الرئيسية / بورتريه / منصور كريشان “الشهيد الذي رسم ببطولته ابهى الصور

منصور كريشان “الشهيد الذي رسم ببطولته ابهى الصور

منصور كريشان “الرائد الشهيد والشهيد الرائد “

mansor_1212

نعتذر منك ابا مازن فانت باق فينا رغم الممات تسطر بدمك حروفا تنساب على الورق حبرا للمحبة في اقلامنا المتعبة ..وما اجمل ان نكتب في الشهيد الذي حمل الاردن في القلب والوجدان ليسطر ملحمة اردنية في عشق الارض والرغبة في الوصول الى اعلى المراتب عندما تفارق الروح الجسد الى غير رجعة محلقة في سماء العز والكرامة ..عذرا ابا مازن فانت الروح فينا ما دامت النبضات .. واننا نستميحك عذرا الكتابة عنك فانت اكبر من الكلمات الممتدة عبر عمر الزمان والوطن يا من توضات وصليت ..واعتليت صهوة مدرعتك لتقاتل عن ثرى الاردن وفلسطين وسطرت باحرف من نور ملاحم حب وخلود …ايها الرائد الجميل والشهيد الاجمل سنذكرك كما تذكرك الكتائب والمدرعات وكتيبة الحسين الثانية الآلية انذاك ما زالت تذكرك حين قدتها بالجنود والزنود فارسا قادما من شموخ معان ، لتختار ان تمنحنا كبرياء الموقف وصفحة بهية من الشهادة ، فيما تعلو زغاريد الرصاص في بارودة حابس المجالي ، .. وهو الجيش الذي قاتل الصهاينة في باب الواد واللطرون والشيخ جراح ، وعلى اسوار مدننا الخالدة في فلسطين ، عندما مزجت كتيبتك الرصاص والصبر والكبرياء.

هذا صباح الجيش العربي الاردني العظيم ، القادم من وهج الخيل وصهيل النصر ، ومن اول قطرة دم من دماء شهدائه ، وهي تعطر اسوار القدس ، وتعانق شهداء الفتح ، وترفرف بجناحي فراس العجلوني ، وتقر عيونها بفروسية منصور كريشان ، وتستشعر معاني التضحية في نفس خضر شكري ابودرويش “الجعفرية” ، واشراقة الدم الاردني فوق ثرى الجولان في صورة الشهيد الملازم الاول فريد الشيشاني.. والعناد العظيم في صورة المقدم البطل صالح شويعر ، وزغاريد الرصاص في بارودة حابس المجالي ، .. وهو الجيش الذي قاتل الصهاينة في باب الواد واللطرون والشيخ جراح ، وعلى اسوار مدننا الخالدة في فلسطين ، عندما مزجت كتائبه والويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء..

نعم..رصاص جيشنا الذي جرب الصهاينة عنفه ، في زمن محمد الحنيطي وهارون بن جازي وهملان ابوهلالة ومحمد هويمل الزبن ومحمد سالم الرقاد والطيار المقاتل موفق السلطي والمرشح عارف الشخشير.. وزغاريد الاردنيات تملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر ، واعراس الشهداء ، وقد اصبح الجيش العظيم اهزوجة وطن في مواسم الفرح: “هلا بخالد.. هلا بصلاح الدين.. هلا بجيشنا قاهر اعادينا”..

اذا..هو الجيش العربي.. روح العسكرية الاردنية القوية ، التي تمنحنا خبزنا وكرامتنا وطمأنينتنا ، لتزهر الارض الطيبة بالرياحين المرتوية بدم الشهداء الارجوان ، عندما اسرجوا خيولهم عند غبش الليل الاول ، من نبع الروح الوثابة ، ليكتبوا تاريخ الامة وهم يخوضون حروبها بروح الجيش المصطفوي يمضون بدرب الكرامة وصدى هزيجهم يمتد ويصعد: “سيفنا يخلي الدم شلال”..

الجيش.. فاتحة اعراس الارض ، نلجأ اليه ، ونلوذ به ، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة ، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.. وقسما بجلال الله فان الصباح لا يطيب الا بالجيش ، بمواقفه المجبولة بالمجد والكبرياء ، ليبقى “الاردن الهاشمي” امانة وطنية ، يحرسها الجيش العربي.. الى آخر الدم والزمان..

