الإثنين , مايو 4 2026 | 12:39 ص
آخر الاخبار
الرئيسية / stop / المغرب وعُمان: الشراكه الاكاديميه وصناعة الكفاءات والقيادات الاداريه الحديثه

المغرب وعُمان: الشراكه الاكاديميه وصناعة الكفاءات والقيادات الاداريه الحديثه

فيلادلفيا نيوز

 

الباحث- بدر بن محمد بن عبدلله
طالب دكتوراه من سلطنة عمان-بجامعة محمد الخامس،الرباط-السوسي
المشرف العلمي-أ.د.عمر العسري
استاذ دكتوراه-بجامعة محمد الخامس،الرباط-السوسي

يشرفني أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مولاي صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، وإلى الشعب المغربي الأصيل، على ما لمسناه من كرم الضيافة وطيب الاستقبال، وما يعكسه ذلك من عمق القيم الإنسانية وروح الأخوّة الصادقة التي تجمع بين الشعوب.
لقد شهدت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة في مختلف المجالات، أسهمت في تشكيل جيلٍ جديد من القادة القادرين على استيعاب تعقيدات التطورات المتلاحقة، لا سيما في مجالات الإدارة والتنمية والقيادة، والتفاعل مع متطلبات التحول الرقمي، وقيادة التغيير داخل المؤسسات الحكومية والعامة. ولم يعد دور المؤسسات الأكاديمية مقتصرًا على التكوين النظري فحسب، بل امتد ليشمل الإسهام في صياغة الفكر الإداري الحديث، وتعزيز الربط بين النظرية والتطبيق الميداني.
وتأتي هذه الدينامية الإصلاحية في سياق الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي تضع تحديث الإدارة العمومية في صلب أولوياتها، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات.
إن ما تشهده المدرسة الوطنية العليا للإدارة يفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التعاون المؤسسي بين المغرب وسلطنة عُمان، خاصة في مجالات التكوين القيادي، وتطوير السياسات العمومية، والتحول الرقمي، بما في ذلك فرص التعاون مع الأكاديمية السلطانية للإدارة.
وفي هذا السياق، لم تعد المدرسة الوطنية العليا للإدارة مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحوّلت إلى مختبر وطني لإنتاج الكفاءة الإدارية، ومنصة استراتيجية لتأهيل قادة الغد… قادة يدركون أن الإدارة ليست إجراءً، بل أثرٌ يُصنع.
وتستقطب المملكة المغربية طلبةً من مختلف دول الوطن العربي والخليج، سواء في برامج الماجستير أو الدكتوراه، ومن بينهم باحثون من سلطنة عُمان، الذين يواصلون مسيرتهم العلمية في أروقة الجامعات المغربية العريقة، في تجربة أكاديمية ثرية تعكس عمق العلاقات الأخوية بين المملكة المغربية وسلطنة عُمان، وتجسّد روح التعاون والتكامل بين البلدين الشقيقين.
وبصفتي باحثًا ضمن هذا المسار الأكاديمي في جامعة محمد الخامس بالرباط، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، أجدها فرصة لأعرب عن خالص شكري وتقديري لإدارة الجامعة وعماداتها، لما يقدمونه من دعم أكاديمي وتيسير للإجراءات، وتذليل للتحديات، مما أسهم في استمرارية مسيرتي العلمية وتطوير مهاراتي الأكاديمية والبحثية.
كما أتناول في أطروحتي موضوع “دور الكفاءات القيادية في تحسين أداء التدبير في سلطنة عُمان”، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عمر العسري، الذي كان لإشرافه العلمي وتوجيهه المنهجي أثرٌ واضح في تطوير تجربتي البحثية، وصقل مهاراتي القيادية، وتعزيز أدواتي التحليلية في مجال الإدارة العمومية.
وفي إطار تطوير برامج التكوين الحديثة، تم التركيز على الجمع بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، واعتماد رؤية جديدة تقوم على تحديث الإدارة العمومية، من خلال إدخال برامج متقدمة تعتمد على دراسة السياسات العمومية، والتسيير العمومي الحديث، والتحول الرقمي، والإدارة الإلكترونية.
كما شهدت المدرسة الوطنية العليا للإدارة إعادة هيكلة شاملة هدفت إلى تحديث المؤسسة، وإعادة تنظيمها بما يواكب التطورات العصرية، من خلال توحيد مسارات التكوين الإداري العالي ضمن إطار حديث يسهم في تسريع اتخاذ القرار وتعزيز كفاءة الأداء.
وقد أصبحت المدرسة جزءًا من مشروع إصلاح الدولة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من القيادات القادرة على اتخاذ القرار، وامتلاك مهارات التفكير التحليلي والاستراتيجي، إلى جانب تعزيز البحث العلمي في مجالات الحوكمة والتنمية الإدارية وتقييم السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، وبصفتي باحثًا في المسار العلمي الإداري في تخصص “دور الكفاءات القيادية في تحسين أداء التدبير العام في سلطنة عُمان”، أتطلع إلى تعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات بين المدرسة الوطنية العليا للإدارة والأكاديمية السلطانية للإدارة في سلطنة عُمان، باعتبارها منارة علمية رائدة في إعداد القيادات التنفيذية الحديثة، تحقيقًا لرؤية عُمان 2040 في تطوير الكفاءة القيادية والإدارية.
وفي هذا الإطار، توجد مؤشرات واضحة على تعاون ثنائي مؤسسي قائم، من خلال اللجان المشتركة والعلاقات الرسمية بين البلدين، إضافة إلى التعاون المتنامي بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التكامل المعرفي وتبادل الخبرات في مجالات التعليم والإدارة.
وتحظى الأكاديمية باهتمام خاص من مولاي صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، بصفته الرئيس الفخري لها، حيث أُنشئت في عام 2022، وافتُتحت رسميًا في 6 مارس 2023 تحت الرعاية السامية، بما يعزز من دورها في إعداد قادة المستقبل في سلطنة عُمان.
إن ما تشهده المدرسة الوطنية العليا للإدارة يفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التعاون المؤسسي بين المغرب وسلطنة عُمان، خاصة في مجالات التكوين القيادي، وتطوير السياسات العمومية، والتحول.
خلاصة القول، لم تعد المدرسة الوطنية العليا للإدارة مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحوّلت إلى مختبر وطني لإنتاج الكفاءة الإدارية، ومنصة استراتيجية لتأهيل قادة الغد.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com