الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / محمد خالد الطراونة: الفاسد رقم (1)

محمد خالد الطراونة: الفاسد رقم (1)

فيلادلفيا نيوز

محمد خالد الطراونة

أنا مواطن … اسرق الكهرباء بحجة الجوع..

عندما أصبح العالم قرية صغيرة ، الجميع في وطننا الحبيب أصبح دون أدوات تمكينية سياسيا بارعا ، وفرزدقا وجريرا معا يتلو الهجاء على أرصفة الطرقات وكأن السياسة بمضمونها تحت رعاية ابليس الذي يشتم ، ويرجم دون معطيات وبكل اللهجات واللغات وبلا مترجم ، أنا مواطن اسرق الوطن وأهجو المسؤولين الذين يسرقون والذين لا يسرقون ، أشتم كل الميسورين حالا حتى الذين أغناهم الله من فضله ، واطالب بالعدالة والمساواة دون ان اقدم ما يعادل رغيف خبز للوطن .
عندما نتمتع ونحن ننتقد لابد ان نعي اننا عندما ننتقد شيئا أو شخصا لابد ان نقدم حلولا ومقترحات ، لابد ان نخرج عن الظلام الذي يسكننا لنبدع القا ، وان مانراه من تملق في النقد وغوغائية دون تقديم الحلول يشبه تماما ذلك الذي ينفخ كيرا ويوقد حطبا ولا يأنس بالنار التي اشعلها .
هنا يكمن الخطر المتربص بنا ، حين يركب موجة سذاجتنا جهة ما أو شخص ما ليعبث بمقدرات الوطن وأمنه على مرأى منا ونحن نصفق له حين تنهمر دموعه فرحا بما صنعت ايدينا ،
أيها الناقد بلا عناوين قد تظن نفسك في لحظة ما عظيم بني مخزوم أبا الحكم ويخلدك التاريخ بعد ان يذوب الثلج بأبي جهل ، هنا بالضبط يكمن الخطر المحقق ، حين ننصب أنفسنا أوصياء على الحق ونحن أقل من نكون أوصياء على ماتبقى من احلامنا الصغيرة وطموحاتنا المتواضعة ، يكمن الخطر حين نقيم أداء مسؤول مقصر ونحن لا نؤد أقل الواجبات الموكولة الينا ، نجيد مهارة الكذب على أنفسنا قبل ان نكذب على الآخرين ، ويا ليتنا اكتفينا بالكذب بل تجاوزنا ذلك لنصدق اننا الفئة الناجية التي عبرت حدود العصمة من الخطأ ، الجميع على الضفة الأخرى للحكومة اشخاصا واحزابا وجهات كل يدعي حسن النية ويزعم انه المصلح في زمن الفساد وليس شريكا في فساد ما ، حتى في سوء تربية ابنائه هو ضحية لعهر ما ، وما بين طريق اليسار الى اليمين ثمة لافتات تحذيرية تغرس في داخلك أن المعارضة السياسية لكل ما تقوم به الحكومة هي سبيلك الى الجنة ! ……..
نحن فاسدون بامتياز ونحن احيانا من ندفع المسؤول نفسه للفساد حين نجعله يتوسط ويتوسد صدر وظيفة ما في مكان ما لننتزع حق غيرنا ونقتنص الفرصة لنعيش نحن وأطفالنا ويموت بعد ذلك من يموت ((أنا ومن بعدي الطوفان))
شعار الأغلبية (( الفساد حرام على الجميع الا من يخصنا)) وجميع من ينتقد نقده المبتور الأجوف يسعى للشهرة والابتزاز ……واغلبية الحكومات على تقصيرها وقلة حيلتها شعارها مع المواطن (( كيف السبيل الى وصالك دلني))
ورسالتي للجميع أصلحوا الفرد ثم انطلقوا لرص صفوف المجتمع وأحكموا بنيته الهشة ثم قولوا ما يحلو لكم تحت عناوين خلاقة أساسها (( نحن يسكننا الوطن الذي نحب))

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.