الأربعاء , مارس 3 2021 | 3:33 ص
الرئيسية / stop /  الدكتور راضي عبدالمجيد الطراونة يكتب: رقمنة القطاع الزراعي بين الشعار و الواقع

 الدكتور راضي عبدالمجيد الطراونة يكتب: رقمنة القطاع الزراعي بين الشعار و الواقع

فيلادلفيا نيوز

تسعة و ثمانين مليون دونم مساحة المملكة الاردنية الهاشمية, 90% منها معدلات سقوط الامطار عليها أقل من مئتان ملم و هذا يعني ان المساحة الصالحة للزراعة تعادل 10% من مساحة المملكة اي حوالي 8.9 مليون دونم و لاعتبارات كثيرة فإن ما يزرع منها حوالي 2.6 مليون دونم و الباقي اما غير مستغل او تم التغول عليه لاستخدامات اخرى أهمها الزحف العمراني و الاستعمالات المدنية الاخرى, و لعلنا نلاحظ ان المساحة المزروعة في قطاعي الاشجار المثمرة و الخضراوات تحقق فوائض في بعض المنتجات و عجز في بعضها الاخر لذا فإن المشكلة في هذا الموضوع تكاد تكون لها علاقة في عمليات تنظيم الانتاج و اعادة توزيع الزراعات بحيث ترتبط بالاحتياجات الفعلية للمجتمع على ان يتم حصر تلك الاحتياجات الحقيقة سواء للاستهلاك المباشر او التصنيع الزراعي او التخزين المبرد او التصدير و وضع خطة تنظيم محكمة للانتاج تحقق الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات و في ذات الوقت تحقق أهداف الدولة المنشودة من القطاع و على رأسها تحقيق الامن الغذائي.

ستكمالا لمنظومة الامن الغذائي في الشق الثاني من النشاط الزراعي و هو المتعلق في السلع الاستراتيجية من المحاصيل الحقلية سواء كانت للاستهلاكات البشرية او للثروة الحيوانية و توفير تلك السلع و في مقدمتها القمح و الشعير و البقوليات و الاعلاف و لأهمية ذلك في هذه الظروف الطارئة سواء المتعلقة بالمخاطر الزراعية او التغيرات المناخية او جائحة كورونا و التي ترتب عليها عزل كل دولة لوحدها بتفكيرها و انتاجها دون التعويل على الدول الاخرى, لهذه الاسباب جميعها فإن الامر يستدعي التفكير بالجزء الاخر من الموارد غير المستعملة في الظروف الاعتيادية و ظروف الازمات و عليه فسيكون الحديث عن المساحة غير المستغلة والتي تمت الاشارة اليها أعلاه و المشكلة ما نسبته 90% من مساحة المملكة كأراضي اذ ان معدلات سقوط الامطار فيها متدنية و لا تأهلها للزراعة بتلك المحاصيل ما دامت المياه غير متوفرة.

و بالاشارة الى الجزء الثاني من الموارد غير المستعملة و على رأسها الموارد البشرية سواء العدد الكبير من الباحثين عن العمل او المهندسين الزراعيين و الاطباء البيطريين و غيرهم من الاختصاصات ذات العلاقة على ان الاهم من كل ذلك الموارد المائية غير المستغلة من مياه الامطار التي لا يتم جمعها لهذا الامر, و لعل الامر يثير العجب و الاستغراب فأين هي الموارد غير المستعملة؟؟؟؟

البارحة ليلا و الامطار تنهمر من السماء و صوت المياه مدويا في الشوارع و يلاطم الابنية خرجت فرحا الى البلكونة الصغيرة في البيت لأشاهد الامطار الممزوجة بالثلوج و عندها خرجت من جو الاكاديميا و لغة الارقام و تذكرت هتافات الاباء و الاجداد في مثل هذه الظروف فهتفت عاليا (ابو الجود)(ابو الجود)(على خزان تبنه)(على خزان قمحه) و هي الهتافات التي كانت تمثل الثقة المطلقة و العالية و الايمان بقدرة الله تعالى على العطاء و تمثل الاتكال على الله و العمل و التحضير للموسم الذي يبدأ بالتوكل على الله سبحانه و تعالى و على قاعدة (بيدك حب و فوقك رب قادر على انعاش الموسم واكثر من ذلك ينعش الانفس و الضمائر) و حيث كانت لحظات مقارنة ما بين الحديث المادي و الجانب الروحاني لاتكال الناس على الله و البدء ببذار الارض و حراثتها, أدركت عندها انه على الرغم من التغيرات المناخية الطارئة و الظروف الجوية و انحباس الامطار الا ان الثقة و الارادة قد تصنع الفرص المطلوبة و عندما علمت ان الكميات الهاطلة على الارض تكاد تكون عشرة أضعاف الكميات المجمعة من خلال السدود حينها ادركت ان المسألة ليست بنقص الكميات بقدر ما هي سوء بإدارة الموارد و عليه جال في خاطري مجموعة من الحلول لهذا الامر أذكرها.ا

