الرئيسية / خفايا / وتسألني يا صاحبي ..

وتسألني يا صاحبي ..

فيلادلفيا نيوز 

بقلم : عبدالهادي راجي المجالي 

زمان كنت طيبا وهادئا ورقيقا كنت أنتظر عند الطبيب أكثر من ساعة , وكلما جاء مريض قدمته علي … وحين كنت أشتري البندوره من السيفوي , صدقوني أني كنت أخشى عملية (الحسحسة) عليها لمعرفة هل تصلح للقلاية أم لا ؟ كي لايغضب البائع ويتهمني (بتفعيصها) .
وكان لدي (بيجاما) لون كموني (مونس) كنت أرتديها بعد الغداء من أجل النوم ,وأعنف رياضة كنا نمارسها أنا واصدقائي هي :- (الطرنيب) …وأتذكر أني ذات مرة طرنبت على (السنك) وكان شريكي يحمل أوراقا كثيرة من فئة (السنك) ,واعتذرت له على الفور كوني أفقدت اللعبة جمالها …
كنت مسالما جدا , وحين يأتي (شحاد) ويطرق باب المنزل , أهتم به ..وذات مرة لم أكن أحمل نقودا فأعطيته (ربطة خبز) , وعلبة (طن) …(وليمونه)…وللأمانة طلب مني (جاكيت ) دافيء , واعطيته (فروه) قديمة ….أخر مرة زارني فيها (شحاد) كانت قبل أسبوع وحدث معي شيء غريب تمثل بردة فعل مؤلمة , فقد طاردته (بالشلاليت) على أدراج العمارة .
زمان .. حتى رقيب السير حين كان يخالفني أبتسم في وجهه وأقبل بالمخالفة وأمضي ..حتى القطط حين كانت تتسلل من شباك المطبخ أو الباب كنت أرفق بها , وأجعلها تغادر برفق , والقطط تعرفني فلم أكن شرسا أبدا … لهذا كانت تتمادى قليلا .. ومع ذلك كنت أرفق بها .
كان للشارع طعم , للوجوه بريق جميل … صدقوني حتى أغنية أم كلثوم (للصبر حدود) كنت أضحك حين أسمعها وأقول أننا شعب يؤمن بأن الصبر ليس له حدود ..وأنا كنت أصبر ..أصبر كثيرا , لدرجة أن أحد ألاصدقاء إستعار مني ذات يوم , إسطوانة غاز ولم يعدها للان …وأنا ما زلت صابرا حتى إن لم يقرر إعادتها فأنا لن أخسر صديقي من أجل اسطوانة غاز .
 قلت أني كنت طيبا جدا , وأتذكر .. أني كنت أملك موعدا مع وزير ,قبل أعوام وقد انتظرني موظف من العلاقات العامة …وحين أراد أن يدخلني غرفة الإنتظار رفضت قلت له :- ( ع اليمين يا رجل) …وبقينا خمس دقائق نشد بعضنا ونختلف حول من يدخل أولا …وأنا رفضت قلت له :- (عيب مقامك يا رجل) …
ولشدة إصراري على دخوله , تمزق طرف جاكيته الأيمن….
يسألني صديقي أبو محمود لماذا أنت تحقد على الربيع العربي ….؟ قلت له :- نحن شعب لم ننتبه لمسألة مهمة , الربيع العربي وإن كان ثورة على الإستبداد لكنه قتل فينا الحنان على بعضنا والحنان على الأرض التي تحملنا …أصبحنا شرسين بمحض إرادتنا , مندفعين ….حتى كلامنا صار قاسيا , والشرطي صار عدوا , والرأي صار خيانة ….والغضب سلعة تنتشر بحسب الموقف …
الربيع العربي يا (أبو محمود) …جعلنا حتى على الشوارع نقسوا ,على بعضنا …صار كل شيء مباحا , وكل قيمة إنسانية صارت عارا ….نحن شعب رأس مالنا في الحياة هو أننا الشعب الأكثر حنانا على البلد …الربيع العربي غيرنا وصارت السياسة من دون طعم..
كل هذا …وتسألني يا صاحبي لماذا أنا أكره ربيعنا العربي ….؟
أتمنى أن يظل الشتاء …ولا أريد ربيعا يمر على بلادنا …أنا أصلا قررت أن أعتكف في الربيع القادم ولن أخرج من المنزل .

 

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.