والخارج، فكان الدقيق والسكر متوفرًا في كل محلاته لزوم (الحلويات) في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من أزمة في رغيف الخبز وأخرى في السكر، حتى ألبان الأطفال تكدست بها محلاته لتصنيع الحلوى والأطفال يعانون من أزمة في الألبان، انقلب الرجل على نظام مبارك وهو أحد المستفيدين منه، ثم ارتمى في أحضان الإخوان وفتح لهم صفحات مطبوعته بتوجيهات من الخارج، ثم انقلب عليهم بعد إزاحتهم، وها هو تتأرجح مواقفه من النظام الحالي وفقًا لحجم استفادته. والعتب وبرو العتب في هذا المذيع الذي تسلل إلى نقابة الصحفيين في عصر مبارك ليحصل على عضوية ليس من حقه، ثم ينقلب عليه وهو أحد أعضاء الحزب الوطني عقب سقوط النظام، وحتى يغسل نفسه.. ارتمى في أحضان الإخوان، يهدد ويبتز أصحاب القنوات معتمدًا على قربه من محمد مرسي وخيرت الشاطر، هذا الرجل ما زال ولاؤه للإخوان، ومع ذلك يتصدر المشهد الإعلامي. والعتب وبرو العتب في هذه المذيعة التي كانت الأقرب إلى كل قيادات الحزب الوطني، ثم إلى شباب أحداث يناير بعد أن استقطبتهم وأصبحوا ضيوفًا دائمين على برنامجها، ثم هرولت إلى الإخوان عقب إعلان فوزهم بالرئاسة، وها هي ما زالت تصول وتجول على الشاشات. أما العتب بمعنى اللوم.. فهو على متخذي القرار الذين أفسحوا لهؤلاء وغيرهم المجال حتى الآن، يصولون ويجولون دون حساب. [email protected]

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.