لصالح للزراعة من مساحة المملكة يعادل العشر بسبب تدني معدلات سقوط الامطار, علما ان ما يستغل من هذا العشر حوالي نصفه.

جمع بالسدود ما مقداره عشر الكمية الهاطلة على المملكة و الباقي لا يتم جمعه. و حوالي عشرة أمثال العاملون الان بلا عمل و باحثون عن عمل و منهم الفنييون و الاختصاصيون و ذلك بسبب البطالة و عدم توفر فرص العمل, فلماذا اذا نتحدث بشعارات لا تسمن و لا تغني من جوع, و لماذا الحديث الملتوي بغير اتجاهه, و ما هي الرقمنة المطلوبة للقطاع, أليست هي الحديث بلغة الارقام المعبرة عن القطاع, اذا ما هو الحديث أعلاه ان لم يكن أرقاما؟؟

اهمني تفكير و ان اذكر الرقمنة حيث فرض علي رقمنة الاقتراحات, ألا يحق لي ذلك؟ او انني اضرب بالرمل او اشعوذ بحقائق ليس لها علاقة بقطاعي الزراعة و المياه و عليه فأردت تقديم اقتراحي بمعادلة رقمية مفادها 10*10=100.

فالعشرة الاولى اقتراحي بتخصيص 10 مليون دونم من اراضي الدولة و استصلاحها و تأمين المياه لها و زراعتها بالقمح و الشعير و الاعلاف و البقوليات بدلا من المستوردات و تأمين المنتوجات الاستراتيجية و أعلاف الثروة الحيوانية بما يساهم في تنمية الثروة الحيوانية و زيادة الانتاج منها و الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء و الحمراء و الدواجن و البيض.

العشرة الثانية اقتراحي بإنشاء عشرة سدود كبيرة لتجميع القدر الاكبر من باقي مياه الامطار و خاصة تلك الامطار التي لا تجمع و تكون زيادة على الكمية المجموعة اصلا بالسدود حاليا و بحيث توزع تلك السدود الجديدة توزيعا ملائما على الاراضي المخصصة للاستصلاح علما ان الكثير من الفعاليات العامة و الخاصة تمتلك الآليات و التي لا تعمل كل الاوقات اضافة الى اهتلاكها يوما بعد الاخر فيكون استغلالها ذا منفعة متبادلة ما بين المجتمع و مالكي تلك الأليات.

أما المئة  التي هي حاصل ضرب العشرة الاولى بالثانية فإنني اقترح تعزيز الامر ببرنامج نهضوي تعاوني يعتمد على تأسيس مائة جمعية تعاونية للانتاج و تحدياته بالاشكال المختلفة (كتنظيم الانتاج والتسويق و التمويل و الارشاد و البحث و المخاطر الزراعية و مجابهة التغيرات المناخية) و للاستهلاك و احتياجاته بانماطه المختلفة (كجمعيات التوعية الاستهلاكية و ترشيد الاستهلاك و حماية المستهلك و غيرها) و النوع الثالث من تلك الجمعيات لمستخدمي مياه السدود بحيث يتم وضع ادارة سليمة و حصيفة لهذه الانشطة و بحيث تؤسس الجمعيات من كل المستهدفين و العاملين في هذا المشروع النهضوي الكبير ليتم الاستفادة من مخرجاته لتحقيق الامن الغذائي المنشود و المساهمة في حل مشاكل الفقر و البطالة و التصحر و حماية البيئة و رفد الاقتصاد الوطني بموارد اقتصادية كبيرة و ليكون نوذجا يحتذى به و لنا في تجارب الكثير من الدول في هذا المجال نموذجا رائعا لهذا الامر.

حمى الله الاردن ارضا و شعبا و قيادة 

و الله من وراء القصد.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.