الجمعة , أغسطس 6 2021 | 5:26 ص
الرئيسية / stop / إياد العنّاز* يكتب: انتفاضة الاقصى…والإرهاب الصهيوني

إياد العنّاز* يكتب: انتفاضة الاقصى…والإرهاب الصهيوني

فيلادلفيا نيوز

جاءت الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتثبت حقيقة واقعية أن النضال والكفاح والجهاد هم عناوين وأدوات وصور للمواجهة الحقيقية مع الكيان الصهيوني الغاصب للأراض العربية الفلسطينية، وأن الشعب الثائر المجاهد أعلن النفير العام ويستعد لانتفاضة واسعة قادمة تساهم في تعزيز دوره النضالي في استعادة حقوقه وكرامته وأرضه السليبة من براثن المحتل الصهيوني، وأيقن الجميع أن الأحداث التي شهدتها مدينة القدس الحبيبة، واتساع نطاق المواجهات مع جيش الاحتلال، وتعاظم التضحيات، إنما كانت دليلا واضحا وإصرارا عميقا وتجسيدا حيا للمواقف البطولية لأبناء الشعب الفلسطيني المجاهد بعد أن تدخل المحتل بمصادرة وإخلاء عوائل فلسطينية من حي الشيخ جراح من منازلها التي شيدتها عام 1956 ولديها وثائق ثبوتية عقارية بأنها تعود إلى ملكيتها المطلقة، ومحاولة الغاصب الصهيوني تسليم الدور الى جمعيات استيطانية للتأثير على واقعها السكاني وفق منهج ديمغرافي وسياسة توسعية وتغيير لهويتها العربية .
كان تاريخ العاشر من أيار 2021 إيذانا باندلاع مواجهات عنيفة بين المصلين والمرابطين في المسجد الأقصى بعد التدخل السافر لقوات الشرطة الصهيونية واقتحامها لباحات المسجد ودخولها إليه واستخدامها الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط والقنابل الصوتية والتي وجهت الى صدور وجباه الفلسطينيين المتواجدين للصلاة في المسجد وأصابت العشرات منهم بجروح بليغة في الرؤوس والعيون وآخرين بالاختناق مع اعتقال عدد منهم بأسلوب وحشي تعسفي كبير بعيدا عن القيم والمثل الإنسانية ، وتم ذلك عبر وسائل عديدة استخدمت فيها جميع أشكال القسوة والعنف والاضطهاد من إغلاق البوابات الرئيسة للمسجد، الى نشر أفراد من القوات الصهيونية على الأسطح والمباني المطلة على المسجد والواقعة بالقرب من القاعات والبنايات التابعة للمسجد، وحشد قوات عسكرية وأمنية بالمئات في مواجهة المصلين والمرابطين لتؤكد حقيقة النهج والأسلوب الهمجي وصور الحقد الدفين الذي تكنه عناصر وقوات المحتل الصهيوني الغاصب ضد أبناء الشعب الفلسطيني .
عكست الأحداث القائمة والمواجهات العنيفة واستخدام الآليات العسكرية المتطورة والصواريخ الموجهة والغارات الجوية طبيعة المشاريع السياسية الصهيونية العنصرية التي ينفذها أفراد الجيش المحتل، وهي سياسة احتلالية تقوم على أساس التمييز العنصري واضطهاد الشعوب واستلاب الاراضي والتغيير الديمغرافي والتطهير العرقي وتوجه بالعمل على إلغاء تاريخ أمة وشعب وسعي دؤوب في تنفيذ سياسة مصادرة أراضي شعبنا الفلسطيني وتسيد الأرض والاستحكام بها وبناء المستوطنات التي تعكس واقعا مؤلما يحاول طمس وتغييب الجذور التاريخية المشروعة لإخواننا الفلسطينيين وسلب ممتلكاتهم وأراضيهم وحرمانهم من حقوقهم باستخدام أدوات العنف والقوة في التأثير عليهم، وإبقاء الحياة رهينة بيد المحتل الصهيوني .
إن جميع الأساليب المتبعة والسياسة المفروضة على الشعب الفلسطيني تتنافى والشرائع السماوية والقوانين الدولية وحقوق الإنسان والتي تتمثل بالتوسع في بناء المستوطنات وحرمان أبناء الشعب الحقيقيين من أراضيهم وتعكس أسلوب الإرهاب الذي تتبعه السلطات الصهيونية في انتهاك حقوق أبناء الشعب الفلسطيني، فعلى مدى عقود من الاستيطان هدمت أدوات المحتل الألوف من ممتلكات الأراضي المحتلة، وشردت قطاعات عديدة من السكان لأجل بناء منازل ومرافق وتوطين أعداد من الصهاينة بأشكال وأساليب بعيدة عن القانون والتشريعات الدولية، واستمرار سياسة الاستيطان لتشمل بناء آلاف المنازل على الرغم من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة التي تمنع ذلك، ولكن حكومة العدو الغاصب لا تكترث لهذه القرارات ولا تعيرها أهمية وتعتد كيانها الغاصب فوق كل اعتبار وانهم يشكلون القوة الغاشمة .
انها المواجهة الحقيقية والصادقة في الدفاع عن المقدسات والحرمات وهي تشكل انتفاضة واسعة وعلى المحتل الصهيوني أن يتذكر أن شرارة انتفاضة عام 2000 كانت بسبب اقتحام زعيم الليكود أرييل شارون لقدسية المسجد الأقصى، ورغم عدد الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن القدس الشريف وارضهم المغتصبة وحقوقهم المهدورة نتيجة الممارسات العدوانية التي بلغت (١٢٦) شهيدا وأكثر من (٩٥٠) جريح نتيجة هدم وتحطيم العشرات من المنازل والمحال الشعبية والمناطق الآهلة بالسكان نتيجة القصف العشوائي والصواريخ الموجهة الى ابناء الشعب الفلسطيني، إلا أن صمود وصلابة المواقف البطولية والدفاع الجهادي وعدم الاستسلام لإرادة المحتل كانت ضربات موجعة قضَّت مضاجع العدو الصهيوني وأصابته بالفزع والهلع وانعدام الموازنة في ادارة الأحداث .
ان الواجب الوطني والقومي يحتم على الجميع أن يعمل من أجل نصرة القضية الفلسطينية وإحياءها في نفوس أبناء الشعب العربي وقواه الشعبية وحركات التحرر في العالم بالوقوف والمساندة الحقيقية الكفيلة باستعادة الحقوق المغتصبة من براثن وأدوات وسياسة المحتل الصهيوني والإرهاب المتبع في التعامل مع أبناء الأرض الحقيقيين وهم أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد .

 

*كاتب وباحث ومحلل عراقي

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.