الرئيسية / من هنا وهناك / ملتقى “حلف الفضول” بأبو ظبي يناقش العلاقة بين الدين والتضامن الكوني

ملتقى “حلف الفضول” بأبو ظبي يناقش العلاقة بين الدين والتضامن الكوني

فيلادلفيا نيوز

أبو ظبي – جعفر العقيلي
تواصلت فعاليات ملتقى “حلف الفضول.. فرصة للسلام العالمي” الذي ينظمه منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبو ظبي بمشاركة ما يزيد على 800 مشارك من العلماء ورجال الدين والمفكرين والباحثين وممثلي المنظمات الإنسانية.
وناقشت إحدى الجلسات موضوع “الدين والتضامن الكوني”؛ برئاسة القس ستيف يزنر راعي كنيسة هيوستن، وتحدث فيها البرفسور ديفيد روزن عضو مجلس أمناء الملك عبدالله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة – المملكة المتحدة.
وتحدثت في الجلسة رجاء مكاوي سفيرة المغرب لدى الفاتيكان، متناولةً موضوع “المسلمون والمعاهدات الدولية وعقود المواثيق والمواطنة”. ورأت أن لا مستقبل لنا في بناء الفرد والأمة إلا في حالة السلم المجتمعي، وأن لا بناء من دون سلم، ذلك لأن السلم الداخلي هو اللبنة الأولى في البناء والتنمية والازدهار.
وطالبت مكاوي باستحداث أطر أو مؤسسات فكرية ناظمة للمثقفين المبدعين، بحيث تساعد في الحد من الانقسامات والتشتت الفكري. وتساءلت: كيف يمكن أن تتفاعل هذه الأطر أو كيف يعمل جهاز المثقفين لتنفيذ مهامه؟ ورأت أن ذلك يمكن إجماله بثلاث نقاط: تصحيح المفاهيم المنتشرة في الفكر العربي المعاصر، وترتيب سلم الهويات (أصلية جامعة وفرعية تحت مظلتها)، وكيفية نجاح عقود المواطنة ولمّ الشمل للمفكرين والأفكار الصحيحة.
وأضافت مكاوي أن هناك من يخلط في تعريف المواطنة والانتماء، داعية المثقفين والحكماء والمفكرين إلى القيام بدور التنوير الفكري لبناء الفكر العربي السليم والصحيح وإعادة بناء هذه الأمة. وأشارت إلى وثيقة المدينة القائمة على ثيمة إنسانية لا تفرّق بين معتقد وآخر ولا بين إثنية وأخرى. لذلك فإن هذه الوثيقة تعدّ أول دستور بشري مكتوب في تاريخ الإنسانية.
من جهته، تناول د.علي النعيمي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، موضوع “المسلمون والمواطنة”، وقدم عرضاً لمفهوم الدولة، ملاحظاً أن هناك من يخلط بين الدولة الوطنية الحديثة، وبين مفهوم دولة الخلافة، التي كانت تنتمي لعصرها وزمنها. ملاحظاً أن الدولة الوطنية حقيقة واقعية، أما دولة الخلافة فشيء آخر مضى وانتهى.
وطلب النعيمي بتحديد الهوية التي ننتمي إليها. ورأى أنه يتعين على المفكرين ورواد الأفكار والقادة في المجتمع أن يناقشوا ويطرحوا القضايا في المؤتمرات فيما بينهم، ثم يتم نقلها إلى المساجد والكنائس والمعابد، كي تكون مشروعاً فاعلاً في حياتنا؛ لأن العامة قد لا يدركون مرمى الأفكار الكبيرة على وجه الدقة.
وركّز د.قطب مصطفى سانو (غينيا) على ما تضمنته الآية القرآنية “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”. وعرض وثيقة المدينة ودستورها النبوي الشريف وكيف بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة المواطنة في المدينة المنورة بكل أطيافها ومكوناتها المجتمعية. ثم استشهد بالثورة الفرنسية، وبيّن أن على الدولة أن تلتزم بالحماية والرعاية، وعلى الفرد أن يلتزم بالولاء والانتماء والوطنية، وأن الإنسان لا يجوز أن يكون لديه ولاءات متعددة بحسب تعدد انتماءاته، وأنه يجب الوفاء بالولاء في العقود بين الدولة والفرد والمجتمع.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.