الرئيسية / بورتريه / مروان دودين .. للمهمات الوطنية فقط !!

مروان دودين .. للمهمات الوطنية فقط !!

24176 3 1349274726

من المؤكد ان مروان دودين قد تملكه الغضب لحظة اغتيال رئيسة وزراء الباكستان السابقة بي نظير بوتو ، ومن غير المستبعد ان تكون عينا ابي صخر قد اغرورقتا بالدمع ، ليس من باب الحزن فقط ، بل لشعوره بالخسارة الشخصية في فقدان امرأة مختلفة كان معجبا بادائها السياسي.

ومروان دودين ابن بلدة دورا في جبل الخليل ولد في مدينة بئر السبع ، مع اشتعال شرارة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ، وجد نفسه طالبا في كلية الاداب بجامعة القاهرة ، في واحدة من اكثر المراحل سخونة في تاريخ مصر الحديث ، فقد شهد تأميم قناة السويس وما تبعها من استحقاقات العدوان الثلاثي على مصر ، وليس مستغربا ان يكون الطالب الجامعي المندفع مروان دودين قد شارك في العديد من التظاهرات التي شهدتها شوارع القاهرة ، في ادانتها للعدوان الثلاثي او في دعمها لموقف الرئيس جمال عبد الناصر ، الذي علا نجمه عربيا ودوليا بعد عام 1956 ، فهذا الطالب قادم من بيئة ليست بعيدة عن السياسية في عناوينها الاسلامية والاشتراكية وقد اندمج سريعا في الحياة السياسية والثقافية لمصر التي كانت ما تزال “ام الدنيا” ، ليتخرج من الجامعة عام 1958 بعد ان حملت مصر اسم الجمهورية العربية المتحدة اثر وحدتها مع سورية.

من المفارقات في حياة ابي صخر انه رفض قبول منحة لدراسة الدكتوراه ، لان واحدا من شروط تلك المنحة كان عدم اصطحاب عائلته ، فاستسلم لعقله “الخليلي” واختار الاقامة مع عائلته متنازلا عن فرصة لاكمال دراسته العليا.

مواقع ادارية عديدة شغلها في حياته الوظيفية ، بعد عودته من السعودية ليجد ان الطريق الى الخليل لم تعد سالكة بسبب الاحتلال ، ومن بين تلك الوظائف عمله مديرا اداريا في الملكية الاردنية ، قبل ان يصبح مديرا عاما للاذاعة الاردنية بين عامي 71 و,73 وتشير الاوراق الشخصية لابي صخر ان سنوات عمله في الاذاعة كانت الاكثر غنى وثراء في حياته المهنية والادارية والثقافية ، بسبب الدور الكبير الذي لعبته الاذاعة الاردنية في حياة الناس في تلك المرحلة ، رغم حساسية الموقف السياسي الذي ما زال متأثرا برياح ايلول. عمله في الاذاعة وضعه تحت الاضواء ، فاختير وزيرا للثقافة والاعلام ، ووزير دولة لشؤون مجلس الوزراء ، ليتسلم بعدها رئاسة المنظمة التعاونية لمدة اربعة اعوام.

في مرحلة سياسية لم تكن هادئة تماما في حياة الاردن والمنطقة التي تزامنت مع خروج مصر من دائرة الصراع ، التحق مروان دودين بالعمل في المجال الدبلوماسي ، وصار سفيرا للاردن في رومانيا للفترة من 78 ـ 80 ، ومن المؤكد انه درس جيدا تجربة نقولاي تشاوشيسكو وتجربة بلاده ، التي كانت تنير غمازها يسارا لتستدير نحو اليمين.

اختير مروان دودين عام 1986 وزيرا لشؤون الارض المحلتة ، بسبب ما يمتلكه من علاقات مع مختلف الشخصيات والهيئات الفلسطينية واستمر في موقعه حتى اعلان فك الارتباط مع الضفة الغربية بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى ، ليتولى حقيبة العمل.

شارك في جلسات مؤتمر مدريد ، وصار عضوا في الوفد الاردني المفاوض الذي جاء فيما بعد باتفاقية وادي عربة ، وبحكم خبرته وعلاقاته واهتمامه اختير رئيسا للوفد الاردني في المفاوضات متعددة الاطراف المعنية بقضية اللاجئين ، كما اختير عضوا لاكثر من دورة في مجلس الاعيان.

بقدر ما يملك ابو صخر من اصدقاء في الوسط السياسي والاجتماعي ، داخل الاردن وخارجه ، فان له خصوما في الشارعين الحزبي والنقابي ، بسبب حساسية المهمات التي تصدى لها في مسيرته الوظيفية والمهنية.

رغم ان دودين يحب المنسف ويتناوله في المناسبات الخاصة والعامة ، الا انه لم يتخل عن علاقته “بالقدرة” التي تملك امتدادها في ذاكرته الشخصية ، ولن يستغرب اصدقاؤه لو استمعوا منه الى شرح مفصل عن انواع العنب الخليلي الذائع الصيت.

اثنان وسبعون عاما ، كان فيها مروان دودين في مقدمة المشهد ، وكان اسمه حاضرا في الصالونات السياسية والاجتماعية ، لكن رجلا بمواصفات ابي صخر ظل فلاحا في منظومة علاقاته داخل العاصمة وخارجها ، ولم يقطع خطوطه مع دورا التي ما تزال تحتفظ بدورها ومكانتها في جبل الخليل.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.