السبت , يناير 18 2020 | 7:52 ص

ما المشكل؟

فيلادلفيا نيوز

يحمل المقاتل اليمني الكلاشينكوف على كتفه ويأخذ وضعية القتال او مراقبة السير، ويملأ شدقه بمضغة مذهلة من «القات» حتى تحسب أن شدقه يمتد إلى .. عنقه!!.

 

والقات تقليد يمني تكاد تكون ممارسته يومية، ويتغلغل في عمق المكنوز الحضاري الى الحد الذي يجد الصحافي اللبناني الظريف انه ينتقل مع التأييد السياسي الى ضاحية بيروت الجنوبية.. معقل الشيخ حسن نصر الله!!.

على سيرة القات، كنا في صداقة مع نشطاء السفارات العربية في بون أيام كانت بون العاصمة الألمانية. وقد دعينا الى اجتماع «عربي» للنظر فيما سنفعله للاحتجاج على القناة التلفزيونية «الرسمية» لأنها أظهرت في (وثائقية) عاملاً يمنياً يدهن مئذنة في احد جوامع صنعاء، وشدقه مملوء بالقات.. واعتبر الدبلوماسيون ان المشهد مسيء للمسلمين ولليمن ولقدسية المئذنة!!. وطال النقاش:

هل ان القات ومضغه هو تعاط للمخدر؟!. وهل يصح ان نذهب الى وزارة الخارجية الالمانية للاحتجاج؟ واذا كانت مؤسسة التلفزيون ليست حكومية على طريقتنا.. فلمن نذهب؟!.

ولأنني اعرف ميكانيكية العمل التلفزيوني، والهدف الذي ذهب اليه معد هذه الوثائقية. فقد وجدت نفسي اقدم اقتراحات رآها السوري والعراقي والفلسطيني أنها معتدلة اكثر من اللازم، وكان الزملاء من الكياسة فلم يعلنوا عمالتي للاستعمار والامبريالية. وفي غمرة النقاش الحاد رفع الزميل اليمني يده بالتواضع المشهود له عند اخواننا. وقال: ما الموضوع؟ وكأنه كان غائباً.

 

القات يا اخوان ليس حشيشاً أو أفيون. والعامل الذي يبيّض المئذنة يحترم قدسية المسجد، ولكنه لا يعتقد أن شدقه المملوء بالقات هو مؤشر لعدم احترام المكان. ثم أن الوثائقي الألماني لا يتجاوز حقيقة المشهد وصدقية الصورة.
– لا.. لا مشكلة فالموضوع موضوع عامل ومئذنة وقات. ولا علاقة خلافية بينهم!!.
.. وهذه الضجة التي يثيرها حزب الله اللبناني، وحزب المستقبل، والصحافة السعودية، وحرب اليمن كلها قد تكون واردة، لكنها بالنسبة لليمني: لا مشكلة.

– فالديكتاتور الذي حكم، وحارب، وضع جيشاً لخدمته كان دائماً صورة تختلف بين حاكم وآخر لكنها صورة حاكم اليمن: الامام او السلال الثائر، او الحمدي او علي صالح.
– والقبيلة لم تتغير من ناحية تكوينها الاجتماعي وتأثيراتها الداخلية رغم ان الديكتاتور الذكي خلق في القبيلة الواحدة زعامات كثيرة اشترى اكثرها بفساد الحكم، وعَزَلَ البقية بافقارها.
– اما السلاح فقد تجاوز السبعين مليون قطعة بنهب سلاح الجيش!!.

يبقى الجيران، فالسعودية كانت دائماً صاحبة نفوذ ومصر كذلك، وقد اضيف اليها منذ سنوات ايران، فما المشكل؟!
لا احد يقلل من خطورة ما يحدث، لكن المشهد ليس جديداً، وبالامكان ان تُعلن القبيلة ولاءها الجمهوري في النهار، وولاءها الملكي في الليل. وتأخذ ثمناً مضاعفاً، ويبقى القات سيد الأشداق!!.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.