الأحد , يونيو 26 2022 | 11:52 م
الرئيسية / stop / احمد الطراونة يكتب: في افتتاح إربد… صراع الزعامة ينعكس على الثقافة

احمد الطراونة يكتب: في افتتاح إربد… صراع الزعامة ينعكس على الثقافة

فيلادلفيا نيوز

أَمَّا وقد انقشعت سحابة الدخان التي غطّت على وجه إربد، المدينة العريقة ذات التاريخ البعيد والحضور الثقافي المهم في معادلة الثقافي الأردنية، فإنه لا بد من العودة إلى ما حدث وعلى رأسها الأخطاء التنظيمية الكبيرة التي وقعت فيها اللجنة المنفذة للاحتفالية.

إربد كأي مدينة أردنية تعيش تجاذبات اجتماعية كبيرة وصراعات قيادية على أعلى المستويات، قد لا يظهر ذلك للعيان، لكنها رواسب ثقافة المجتمع الأردني الممتدة، لذلك فقد ظهرت هذه الصراعات سريعا خاصة بعدما تم الانتباه بقدرة قادر إلى أخطاء اللافتات المعلقة من شهرين ليلة الافتتاح، إضافة إلى أخطاء حفل الافتتاح في اليوم الأول والثاني، لندرك بوضوح أن ما جرى كان المقصود منه أعمق بكثير من فكرة إربد عاصمة للثقافة العربية، وإنما سيادة وزعامة وقيادة، حيث اختلط الحابل بالنابل في افتتاح كان يمكن أن يكون تظاهرة ثقافية ترسخ في أذهاننا لعشر سنوات قادمة، لكن كسر العظم أن جاز التعبير بين قوى تحت الطاولة انعكس بوضوح على وجه الطاولة، فظهرنا جميعا في مكان لم نرغب أن نكون فيه.

قد يكون المزعج للوهلة الأولى المنظر العام لحفل الافتتاح، لكن المزعج بشكل كبير هو أن تكون إربد المدينة، إربد المشروع، إربد العاصمة العربية للثقافة هي الخاسر الوحيد في حين نقل أصحاب الأجندات منجنيقاتهم لمعركة أخرى.

من الظلم أن ينسب الإخفاق وسوء التنظيم في حفل الافتتاح إلى وزارة الثقافة، وهي جهة إشرافية وجزء من اللجنة العليا المنظمة، ولا علاقة لها بالتنفيذ، التنفيذ الذي تشرف عليه لجنة تنفيذية أمسكت بخيوطه من الألف إلى اليا، لكنها تركت هذه الخيوط لتشتبك قبل البدء بدقائق وتحرج الجميع.

ومن المؤسف أيضا أن تظهر إربد المدينة التي اختيرت لأنها من الأردن وتحمل سماته، ولون حنطته، وهويته، وملامح شمسه، ونبض قلبه، من المؤسف أن يحصرها المنظمون في جغرافيا صغيرة، وهي التي لولا الجغرافيا الكبيرة، الأردنية والعربية، ما كان لها أن تكون بهذا العمق وهذا الحضور.

ومن المحزن أن يغيب المثقف الحقيقي، والإعلامي الحقيقي، والباحث والمفكر الحقيقي، وأن تعطى الأشياء لغير أهلها. 

ستبقى إربد المدينة العريقة، التي قدمت نماذج في الحرية والإبداع ونماذج في التضحية والشهادة، ونماذج الإدارة والنجاح، عاصمة عربية للثقافة بإرثها ومنجزها الإبداعي والإنساني.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.