الرئيسية / منوعات / مشاغل العصر .. هل جعلتنا اشخاصا انطوائيين؟

مشاغل العصر .. هل جعلتنا اشخاصا انطوائيين؟

ash5as

فيلادلفيا نيوز

ان تكون شخصا انطوائيا ضمن مجتمعك المحيط شيء لم يكن متاحا في المجتمعات الشرقية وخصوصا عندنا نحن الاردنيين، فمنذ سنوات قليلة فقط كانت عدم رؤية الصديق او القريب او الجار لعدة ايام فقط مجلبة للقلق عليه والمبادرة الفورية بزيارته ضمن مجموعة من الاصدقاء او الجيران، اما الشخص الذي يحاول عدم التواصل مع المجتمع المحيط به على مبدأ (خليني بحالي)، فلم يكن احد يهتم بتلبية هذه الرغبة، وبالتأكيد لم يكن يترك في حاله، وقد يكون هذا علاجا اجباريا للانطوائية التي يعاني منها، اما اليوم فالحال غير ذاك الحال، فالانطوائية بمفهومها الاجتماعي باتت حالة عامة نعاني منها جميعا، فالجيران ما عادوا يلتقون ولا يتفقدون احوال بعضهم، والاقارب اصبح التزاور بينهم في المناسبات فقط، وعند البحث عن الاسباب الكل يوجه الاتهام لمشاغل الحياة، وكأنما نحن ابرياء تماما من جرم التقصير في حق بعضنا البعض، وهذا بدوره يفتح المجال لسؤال كبير: اذا كان هذا هو حالنا الآن ونحن حديثو عهد بتكنولوجيات هذا العصر، فما هو حال ابنائنا في المستقبل؟.يفكر بعمقديانا عوض دواس طالبة في جامعه عمان العربية قالت ان بعض الناس ينظرون إلى الشخص الإنطوائي على انه لا يبرع في شيء وليس بمقدوره أن يكون ناجحا، فهو يعيش في عالمه المغلق، ولكن هذا الكلام ليس صحيحا، فالشخص الإنطوائي يتسم بالهدوء ويستغرق في الخيال والتفكير العميق، وعندما يصمت فهو يدقق التفاصيل وينصت لحديث الأخرين جيدا ليتمكن من مواجهه الصعوبات والضغوطات بكل هدوء، مما يفتح له مجالا واسعا للأبداع، وخلق الأفكار النيرة ليحصد النجاح المبني على العقلانية بعيدا عن ضغوط العواطف والمشاعر، ومن الجدير بالذكر أن الذين لمعوا في مجال الإدارة الناجحة يعترفون بانهم شخصيات انطوائية، لكن المجتمع بقدر ما يرحب بالأشخاص المبدعين فإنه يطالبهم بدور إجتماعي يسمو بالإنسانية، لذا ينبغي تطوير الشخصية الإنطوائية ومعالجتها، لأن الفرد لا يمكن ان يعيش بمعزل عن العالم دون أن يتعاون مع غيره ويشعر بهم.لم يعد حالة فرديةمحمود انيس موظف في القطاع العام قال ان الشخص الانطوائي لايحب الاختلاط مع الآخرين، ويحب العزلة، وهو إنسان تجده يتحدث قليلاً مع الغرباء، لكن مع أصدقائه تجده يتفاعل بصورة جيدة، ويوصف ايضا بأنه شخص كتوم لايحب التدخل في حياة الآخرين الخاصة لأنه يحترم خصوصيات غيره، وعندما يتكلم يكون كلامه بعد تردد وتأمل، كما انه متحفظ في التعبير عن ذاته، واصحاب هذه الشخصية كان المجتمع في الماضي يوفر لهم علاجا اجتماعيا اجباريا، فالمجتمع الاردني قبل سنوات كان يتسم بعلاقات وروابط قوية ومتينة بين الاشخاص، ولم يكن هناك مجال لأن يترك اي شخص بعيدا عن سربه، اما اليوم فالوضع مختلف تماما والانطوائية لم تعد فقط حال فردية قد تصيب هذا الشخص او ذاك، بل انها تحولت الى سلوك اجتماعي عام، فمع ظروف العمل جاءت تكنولوجيا الاتصال من هواتف نقالة الى انترنيت وتلفزيون لتزيد