الرئيسية / عربي دولي / دمشق تصعد بـ‘‘الغوطة‘‘ وسط اشتباه بهجوم كيماوي

دمشق تصعد بـ‘‘الغوطة‘‘ وسط اشتباه بهجوم كيماوي

فيلادلفيا نيوز

صعدت قوات النظام أمس هجومها على الغوطة الشرقية المحاصرة التي باتت تسيطر على أكثر من نصف مساحتها، محاولة تضييق الخناق أكثر على الفصائل المعارضة فيها، في وقت لم تمنح دمشق الأمم المتحدة الضوء الأخضر لادخال مساعدات غذائية وطبية.
وظهرت في وقت متأخر أول من أمس عوارض اختناق وضيق تنفس على أكثر من ستين مدنيا في بلدتين في الغوطة الشرقية وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال أطباء عاينوا المصابين انها شبيهة لتلك الناجمة عن تنشق غاز الكلور، الأمر الذي لطالما حذرت دول غربية من أن استخدامه لن يمر من دون عقاب.
في الغوطة الشرقية، جددت قوات النظام غاراتها على بلدات عدة، ما تسبب بمقتل سبعة مدنيين على الأقل واصابة 26 آخرين بجروح في مدينة زملكا وفق المرصد الذي أحصى منذ بدء قوات النظام هجومها قبل نحو ثلاثة أسابيع مقتل أكثر من 900 مدني.
وتركز قوات النظام هجماتها حاليا على بلدة مديرا التي باتت تسيطر على اجزاء منها. وافاد المرصد عن “قصف جنوني بكافة أنواع الاسلحة” يطال البلدة التي من شأن السيطرة عليها أن تمكن قوات النظام “من فصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة الى شطرين، شمالي يضم دوما وجنوبي تعد حمورية أبرز بلداته”.
وبحسب عبد الرحمن، “تسعى قوات النظام الى فصل مناطق سيطرة جيش الاسلام، ابرز فصائل الغوطة عن فيلق الرحمن بهدف اضعاف المقاتلين، تمهيداً لشن هجمات منفصلة على الطرفين”.
وتدور المعارك حاليا على أطراف بلدات جسرين ودوما وحمورية، حيث شاهد مراسل وكالة فرانس برس ليل الأربعاء جثثاً مرمية على الطرق وأخرى ما زالت تحت الأنقاض، لم تتمكن فرق الدفاع المدني من انتشالها جراء كثافة القصف.
وقال إن جثتي رجلين كانتا ممددتين على الأرض قرب دراجة نارية والنيران تلتهم جسديهما اثر غارة استهدفت الشارع الذي كانا متواجدين فيه فيما كان عنصران من الدفاع المدني يحاولان اخماد النيران.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط (فبراير) حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يتخللها قصف جوي وصاروخي ومدفعي كثيف، ما تسبب بمقتل أكثر من 900 مدني بينهم نحو مئتي طفل، وفق حصيلة أوردها المرصد الخميس.
وتصعد قوات النظام منذ الأسبوع الماضي هجومها البري على الغوطة الشرقية حيث باتت تسيطر على أكثر من نصف مساحة المنطقة المحاصرة.
وتواصل قوات النظام هجماتها على رغم اعلان روسيا منذ اكثر من أسبوع هدنة انسانية يوميو تستمر لخمس ساعات، ويتخللها فتح “ممر انساني” عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين.
ولم يسجل منذ بدء تطبيق الهدنة خروج أي من المدنيين في وقت افاد مصدر عسكري سوري لفرانس برس عند أطراف ضاحية جرمانا أمس عن فتح معبر إنساني آخر عند مزارع جرمانا جنوب الغوطة الشرقية لافساح المجال أمام خروج المدنيين من بلدة جسرين التي تخوض قوات النظام معارك ضد الفصائل على اطرافها.
وتعذر صباح أمس ادخال الأمم المتحدة قافلة مساعدات إلى الغوطة الشرقية.
وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي لفرانس برس “لم تتمكن الأمم المتحدة وشركاؤها اليوم من العودة إلى دوما لأن السلطات السورية لم تمنح القافلة اذنا للتحرك جراء أسباب أمنية”.
وكان من المقرر دخول هذه القافلة المشتركة بين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري الى مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية. وعلى متنها مساعدات مخصصة لسبعين ألف شخص.
وتعد هذه المرة الثانية خلال هذا الاسبوع التي تعيق فيها الأعمال القتالية دخول المساعدات الى نحو 400 ألف مدني تحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ العام 2013.
وظهرت عوارض اختناق وضيق تنفس على أكثر من ستين مدنيا في وقت متأخر أول من أمس في بلدتي حمورية وسقبا، اثر ضربات جوية شنّها وفق المرصد الطيران الحربي التابع للنظام ولروسيا، حليفة دمشق التي نفت في السابق استهدافها الغوطة.
وعالج أطباء في أحد المرافق الطبية في الغوطة الشرقية 29 مصابا على الأقل ظهرت عليهم عوارض مشابهة لتنشق غاز الكلور، وفق ما أعلنت الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) التي تدعم مستشفيات عدة في المنطقة المحاصرة.
وأشارت الجمعية الى ظهور عوارض ضيق تنفس حاد وتعرق واحمرار العين وصفير عند التنفس عند المصابين.
وتمكن مراسل وكالة فرانس برس في حمورية من رؤية عشرات الأشخاص، نساء وأطفال، يغادرون الملاجئ حيث اختبئوا من القصف الجوي، ويجلسون على أسطح الأبنية على أمل التنفس بشكل أفضل.
ونزع الأهل ملابس أطفالهم الذين لم يتوقفوا عن السعال لغسلهم بالمياه محاولين ازالة أي أثر لاحتمال وجود غاز سام على أجسادهم.
واتُهم النظام السوري، الذي نفى مرات عديدة استخدام أسلحة كيميائية، بقيامه بهجمات بغاز الكلور في الأسابيع الأخيرة.
وقد أثارت هذه الاتهامات التي وصفها الرئيس السوري بشار الأسد بـ”غير الواقعية”، غضب دول غربية عدة. وهددت واشنطن وباريس بشن ضربات في حال توفر “أدلة دامغة” على استخدام السلاح الكيميائي.
في منطقة عفرين، تمكنت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من فرض سيطرتها الكاملة على بلدة جنديرس التي تعد وفق المرصد أكبر بلدة تمكنت القوات التركية وحلفاؤها من السيطرة عليها منذ بدئها في 20 كانون الثاني(يناير) عملية “غصن الزيتون” التي تقول انها تستهدف المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم أنقرة بـ”الارهابيين”. – (ا ف ب)

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.