الرئيسية / مقالات الكاتب بشير حسن / الرئيس المظلوم والجيل المأزوم

الرئيس المظلوم والجيل المأزوم

فيلادلفيا نيوز

بشير حسن

يولد الحلم من رحم الأمل، ومن رحم بيئة صحية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا يولد الأمل، ويموت الاثنان (الحلم والأمل) حينما يولد اليأس. وفى السابق.. أفرز الظلم والفساد يأسًا قتل أحلام من سبقونا، غابت العدالة فكنا أمام دولتين، الأولى للمقربين والمحظوظين الذين إذا رأوا الفقراء تأففوا، والثانية للمطوحنين الذين إذا رأوا الأثرياء أداروا ظهورهم حتى لا يحبط أبناؤهم.
نحن الجيل المأزوم، نشأنا على ما عاش فيه آباؤنا، فقر ونحن الأثرياء بمواردنا، ظلم ونحن أكثر المتحدثين عن العدالة، فساد والشفافية مجرد وهم يسوقه الحاكم للمحكومين، قهر والديمقراطية شعار لا يرفعه إلا المستفيدون، ورثنا فساد المحليات، وداء فى الأكباد، ونخبة يتلون آداؤها بلون مصالحها، ومعارضة يعلو صوتها كلما علا أجرها، علاج أمراضنا الموت، أو تشخيص خاطئ يؤدى إلى الموت، وعلاج الآخرين فى طائرات تسعفهم حتى تهبط بهم فى مشافى الغرب، فى أبناء جيلى تورث المناصب، أو يحظى بها من يصفق ومن ينافق، وكانت النتيجة.. دولة قوية صارت الأضعف، وغنية أصبحت الأفقر، تركة ورثها جيلى الذى مات حلمه لنفسه مثلما مات حلم آبائه، وأصبح أمله فى أبنائه هو شغله الشاغل، جيلى المأزوم وجد ضالته فى رئيس مظلوم، وصار يطالبه بدفع فواتير من سبقوه فى ظل متغيرات دولية هى الأصعب والأعقد.
نعم، السيسى مظلوم بتحديات فرضتها عليه متغيرات كثيرة، ومع ذلك نتعامل معه على أنه جاء فى وضع طبيعى وعليه أن يتعامل من منطلق أن مصر هى الأقوى والأغنى. مطلوب من السيسى أن يحارب إسرائيل وأمريكا من أجل القدس، وجميعنا يعلم أن أوضاعنا لا تسمح بحرب، ومطلوب منه أن يقطع علاقته بإسرائيل ويطرد سفيرها أسوة بتركيا، مع أن الأخيرة لا تربطها معاهدات بتل أبيب مثلنا، ومطلوب منه أن يفتح الحدود مع غزة، رغم أن فتحها أغرق سيناء بالإرهاب، ومطلوب منه أن يستغنى عن علاقاته بدول عربية، رغم أن هذه الدول مدت أياديها لنا فى أزمتنا، ومطلوب منه أيضًا إصلاح التعليم والصحة والاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على البطالة ومواجهة الإرهاب وتسليح الجيش، وفى الوقت نفسه مطالب بعدم الاقتراض، ومطلوب منه أن يحمى مصر من مطامع دولية تتأهب منذ عقود لنهش أراضيها، ومع ذلك ننتقد إنفاقه على الجيش، ومطلوب منه أن يحمى حقوق مصر المائية، مع أن إثيوبيا بنت سد النهضة أثناء ثورة الفوضى فى ٢٠١١، ومطلوب منه شن الحرب على إثيوبيا وهدم السد، مع أن دولا عظمى استثمرت فى هذا السد.
تلك تحديات تواجه الرئيس المظلوم مع الجيل المأزوم، أما التحديات الأخرى التى تهدد علاقتنا مع الأشقاء فكثيرة، فلكل دولة توجهاتها، لذلك تباينت المواقف بين مصر وشقيقاتها فيما يخص سوريا واليمن والعراق وليبيا وإيران، ومع ذلك مطلوب من السيسى الإبقاء على علاقاتنا مع العرب لأن التفريط فيها يعنى الهلاك للمنطقة.
فى مؤتمر الشباب الأخير.. استمعت لأمنيات السيسى التى تشبه أمنياتنا ومن سبقونا، ودعائه (يا رب إحنا محووجين) ما هى إلا دعواتنا، وأمنياته (عشرة حقول غاز مثل ظهر) ما هى إلا أمنياتنا.
جيلنا المأزوم ما زال يحيا بالأمل، والرئيس المظلوم أكد فى مؤتمر الشباب الأخير أن الأمل كبير فى غد أفضل للمصريين.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.