منصور كريشان..الروح الجعفرية

كتيبة الحسين الثانية الالية وقائدها الشهيد البطل الرائد الركن منصور كريشان “ابومازن” الذي مضى بكتيبة الجنود والزنود فارسا قادما من شموخ معان ، ليختار ان يمنحنا كبرياء الموقف وصفحة بهية من الشهادة..وصوته يصل بين الدم والارض..بين الحياة والشهادة..بين القدس والكرامة..وهو يقول لبني صهيون: لا حتى امتزج دمه الارجوان بثرى الوطن..دماء قادمة في عروقه من “معان”..

الرائد الركن الشهيد منصور كريشان الذي ابى الا ان يخوض المعارك تلو المعارك ، يعلن غضبا مكتوب بنيران البواريد كلما دنس العدو الاسرائيلي كرامة حجر عربي وشرف زيتونة..يسرج كتائبه لدحر قطعان جيش العدو الصهيوني عن ارضنا العربية ، حتى صعد شهيدا ، ليزف فوق ثرى قرية ام قيس شهيدا الى عليين ، في معارك الاستنزاف التي خاضها الجيش العربي الاردني في مواجهة العدو الصهيوني ، وكان الشهيد كريشان يشعل قناديل الغضب الاردني ، ويرفع راية العناد والتحدي ، بروحه الجعفرية ، وهو يردد النصر او الشهادة.

هذا الفارس الذي رثاه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال “طيب الله ثراه” نظرا لما يعرف عنه من بطولة وشجاعة في كافة الحروب التي خاضها الجيش العربي وقد جاء في الرثاء: “بالامس الموافق 15 شباط 1968 ايها الاخوة خط الشهداء الابطال من رجال قواتنا صفحة جديدة في سجل بطولتهم الخالدة وكرمهم ربهم بالشهادة العالية فباتوا مصدر عزة وفخار لنا ولأسرهم ووحداتهم العسكرية.

ومن اولئك شهيدنا البطل الرائد الركن منصور كريشان الذي عرف درب البطولات قبل اليوم في معارك القدس قبل شهور.

لقد حسبنا في يوم قريب ان انتقال بطلنا الشهيد الى سلاح اخر في قواتنا المسلحة هو كسب له ، ولما اثر الحرص عليه ، ولكنه رحمه الله اختار البقاء في كتيبته “كتيبة الحسين الثانية” واصر عليه وبقي يقود كتيبته بقدرة وعزم وايمان حتى كتبت له الشهادة يوم امس مع من استشهد من رجالها الأباة.. انه يعيش معهم في اعمق الاعماق من قلوبنا وافئدتنا وستبقى صورهم جميعا ما دمنا على قيد الحياة ، وسيظل اغلى الاماني واعزها عندنا ان نعيش مثلهم ونقضي مثلهم حتى يكتب للقضية العدل والحق والظفر والمجد”.

أباد ثلاث كتائب من العدو

ولان الشهيد كريشان كان وفيا للعقيدة والجهاد ومقاتلا عنيدا ، بارادة صلبة يلين لها الصخر ولا تلين ، فقد شمخ بكتيبته التي كان يقودها في معركة الدفاع عن القدس في حزيران 1967 ، وتصدى بعناد صاحب الحق للألوية الاسرائيلية المتقدمة ، وتمكن من اعاقة تقدمها لمدة ثلاثة ايام ، وقد استطاع حينها ابادة ثلاث كتائب هي عبارة عن لواء كامل من المظليين كان يقودها القائد الصهيوني مردخاي غور ، ليفتك بهم ، ويذيقهم نيران الرصاص الاردني ، ولم يتمكن اي جندي صهيوني من دخول المدينة المقدسة الا على اشلاء كتيبة الحسين الثانية ، التي لم يتبق منها الا 43 مقاتلا من اصل 500 مقاتل ، حيث اطلق على هذه الكتيبة لقب “ام الشهداء”.

القدس راحت..

وفي هذا الجانب ورد في صحيفة الهلال عام 2006 مقابلة للزميلة فادية العتيبي مع الشيخ عادل شفيق المحاميد ابن شقيقة الشهيد كريشان ، وهو من الاشخاص الذين عاشروا الشهيد ، قال فيها انه واثناء خوضه لمعركة المكبر في القدس ونظرا لعدم وجود اسناد للكتيبة ، التي عانت انذاك من قلة العتاد ، اضطر للانسحاب بجنوده مرغما ، امام قوة العدو الضاربة والتي تفوقهم اضعافا ، تحت ضغط زملائه خاصة انه كان راغبا في الشهادة ويسعى لنيلها ، في اي معركة يخوضها ، الا انه وبعد عودته ، بادر زملاؤه في الجيش بتهنئته لعودته سالما ، لبلده واهله ، ليرد عليهم متألما ، وحروف تحشرجت في حلقه “اي سلامة تلك التي تهنئونني فيها..فالقدس راحت”،،.

