تشع الأنوار عن بعد قبل أن يسمع هدير محركات دراجات “هارلي دايفيدسون” النارية، فيخرج السكان إلى الشرفات للتفرج على السائقين المعروفين بـ”إليفنتس بايكرز” الذين يقومون بجولة على دراجاتهم النارية في ساحل العاج.

المشهد سوريالي والتناقض ولا أكبر. ففي مقابل غنى الدراجات النارية الأميركية، فقر مدقع في أرياف غرب أفريقيا.
فالشغوفون بركوب الدراجات النارية في ساحل العاج يقومون برحلتهم السنوية هذه المرة بين ابيدجان وسان بيدرو المرفأ الصناعي الكبير في غرب ساحل العاج. على طول الطريق التي تمر عبر البلدات يبتسم المارة من رجال ونساء وأطفال أو يذهلون عند مرور الدراجات النارية الكبيرة هذه.
ويحتشد جمهور حول حوالي 30 دراجة توقفت للتزود بالمؤن في منتصف الطريق. يصور بائعو مشروبات غازية على الطريق، الدراجات النارية بواسطة هواتفهم النقالة القديمة. ويتبادل سكان البلدة الذين يعيشون أحيانا من دون كهرباء أطراف الحديث مع راكبي الدراجات النارية.
ويقول أحدهم ويدعى لاندري اوغنين (34 عاما) “وجودنا في بلد غير متطور لا يعني أنه لا يمكننا مشاركة السكان تجربتنا”.
ويضيف لاندري، وهو صاحب شركة وأحد المسؤولين في نادي راكبي الدراجات النارية المخضرمين “إننا نشاطرهم الرغبة والحلم”.
وقد أسس نادي “إليفينتس بايكرز” قبل عشر سنوات في الذكرى المئوية للماركة الأميركية وهو يضم نحو خمسين عضوا، أكثر من نصفهم من مواطني ساحل العاج والبقية من الأجانب، وهم يلتقون في عطلة نهاية الأسبوع للقيام بنزهات قصيرة ومرة أو مرتين في السنة للقيام برحلة أطول.
والجميع يضعون أشياء ترمز الى المجموعة كما هي الحال في الولايات المتحدة، فهناك الرباط الذي يعصب به الشعر والملابس الجلدية التي تحمل شعار هارلي وشعار ناديهم، وهو فيل ينتعل جزمة ويجلس على مربع كبير.
في ساحل العاج راكبو الدراجة النارية ليسوا من سيئي السمعة. وقد كلفت الدراجات لنقلها من أوروبا أو الولايات المتحدة أربعة ملايين فرنك أفريقي كحد أدنى (أكثر من ستة آلاف يورو) و25 مليون فرنك أفريقي كحد أقصى (38 الف يورو).
وهي مبالغ بعيدة كل البعد عن يوميات المواطنين الذين يعيش نصفهم تحت عتبة الفقر. وقد انتقل متوسط الأجور مؤخرا الى 60 الف فرنك أفريقي؛ أي 91 يورو.
وفي محاولة لردم هذه الهوة، يساعد راكبو الدراجات النارية أحيانا السكان الذين يلتقونهم من خلال تقديم تبرعات الى البلدات أو المدارس أو المستوصفات.
فغالبية أعضاء النادي من الميسورين وبعضهم من كبار الأغنياء.
ومن بين المشاركين في الرحلة نجل الرئيس السابق للجمهورية هنري كونان بيديه فضلا عن مستشار وزاري.
ومن أجل ضمان أمنهم، ترافقهم سيارة رباعية الدفع فيها عناصر من الشرطة.
ووصلت المجموعة مبتسمة الى سان بيدرو بعد رحلة امتدت على 400 كيلومتر بسرعة وسطية بلغت 90 كيلومترا في الساعة، تحت المطر.
ويقول جيرار لوكوسو، الذي يشارك للمرة الأولى في هذه الرحلة “الأمر رائع!”. وهو يتوجه سنويا الى الولايات المتحدة للمشاركة مع مجموعة من الشغوفين بالدراجات النارية نزهات في نيوجيرسي. وهو يؤكد أنه وجد في ساحل العاج “المتعة نفسها”.
ويوضح، فيما العاملون في الفندق الذي تنزل فيه المجموعة يصورون وصولهم مذهولين، “سمحت لي الرحلة باكتشاف جزء من بلدي لم يسبق لي أن رأيته من هذه الزاوية”. -(أ ف ب)