الرئيسية / منوعات / نساء يتذمرن من “الزوج البيتوتي”

نساء يتذمرن من “الزوج البيتوتي”

biot
فيلادلفيا نيوز

تنزعج سميرة الوزان (38 عاما) من طباع زوجها، المختلفة إلى حد كبير عن الأزواج الآخرين؛ إذ يفضل الجلوس طوال اليوم في المنزل بعد انتهاء عمله، فلا يخرج إلا في حالة مرض الأبناء، وتأمين “مونة المنزل الشهرية”، دفعة واحدة، حتى لا يضطر للخروج مرة أخرى.
ولا يقتصر هذا الزوج على هذا فقط، بل إنه يتدخل في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بشؤون المنزل، من التنظيف، وغسيل الملابس، والطبخ. وإذا انتهى من كل هذا يبدأ في الانتقاد، وإلقاء الأوامر، وحينها يبدأ التوتر الحاد بين الزوجين.
وترى سميرة أنه من الأفضل أن يخرج الزوج من المنزل لساعات قليلة، حتى تتسنى للزوجة إدارة شؤونها بكل حرية وراحة، وإعادة اهتمامها بنفسها، بالإضافة إلى أن خروجه يقلل من الانتقادات والتوتر والمشاحنات.
تتذمر غالبية السيدات من “الزوج البيتوتي” الذي يفضل بعد عودته من العمل الجلوس في المنزل طوال الوقت، فلا يغادره إلا في اليوم الثاني، لعمله. ويزداد الأمر سوءا إذا كان هذا الزوج من النوع “الحشري” الذي لا يكف عن إبداء الملاحظات، عن كل كبيرة وصغيرة، بمجرد دخوله إلى المنزل، بدءا من انتقاد النظافة والطبخ، وتصرفات الأولاد. وإذا انتهى من هذا يلتفت لمشاهدة التلفاز، وتناول القهوة، يتخللهما النهي والأوامر التي لا تنتهي.
ويعبّر معتصم العوران (42 عاما) عن استيائه من شكوى زوجته المستمرة، حيث تطلب منه الخروج، والاختلاط بالجيران والأصدقاء، وقضاء بعض الوقت بعيدا عن المنزل، وأن يكتفي بيوم الجمعة للجلوس في المنزل، إلا أنه يرفض ذلك، لأنه لا يحب الضجيج والاختلاط بالناس.
يقول العوران “اعتدت منذ الصغر على جلسة البيت، ولدي صداقات عديدة، وأقوم بتلبية الدعوات والمناسبات الاجتماعية، إلا أنني لا أحب الخروج المتكرر، وأفضل قضاء وقتي بين أفراد أسرتي الصغيرة، واللعب مع أبنائي”.
ويوضح، أنه لا يتدخل في شؤون المنزل، ويكتفي بمتابعة المباريات، أو تصفح الإنترنت، أو ممارسة هواياته المفضلة.
وفي هذا الشأن، يبين الاختصاصي النفسي، د.خليل أبوزناد، أن كلمة “بيتوتي” تطلق على الإنسان الذي يفضل قضاء جل وقت فراغه بمنزله، مفضلا ذلك على مخالطة الناس. وهذه الصفة يكون قد اكتسبها من البيئة التي عاش فيها، ومن نمط التربية الذي تربى عليه.
ويقول “في الوقت الحالي، نلاحظ تعلق الشباب والأزواج بالتقنية الحديثة كثيرا، حيث إن بعضهم لا يعمل شيئا أثناء جلوسه بالمنزل سوى تصفح مواقع الإنترنت، أو متابعة المباريات وغيرها من البرامج التلفزيونية”.
ويضيف “هناك عدة أسباب تجعل الرجل لا يحب الخروج، إما لأنه انطوائي، أو لأسباب اقتصادية، لكونه لا يستطيع تحمل تكلفة الخروج والسهر. وهناك احتمال أن تكون التنشئة الاجتماعية هي السبب، ومن عادة كبار السن (بعد التقاعد) الاهتمام بتفاصيل صغيرة لا يحبذ الالتفات إليها في المنزل، لأنها قد تخلق بعض المشاكل”.