وبالطبع فان الصهاينة لم ينسوا الدماء التي سالت نتنة من جنودهم على يد الفارس الشهيد كريشان وهو يصد مع جنوده هجوم المظليين الصهاينة على بلدة قلقيلية عام 1956 وكان حينها برتبة ملازم اول وقد الحق بهم افدح الخسائر في ارواحهم القذرة ومعداتهم الصدئة ، ليتربصوا به غدرا ومكرا معهودا بهم في درة الاردن “ام قيس” في شمال القلب والوطن.

الرؤيا ومفتي الكتيبة

شرف نيل الشهادة كانت امنيته التي طال انتظارها ، وسعى بروحه الجعفرية لنيلها ، فقد سمع الرائد الركن كريشان تلك النبوءة من شيخ الكتيبة التي فسرها له بعد ان روى ما رآه في المنام ، فقد كان الشهيد البطل وكما يقول نجله ناصر دائم الحلم بأن ينال الشهادة ويدعو الله تعالى بذلك عقب كل صلاة كان يؤديها كونه كان مواظبا على الصلاة وتلاوة القرآن ، حيث رأى في احدى المرات في منامه رؤية فقام مفتي الكتيبة بتفسيرها له بقوله “ستنال الشهادة بإذن الله”..وبالفعل استشهد كريشان في اليوم التالي مباشرة وكان له ما اراد.

توثيق لحظة الشهادة

وورد في كتاب التاريخ العسكري لقواتنا المسلحة الاردنية الصادر عن مديرية التوجيه المعنوي: انه وفي يوم الخميس الموافق 15 شباط 1968 قامت قوات العدو بعدوان غاشم على الاراضي الاردنية وذلك في الساعة الرابعة والاربعين دقيقة من خلال قصف منطقتي الباقورة وجسر المجامع وتل الاربعين وقرى العدسية والشونة الشمالية وفوعرا وصيدور وصما وكفر اسد وظهيرة النجار وجسر الملك حسين وجسر الامير محمد والكرامة وقصف المنطقة الشمالية بالطائرات والمدفعية والرشاشات على اشدها ، وقدم خلالها جيشنا العربي سبعة شهداء من بينهم الرائد الركن منصور كريشان وبلغ عدد الجرحى 52 بينهم 24 عسكريا والباقي من المدنيين الابرياء واسقط للعدو ست طائرات والحق بالمستعمرات خسائر فادحة.

وصيته.. الدراسة والدين

وفي هذا السياق يقول ناصر كريشان نجل الشهيد ان والده استشهد في وادي الاردن الشمالي على حافة النهر المقدس قبل معركة الكرامة بثلاثة اسابيع اثناء معركة سميت بمعركة الثماني ساعات حيث كان قائد كتيبة الحسين الثانية وهي احد تشكيلات لواء الملك طلال على الحدود الشمالية في ام قيس.

واضاف ان والده كان قد وعدهم باصطحابهم في عطلة منتصف السنة الدراسية التي كانت قد بدأت ، الا انه وفي تمام الساعة الثانية فجرا اضطر لمغادرة المنزل بعد ان تلقى اتصالا هاتفيا مفاده ان القوات الاسرائيلية قامت بقصف مقر الكتيبة وغادر فورا برفقة سائقه الذي افادنا بالكثير عن تفاصيل لحظة الشهادة ، وقال لنا انذاك انه وقبل وصول السيارة باشرت القوات الاسرائيلية بقصفهم وكأنهم يتعمدون قصف الشهيد كريشان شخصيا ، الا انه ورغم شدة القصف وتناثر النيران من حول السيارة التي كانت تقله ، كان يحمل جهاز اللاسلكي بين كتفيه واذنه لتمرير التعليمات لكتيبته بان اموره تحت السيطرة وانه بخير حتى وصل للمقر.

