الجمعة , نوفمبر 15 2019 | 12:03 م
الرئيسية / stop / مستشفيات وعيادات طبية خاصة تتفنن في التهرب الضـريبي

مستشفيات وعيادات طبية خاصة تتفنن في التهرب الضـريبي

فيلادلفيا نيوز

كتب:فارس الحباشنة

لم تتوقف الرقابة الحكومية يوما عند ظاهرة التهرب الضريبي في قطاع المستشفيات الخاصة، وسط معطيات تؤكد ان اكثر من 80% من الضرائب المستحقة سنويا على مستشفيات خاصة تذهب «مع الريح» لجيوب وحسابات ملاك المستشفيات واغلبهم اطباء.

ولان الرقابة شبه معدومة على الميزانيات السنوية للمستشفيات الخاصة، فان ظاهرة التهرب الضريبي تزداد عاما بعد عام، رغم ان الدولة تمر بظرف اقتصادي عسير وصعب فعليا، وسط شكوك بان هناك نافذين في قطاع المستشفيات الخاصة يملكون تاثيرا على السلطة، ويعرفون ادارة معاركهم ضد اي قرار او توجه رقابي بحقهم، ما يفسر تمكنهم طيلة السنوات الماضية من الحصول، بالجملة والمفرق، على دعم متواصل واعفاءات واستثناءات وحوافز حكومية الى جانب تهربهم الضريبي المكشوف.

يكاد يكون المشهد في مستشفيات خاصة سرياليا: تهرب ضريبي، استغلال للمرضى، فواتير علاج مرتفعة، امتيازات واعفاءات حكومية بـ»الجملة والمفرق»، وعندما تجتمع هذه العناصر، تتحول هذه المستشفيات الى بئر اسود لا قعر له، بئر يشبه مغارة «علي بابا»، لكنه اكثر عمقا واستخداما في قطاع طبي عمود ارتكازه انساني ان «صح التقدير»، وهو بذات الوقت نموذج للاستثمار الاقتصادي الذي تتمتزج به «شهوة» الربح السريع وجمع المال بالعمل الطبي الخدمي والانساني.

في القطاع الخاص، الجميع لديه نهم كبير لجمع المال بأي طريقة، وحول ذلك تروى الكثير من القصص عن هذا الواقع، ولكن ما يجري في المستشفيات الخاصة ربما مختلف الى حد ما، طمعا بالمزيد من الارباح الضخمة في الاساس وتحقيقا للمزيد من الاموال عبر التهرب الضريبي الذي يدخل ملايين الدنانير الى جيوب وحسابات ملاك المستشفيات دون وجه حق.

اخباريات كثيرة تحيط بها الكثير من علامات الاستفهام حول رفض المستشفيات الخاصة واطبائها اصدار فواتير قانونية بالقيمة المالية لعلاج المرضى، وبعضها يقارب عشرات الاف الدنانير، واطباء كبار في دوامة التهرب الضريبي يجرون عمليات جراحية لـ»القلب والدماغ والعيون» ولا يصدرون «فاتورة حقيقية» بالكلف المستحقة على المرضى وشركات تامينهم.

قبل اشهر وصلت «اخبارية» الى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات انطوت على تفاصيل غامضة عن واقع مالي لاحد المستشفيات الخاصة، الاشتباه دفع مفتشي الضريبة بالتوجه على وجه السرعة للمستشفى للتحقق من تفاصيل «الاخبارية» ليكتشفوا هناك ان ميزانية المستشفى لم تحدث منذ عشرة اعوام، واطباء يعملون بالقطعة مع المستشفى ولا يسلمون اي بيانات مالية ورقية تثبت قيمة دخلهم الشهري.

تجنيد فرق الرقابة الضريبية على المستشفيات والعيادات الطبية الخاصة، يبقيهم امام مرمى الرقابة والتحصيل المباشر لاموال الضريبة التي تجبى من جيوب المرضى ولا يتم دفعها لخزينة الدولة، وربما ان نبش الملفات الضريبية العالقة في المستشفيات الخاصة يكشف عن كنز من الاسرار الضريبية، وينفض الغبار عن ملايين الدنانير المستحقة عليها ومن الواجب قانونيا دفعها.

لطالما فضلت الحكومات المتعاقبة دعم قطاع المستشفيات الخاصة، ومنحها منافع وامتيازات استثمارية تعزز ارباحها وترفع من جودة الخدمات الطبية المنافسة اقليميا، قرارات حكومية فصلت على مقاساتهم، محصورة في زيادة الرعاية والاهتمام الحكومي بها، ابقت ارباحها تتضاعف سنويا وغير قابلة للمس ولتنمو بعيدا عن تغييرات كثيرة اصابت الاقتصاد الاردني والعالمي.

في الواقع، ما ذكرناه غيض من فيض من روايات عن التهرب الضريبي لمستشفيات وعيادات طبية خاصة.

خبير اقتصادي يصف هذا التهرب الضريبي الذي ينتعش في القطاع الطبي الخاص ويدر ارباحا طائلة على مستثمريه بـ»الهائل»، كونه يعادل جزءا كبيرا من العجز المترتب بميزانية الدولة.

فهناك كلف مالية ضخمة لـ»صور الاشعة وفحوصات وعمليات جراحية معقدة وعادية»، تحقق ارباحا طائلة لمستشفيات ذات رسالة انسانية، غالبيتها لا تدرج في الدفاتر الضريبية، ما يجعلها تجارة غير مسبوقة في تحقيق الارباح والالتفاف على القانون والتهرب من دفع الضرائب.

فاتورة العلاج في المستشفيات الخاصة ناهز الملياري دينار، وطبعا خزينة الدولة هي ضحية هذه الرقم نتيجة التهرب التضريبي، ويتكلم البعض عن رقم اكبر مع ارتفاع اعداد الاشقاء العرب الذين يتعالجون في الاردن، ما يجعل من نبش الازمة الضريبية التي تنهش القطاع الطبي الخاص ضروريا ومعالجة الاختلالات الناتجة عن غياب الرقابة الضريبية واشياء اخرى.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.