أما الخمسينية أم صائب، فلم تتخيل أن تقاعد زوجها سيشعرها بالملل والكآبة. لقد فرحت جدا في اليوم الأول من تقاعده، إذ ظنت أنها ستقضي طيلة اليوم معه، يتحدثان فيه ويخططان فيه لحياة أولادهما المستقبلية، إلا أنها سرعان ما اكتشفت أنه أصبح زوجا حشريا، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة.
تقول “إنه يرفض فكرة الخروج للتنزه، أو حتى التجول بالسيارة مساء. كما أنني أقترح عليه أن يخرج مع أصدقائه، أو يقوم بزيارة الأقارب البعيدين، لكنه يرفض في كل مرة بحجة أنه يحب الجلوس في المنزل، حتى يرتاح من عناء السنين الماضية”.
منيرة طالب (28 عاما) تقول “فوجئت في الأيام الأولى من الزواج أن زوجي “بيتوتي” إلى أقصى حد. ففي البداية قلت لنفسي لعل زوجي ليست له صداقات، أو ربما يعاني من مشكلة ما، فطلبت منه أن نخرج معا للتنزه، لكنه رفض الفكرة بحجة أنه متعب”.
وتضيف “تكرر الرفض في كل مرة، ليشمل حتى فترة الإجازات التي يقضيها في النوم طوال النهار، مما يجعلني أشعر بالملل حتى بعد استيقاظه، حيث يلجأ إلى الكمبيوتر، ويتصفح المواقع الإلكترونية لساعات طوال، أو يتابع الأخبار على التلفاز”.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن التعاون داخل الأسرة مطلوب في كل الأحوال، سواء بين الزوجين أو بين الأبناء، مبينا أن للتعاون أشكالا متعددة؛ منها التعاون في إنجاز أعمال المنزل، أو شراء الحاجيات، أو حل المشاكل، أو القيام بالزيارات إلى الأهل والأصدقاء.
ففي بعض الأسر، وفق سرحان، يكون دور الزوجة مقتصرا على تربية الأبناء، والقيام بشؤون المنزل، في حين يقوم الزوج بتأمين الاحتياجات الخارجية للمنزل، وغيرها من الواجبات الأسرية، ولهذا تكون الزوجة هي الأكثر تواجدا في المنزل، ويكون الزوج معظم وقته خارج المنزل.
ويقول “في مثل هذه الأحوال، هناك آثار سلبية على تربية الأبناء، فحاجتهم إلى الأب أساسية كما حاجتهم لرعاية الأم، ولا بد في مثل هذه الأحوال أن تكون للأب القدرة على تعويض الأبناء عن الأوقات التي يقضيها خارج المنزل، وذلك في أيام العطل والإجازات والأعياد”.
ويضيف “أحيانا تصبح الصورة معكوسة، إذ بدلا من أن يقوم الزوج بتوفير كل المتطلبات من خارج البيت، فإن الزوجة هي التي تقوم بذلك بالنيابة عنه، وهكذا يجد الزوج وقتا أطول يمضيه داخل البيت. وقد يكون الزوج متقاعدا، أو بلا عمل، أو لديه ظرف ما، ففي هذه الحالة يجب أن يدير وقته بحكمة وعناية بحيث يستفيد من هذا الوقت وتستفيد الأسرة منه، حتى لا يتحول هذا الوقت إلى عبء على الزوجة والأبناء”.
وهنا يتحول الفراغ إلى سبب رئيسي للمشاكل التي قد تحدث داخل الأسرة، بسبب كثرة “الاحتكاك” بين الزوج وزوجته، وبسبب عدم وجود أعمال يشغل بها هذا الزوج وقته، كالمشاركة في بعض الأعمال داخل المنزل.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.