ويضيف بانه وبحسب المعلومات بان الهجمات والقصف بقيت مستمرة لساعات عديدة حيث ان الشهيد كريشان طلب طعام الغداء فابلغوه بان موعد الغداء قد مضى ، فطلب على الفور قطعة خبز وقليلا من السلطة ، ومن ثم قام الى الوضوء من اجل صلاة العصر وعندما كان الجنود امام خيمته بدا قصف المدفعية الاسرائيلية وكان كثيفا ، ليتخذ الرائد كريشان موقعا معتليا من ضفة النهر وكان قائد لواء بالانابة بسبب مرض قائد اللواء ليدير المعركة لمدة ثماني ساعات متواصلات بقصف مدفعي متواصل شاركت فيه الطائرات الاسرائيلية الى ان اخذ العدو يمشط البيارة تمشيطا بقذائفه ليصاب الرائد كريشان باحدى القذائف وهو متقلد برج الدبابة ويسقط ارضا ليطلب من سائقه الذي كان على بعد عشرين مترا منه قائلا له: “بتوصي ابني مازن على شغلتين..دراسته ودينه”..وردد الشهادتين ملبيا نداء ربه وملتحقا بركب الشهداء الابرار.

صاحت معان: الله اكبر

في مواسم الفرح ومناسبات الزفاف ، أصبح الرويد القشيب ، للأمهات الصابرات في معان ، منذوراً لعريس الشهادة (منصور) وهن بعبرن في رويدهن ، كيف لبى الشهيد نداء الجهاد وذهب متشوقاً إلى عليين ، بروح استشهادية جعفرية وهن يصدحن: في القدس صاح زامور الخطر.. في القدس صاح.. على القدس راح (منصور كريشان).. على القدس راح.

فيما يحضر الشهيد البطل في سحجات النشامى أخضر بلون الفوتيك الذي عشق ، مضمخاً بنجيعه الأرجوان ، وهم يهزجون بصوت يعانق فضاء معان على سعته: صاحت معان: الله أكبر ، منصور استشهد ، والعمر قصّر.. منصور استشهد والعمر قصّر ، كله عشانك يا فلسطينا.

فيما كان شاعر الأقصى سماحة المغفور له يوسف العظم يرثيه بقصيدة تقطر وجعاً ، ممزوجاً بالفرح الذي يستقبل فيه المسلمون نبأ الشهادة وقد جاء فيها: سال من جرحه دماء زكية..وعلى الثغر بسمة علوية.. وجراح الشهيد تكتب بالفخر..سطورا من عزة وحمية.. قطع العهد ان يموت شهيدا..او يعود الاقصى ويمحو الدنية.. ذاك منصورنا به نتباهى..فلتفاخر به “معان” الأبية.

وكان ولا يزال (أبو مازن) مشرقاً ، بهياً ، في لغة شيخ اللغة العربية وأستاذها الدكتور خالد الكركي ، ورشاقة الحروف في كتابات خالد محادين ، وأشعار حبيب الزيودي.. لأنه (الشهيد).. ومن مثل الشهيد الذي جاد بالروح رخيصة فداء للدين والوطن والأمة.

إضاءات:

– كانت تسمية كتيبة الحسين الثانية الالية بـ”ام الشهداء” من قبل جلالة المغفور له الملك الحسين “طيب الله ثراه” وذلك تقديرا لبطولات هذه الكتيبة ، وكان جلالة الحسين يضع اشارة الكتيبة وهي قطعة قماش خضراء على كتفه تحت الرتبة العسكرية كما يضعها جلالة الملك عبدالله الثاني على كتفه تحت الرتبة العسكرية ايضا. فأم الشهداء كبدت اسرائيل 185 قتيلا عدا الجرحى وان اسماء وصور ومواقع قتلاهم ما تزال موجودة حتى الآن في متحف الشيخ جراح.

– عبدالله الهقيش احد متقاعدي الجيش العربي: كان الرائد الركن البطل منصور كريشان في حرب حزيران 1967 مقاتلا على اسوار القدس وكان يحث جنود كتيبته على الشهادة دفاعا عن الاقصى ويتفقدهم في خنادقهم متوشحا رشاشه.

واضاف الهقيش” كان الشهيد كريشان متواضعا طيبا وذهبت اليه ارجوه نقل قريب لي في كتيبته ويدعى “جزا” فقال لي: لا والله هذا عندي اياه مثل ابني مازن.

– للشهيد كريشان خمسة ابناء اكبرهم العميد مازن كريشان مدير مديرية التوجيه المعنوي في القوات المسلحة وحسين وناصر ومحمد وايمن ، وثلاث اناث وصلن الى مراحل علمية عليا ، وله من الاحفاد نحو 40 حفيدا.

– أطلق اسم الرائد الركن منصور كريشان على احد معسكرات الجيش في القطرانة ، وعلى مدرسة ثانوية في ماركا الجنوبية وعلى شارع في جبل عمان ـ الدوار الثاني وعلى احد الاحياء الكبرى في معان.

التاريخ : 10-10-2010.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.