فيلادلفيا نيوز
بقلم: د. عبدالرحمن الهندي
مساعد الامين العام
حزب النهضة والعمال الديمقراطي
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني مناسبة احتفالية عابرة، بل لحظة سياسية بامتياز، تُستعاد فيها تجربة حكم شكّلت صمام أمان لدولة وُضعت مرارًا على حافة الإقليم المشتعل، فخرجت في كل مرة أكثر تماسكًا، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرة على البقاء.
تسلّم جلالة الملك قيادة الأردن في لحظة تاريخية حرجة، حيث كانت المنطقة تتجه نحو الفوضى، وتتفكك فيها الدول تحت ضغط الحروب والانقسامات، إلا أن الأردن، بقيادته، اختار طريق الدولة لا الساحة، والمؤسسات لا المغامرة، والاستقرار لا المقامرة.
عبدالله الثاني لم يحكم بردّ الفعل، بل بعقل الدولة، فبنى معادلة صعبة: إصلاحٌ دون هدم، وتحديثٌ دون تفكيك، وانفتاحٌ محسوب يحمي الدولة ولا يعرّيها. وفي زمن كانت فيه الشعارات أعلى من الإنجاز، اختار العمل الصامت، وبناء التوازنات، وحماية العمق الوطني.
سياسيًا، قاد جلالته مسارًا إصلاحيًا تدريجيًا حافظ على وحدة الدولة واستمراريتها، فطوّر المنظومة الدستورية، ورسّخ سيادة القانون، وأعاد الاعتبار لدور المؤسسات، مؤمنًا بأن قوة الدولة لا تُقاس بسرعة التغيير، بل بقدرته على الصمود والاستدامة.
اقتصاديًا، واجه الأردن في عهده أزمات متراكمة وضغوطًا غير مسبوقة، لكنه بقي واقفًا، محافظًا على توازنه المالي والاجتماعي، بفضل إدارة واعية للموارد، ورؤية تدرك أن الاستقرار الاقتصادي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني.
أما إقليميًا، فقد رسّخ جلالة الملك موقع الأردن كرقم صعب لا يمكن تجاوزه، وصوت عقل في زمن الاستقطاب، ومدافع صلب عن القضية الفلسطينية، دون مزاودة أو تراجع، حاملًا الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف كمسؤولية تاريخية لا تقبل المساومة، ولا تخضع للابتزاز السياسي.
وفي المحافل الدولية، لم يكن حضور الأردن نتاج تحالفات عابرة، بل ثمرة قيادة تمتلك رؤية، وموقفًا، وقدرة على مخاطبة العالم بلغة المصالح والشرعية معًا، فحاز احترامًا سياسيًا يفوق حجم الدولة بمواردها، ويوازي حجمها بدورها.
إن تجربة عبدالله الثاني تؤكد أن القيادة ليست خطابة، بل قرار، وليست شعارات، بل قدرة على حماية الدولة في زمن الانهيارات. وفي عيد ميلاده، لا يجدد الأردنيون التهنئة فحسب، بل يجددون الثقة بخيار الدولة، وخيار العقل، وخيار الاستقرار الذي قاده ملك أدرك مبكرًا أن بقاء الأوطان أعظم إنجاز.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدامه حارسًا للدولة، وقائدًا لمسيرتها، ورمزًا لثبات الأردن في زمن العواصف.
كل عام وانتم بالف خير …. سيدي
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