من عزلة الناس عن بعضهم البعض، فلم يعد هناك وقت لأي لقاء اجتماعي كما كان الحال في الماضي. وقال محمد جرار موظف في مؤسسة خاصة أن الشخص الانطوائي يستطيع ان يكون شخصية بارزة وقيادية، فهو يركز على اعمق وادق التفاصيل، كما انه يتسلح بالهدوء، ومن المعروف انه يفضل الكتابة على الكلام ويعشق الاختلاء بنفسه لشحذ افكاره، ولكن هذا كله يعد امرا مقبولا اذا لم يصل حد الانعزال عن مجتمعه المحيط، فحينها يتحول الأمر الى شكل مرضي، اما الحال الذي وصلنا اليه هذه الايام فيكاد ان يجعلنا جميعا اشخاصا انطوائيين، ولكن ليس لأسباب عبقرية او ما شابه، ولكن هذا بسبب تضييعنا لاوقاتنا في استخدام وسائل الاتصال الحديثة.ثلث العالم الدكتور عودة عبدالجواد ابو سنينه استاذ المناهج و طرق التدريس بجامعة عمان العربية قال ان الشخصية الانطوائية هي التي تعيش في اغلب الاوقات مع نفسها، و تبرز نشاطا اجتماعيا محدودا، وهي عكس الشخصية الانبساطية او المنفتحة على المجتمع، ونحن في الماضي القريب كان الفرد منا يتفاعل مع اصدقائه واقاربه، ويساهم مساهمة فعالة في نشاطاتهم وافراحهم واحزانهم، ولذلك كانوا يتبادلون الزيارات العائلية والرحلات، وحفلات السمر، لاننا نعيش في عالم امكاناته محدودة و كان التلفزيون الوسيلة الوحيدة التي تستخدم للترفيه، اما في هذا العصر السريع التغير نجد الانترنت، والمحطات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا التواصل عبر الحاسوب و الاجهزة الالكترونية زاد من الانعزالية و الانطوائية لدى افراد المجتمع، لذلك هناك دراسات تشير الى ان ثلث العالم يعانون من الانعزالية و الانطوائية، ونحن نرى ان اختلاط العائلة الواحدة داخل المنزل محدود لان كل فرد يتعامل مع الاي باد او اللاب توب، او الاجهزة الذكية، ويقضي ساعات طويلة على هذه الاجهزة فلا يرغب بمشاركة اهله او عائلته في نشاطاتها الاجتماعية او الترفيهية، او زياراتهم او افراح الاصدقاء، ولهذا نراه يعاني من عزلة وانطوائية داخل اسرته، فكيف خارج هذه الاسرة.تطوير المهارات الحياتيةوهذه الصفة تبدأ مع الطفل منذ الصغر، وهي دليل على عدم التكيف مع الناس و الاخرين بسهولة. و لهذا نراه يتصف بالانعزال و الخجل و يتجذر ذلك ليصبح عزلة، ولهذا نراه خجولا يتميز بقلة النشاط وعدم الثقة بما يحيط به، وينشأ هذا الطفل ليس لديه مهارات حياتية يمكن بواسطتها التعامل مع الجماعة، ولهذا نراه لا يرغب في مخالطة الاخرين و يبتعد عن الانشطة التي تتطلب الثقة بالنفس، كما انه يختار في الروضة والمدرسة الانشطة الفردية ويبتعد عن الانشطة الجماعية، اما عندما يكبر الفرد الانطوائي فنراه شخص يفكر كثيرا و يتكلم قليلا، وهو شخص هادئ في طبيعته و مظهره، ويفضل الكتابة على الكلام، وهو مفكر مبدع ويزداد حماسه كلما ابتعد عن الناس، ومن الممكن ان يخرج من الشخصية الانطوائية افضل القادة الادارين، والتخفيف اثار هذه الصفة يكون من خلال تطوير المهارات الحياتية، و تعويده على مخاطبة الناس واشراكه في التواصل مع الاهل والاصدقاء.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.