الخميس , فبراير 5 2026 | 12:48 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / الفصام (انفصام الشخصية)

الفصام (انفصام الشخصية)

فيلادلفيا نيوز

بقلم د. سعود ساطي الهذلي

 

يتساءل الكثير حينما يرون أعراضا نفسية أو عقلية على شخص ما يعاني من تصرفات معينة على غير العادة، ويجدون في أنفسهم الحيرة من عدم القدرة على تحديد لماذا يتصرف هذا الشخص بهذه الطريقة الغريبة، أين ذهب عقله وحكمته وهدوءه وشخصيته؟ وماذا حدث له جعله يتصرف بهذه الطريقة التي تجذب انتباه كل من حوله، وتجعلهم يتحسرون على ضياع العقل، فيسجدون لله شكرا على نعمة العقل والتصرف.

في الحقيقة أن الإنسان ليس بمنأى أبدا عن الوصول للاضطرابات التي قد تخرجه من دائرة الصحة والسلامة النفسية التي ينعم بها الجميع، لابد أن تعلم –عزيزي- القارئ أن الإنسان لا يصل دفعة واحدة للإصابة بمرض نفسي أو عقلي، فظروف الحياة ومشكلاتها وضغوطاتها، وتضييق الإنسان على نفسه، وبسبب طريقة تفكيره قد تكون أسباب رئيسة في خروجه عن مساره الطبيعي والسليم والعادي كباقي البشر، فقد يتعرض الإنسان لمشكلات نفسية تتطور إلى حد الاضطراب النفسي الذي قد يصل مداه للانزلاق ضحية في شباك المرض النفسي أو العقلي.

ويعد الفصام من أكثر الأمراض الذهانية انتشارا ، وهو من الأمراض العقلية وظيفية المنشأ (ذهان وظيفي): أي أنه نفسي المنشأ في الأصل، وهو مرض عقلي لا يرجع إلى سبب عضوي، ويعرف الفصام أيضا باسم ” انفصام الشخصية” وهو عبارة عن تشتت الشخصية وتناثر مكوناتها وأجزائها، حيث يصبح التفكير في وادٍ والانفعالات في وادٍ آخر.

وبحسب أعراض الفصام يمكن الاستدلال على تقسيم أعراضه إلى أنواع ثلاثة، فليست جميعها واحدة، ولكن يمكن أن يكون الفصام بسيطا، أو مبكرا أو حركيا، وهناك من يقسم الفصام إلى: فصاد حاد، بحيث تكون أعراضه فجائية، وينتكس فيه المريض مرارا وتكرار ويتقدم فيه المريض بشكل ملحوظ، وهناك أيضا الفصام المزمن الذي تشتد فيه الأعراض إذا لم تعالج منذ البداية أو الحد منها، وبحسب المختصون، يظهر الفصام عادة من سن 15- 30 عاما، وينتشر اكثر لدى الشباب قبل سن الثلاثين، وفي النساء بعد سن الثلاثين، كما ينبغي الإشارة إلى أن الشخصية الفصامية ذات القابلية للفصام بمثابة التربة التي ينمو فيها الفصام.

وتعد الوراثة من أهم أسباب الفصام: بسبب العوامل المتنحية التي يرثها الفرد وتجعله متهيئا للفصام، وكذلك العوامل الجسمية والفسيولوجية: مثل الربط بين نمط الجسم ونمط المخ، والتغيرات المصاحبة بسبب خلل الجهاز العصبي الناتج عن العوامل النفسية وإرهاق الأعصاب أو الحوادث، أو بسبب فقدان الحواس، او إحباطات البيئة، وعوامل الفشل التي تنهار أمامها الدفاعات النفسية وأجهزة المناعة النفسية، أو بسبب الخبرات الجنسية الصادمة ومشاعر اليأس والإحباط والفشل.

وحينما يسيطر الفصام تنتشر الهلوسات الحسية السمعية والبصرية والشمية وغيرها، والهذاءات، واضطراب التفكير، والتدهور العقلي المعرفي، وعدم منطقية الكلام وتماسكه، والانطواء والضعف الجسمي ونقص الوزن، وعدم الاهتمام بالمظهر الشخصي، وعلى المختص أن يحدد بدقة الفروق بين الفصام بأنواعه المختلفة وبين الأمراض الخرى كالوساوس والهستيريا والهوس، وغيرها، ومن هنا يتم الوقاية من الفصام وعلاجه من خلال تحديد درجته ونوعه، وذلك بالاعتناء بنمو الشخصية، وتوفير عوامل الأمن والحب، وعدم التعرض للتوترات والصراعات والإحباطات كجوانب وقائية، أما عن العلاج فأشهره العلاج الطبي بالمهدئات أو الرجفة الكهربائية – بحسب نوع الفصام -، ويدخل العلاج النفسي كتهيئة للجزء السليم من الشخصية، وكذلك العلاج الاجتماعي للقضاء على العزلة والانطواء، والاندماج المجتمعي والأسري، وهو من أهم العلاجات المناسبة.

وأخيرا ينبغي تعميم ثقافة الوعي الذاتي والجيد، والتدخل المبكر عند ملاحظة الأعراض، وإنقاذ الشخصية من خلال إيقاف أي مضايقات أو صعوبات تسهم في تطور الفصام، والاعتناء بالشخص والشخصية، فوجود الإنسان في حالات الضيق والانسحاب والتفكير السلبي عوامل ينبغي تفهمها والقضاء عليها مبكرا تفاديا لأي تطورات أخرى ..

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com